تاريخ الفعالية11-11-2019

" الشؤون الإسلامية " احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف

" الشؤون الإسلامية "  احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف

أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف احتفالية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف 1441هـ صباح أمس الأحد على مسرح كاسر الأمواج في العاصمة أبوظبي رفعت في مستهلها أصدق التهاني إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، رئيس الدولة –حفظه الله- وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي ، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وإلى أصحاب السمو أعضاء المجلس للاتحاد ، حكام الإمارات ، وإلى العالم أجمع .

استهل الحفل بتلاوة عطرة تلاها الطالب سعيد الكعبي ، من ذوي الحناجر المواطنة ، ثم ألقى الواعظ عبد الرحمن الناصري كلمة الهيئة تحدث فيها عن نبي التسامح قائلا : عاش صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة، ينشرُ الرحمةَ والتسامحَ في مواقفَ متنوعةٍ من التسامحِ، فوضعَ صلى الله عليه وسلم أُسُسَ التواصلِ الحضاري، ومدَّ جسورَهُ بين الناس، وحرصَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يكون قدوةً في التسامح، فكان عطوفًا على الأطفال، رحيمًا بالنساء، مواسيا للضعاف والمساكين، هينًا لينًا سمحًا مع الناس، يدعو إلى احترامِ الغير، يُقدّرُ كينونتَهم وذاتَهم، وهُوِيَّتَهم وخصوصيَّتَهم، محتوياً – صلى الله عليه وسلم- الجميع بالحكمَةِ والموعِظَةِ الحسَنَةِ۔

أيها الحفل الكريم: إن قيمَ التسامُحِ والتواصُلِ بين الناسِ من أهم المقاصد التي أكَّدتها الأديانُ، وبيَّنتهَا الرِسَالاتُ السّماويةِ، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، وإن السبيلَ للتعارف وإقامةِ العلاقات مع الآخرين إنما يكونُ بإفشاءِ التسامُحِ، ونشرِ ثقافَةِ التواصُلِ والتَّعَايُشِ۔

وإن إرادة الله - عز وجل - من خلق هذا التنوعِ البشري إنما هي لغايةٍ حكيمة، أكدها القرآنُ الكريمُ فقال سبحانه: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ»، إنها إرادةُ اللهِ التي فطرَ الناسَ عليها، وبعث رسله وأنبيائه -عليه السلام- لتأصيل قيمة التّعارُفِ بين البشر، ودعوتهم إلى التواصُلِ والألفةِ التي تؤدي إلى السعادة الدنيوية والأخروية، فهذا التنوعُ سبب للتطور والبناء، وسبب للمعرفة المشتركة بين الناس، معرفةٌ بالكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ۔ أيها الحضور: لقد أثمرَتْ أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بناء إنسان حضاري، وشيدَتْ معرفةً خلاقةً بين الناس، فتضافرتْ العلوم والمعارف، وتطورتْ حضارةُ العربِ والمسلمين، وصنعَ -صلى الله عليه وسلم- أجيالا تُدركُ قيمةَ البشرِ على اختلافِ مشاربِهِم وألوانِهِم، وتعي أهمّيةَ التواصُل، واحترامَ الثقافات۔ وتُؤمِنُ أن في التسامُحِ والتواصُلِ مَصلحةً عالميةً، ونَقلةً حَضارية، ورَحمةً للبَشرية۔ وقال في ختام كلمته إن احتفاءنا بذكرى مولد نبي التسامح يأتي تأكيداً على المَعانيْ والقيم التي أوصى بها القرآنُ الكَريم، وتَجَسَدَتْ في سِيرةِ النبي صلى طيب الله الله عليه وسلم، واقْتَدَتْ بها قِيادَتُنا الرَّشيدةُ في دولة الإمارات العربية المتحدة، فلقدْ رأينا الشيخ زايد – ثراه-، والقيادة الحكيمة من بعده أحسن الناس أخلاقا، وأكثرهِم رحمَةً وتسامحا.

فنسأل الله أن يديم على دولتنا -دولةِ التسامح- الأمان والاستقرار، وأن يرحمَ الشيخ زايد ويدخلَه فسيح جناته ، ويحفظَ سيدي رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ونائبَه ووليَ عهده الأمين، ويمدَهُم بموفورِ الصحةِ والعافيةِ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين۔

ثم ألقى الأستاذ الدكتور نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة كلمة نقل فيها تهنئة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إلى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وشعب الإمارات بهذه المناسبة الدينية الكبيرة قائلا : لقد تعددت أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن ومن أعظم ما وصف به قوله تعالى " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " واستفاض في شرح هذه الآية وقال : لقد حرص رسول الإنسانية على حفظ الأمن ورعاية السلم وتحقيق الطمأنينة والاستقرار لهذه الأمة ومن يعيش معها من هذه الأمم الأخرى وقد بدا ذلك جليا في وثيقة المدينة المنورة التي أصبحت اليوم الأنموذج الأمثل في التسامح والتعايش مع الإنسانية كافة ، وختم كلمته بالقول : حق لهذه الأمة أن تفخر بهذا الرسول العظيم وأن تقتدي به في جميع أقواله وأفعاله ، وحق لها أن تحيي هذه الذكرى لما فيها من قيم السلام والتسامح والتعايش بين الناس .

بعدها ألقت الواعظة نوف أحمد الشحي كلمة تناولت فيها القيم الحضارية التي جاءت مع ذكرى المولد النبوي الشريف معبرة عن ذلك بقولها لقد شكل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم مطلع زمن حضاري جديد يدعو إلى بناء الإنسان ، فعم التحضر في سننه وتعاليمه كل نواحي الطبيعة البشرية كي يصل الإنسان إلى قمة الآداب والذوقيات والمنجزات الفكرية والثقافية والحضارية والعلمية ولهذا الأمر يعزى كل نجاح وإنجاز لدى العرب والمسلمين ، فلولا سواعد الناس القوية وعقولهم المستنيرة لما ازدهرت الأرض وبلغت بطموحات رواد نهضتها الفضاء ، ولولا الفكر الخلاق المحفز للإبداع البشري لما كان لهذه الحضارة أن تبنى فميلاد حضارتنا هو ميلاده عليه الصلاة والسلام .

هذا وتخلل الحفل فقرات إنشاد القاها طلبة معاهد القرآن الكريم في أبوظبي .

حضر الاحتفال سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي ، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ، وسعادة محمد سعيد النيادي ، مدير عام الهيئة ، ونخبة من علماء الأزهر الشريف ، وعدد من رؤساء الكنائس في العاصمة أبوظبي، وجمهور كبير من محبي رسول الله صلى الله عليه وسلم .



عدد زيارات الصفحة: 88105
آخر تحديث بتاريخ: 31 يوليو 2017