تاريخ الفعالية29-08-2019

احتفال الشؤون الإسلامية بذكرى الهجرة النبوية

احتفال الشؤون الإسلامية بذكرى الهجرة النبوية

احتفلت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بذكرى الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ، بحضور الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ، وكبار المسؤولين في الهيئة والعلماء ، ورجال الدين المسيحي وحشد كبير من الجمهور في مسرح كاسر الأمواج في أبوظبي أمس الخميس .

وقد أتى هذا الاحتفال متزامنا مع مناسبتين وطنيتين مهمتين هما يوم المرأة الإماراتية وافتتاح العام الدراسي الجديد ولذا زخرت الكلمات والفعاليات بهذه المناسبات الثلاث .

استهل الحفل بالسلام الوطني والقرآن الكريم تلاه الطالب في مراكز التحفيظ سلطان الزعابي وهو من ذوي الحناجر المواطنة المتميزة ، ثم ألقى سيف المزروعي الواعظ في الهيئة كلمة بعنوان: الهجرة واستشراف المستقبل رفع في مستهلها التهنئة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله – وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وأصحاب السمو الحكام ، ومجتمع دولة الإمارات والعالم أجمع ، ثم قال : أَيُّهَا الحضورُ الكريمُ: تُطِلُّ علَينَا في هذِهِ الْأَيامِ ذِكْرَى الهِجرةِ النبَوِيةِ الشريفةِ، هذهِ الذِّكرى العظيمةُ، التِي تستوقِفُنَا كلَّما تجدَّدَتْ؛ لِـمَا تَتَضمَّنُهُ من دَلالاتٍ فريدةٍ، ومعانٍ جليلةٍ، وَلِـمَا تحمِلُه في طَيَّاتِها مِن قِيمٍ ودُرَرٍ نفيسَةٍ، فالـمُتأمِّلُ في حادِثةِ هجرةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ من مكةَ المكرمةِ إلى المدينةِ المنوَّرةِ؛ يَجدُ أنَّ التَّخطيطَ السَّليمَ واستشرافَ المستقبلِ جُزءٌ لا يتجزأُ من السُّنَّةِ النبويةِ، بَلْ هوَ جُزْءٌ منَ التكليفِ الإلهيِّ، الذي يَحُثُّ المسلمَ على الْأَخذِ بالأسبابِ، فبالرغم ممَّا صَاحَبَ حدثَ الهجرةِ النبويَّةِ مِن عقباتٍ وتحدياتٍ؛ إلَّا أنَّ استشرافَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم للمستقبلِ، وبتأييدٍ من الوحيِ الْإِلهيِّ، ساهمَ بشكلٍ كبيرٍ في إِنجاحِ هذا الحدثِ بِأعْلى كفاءةٍ وأفضلِ مستوًى.

وذلكَ ابتداءً من اختيارِهِ صلى الله عليه وسلم للمدينةِ المنورةِ لِأَنْ تكونَ مستقرَّ الدعوةِ الإسلاميَّةِ وتكوينِ المجتمعِ المدنيِّ، فكان صلى الله عليه وسلم يوضِّح رؤيتَهُ لِأَصحابِهِ رِضْوانُ اللهِ عليهمْ قَبلَ الهِجرةِ بأعوامٍ، فيقولُ: (قدْ أُرِيتُ دارَ هِجْرَتِكُمْ، رأيتُ سَبَخَةً ذاتَ نخلٍ بَيْنَ لابَتينِ)، ومِن حُسنِ استشرافِهِ صلى الله عليه وسلم للمستقبلِ؛ أنْ وَضعَ التدابيرَ الإجرائيةَ لهذِهِ الرؤيةِ، فبعدَ إعراضِ المشركينَ وإيذائِهِمْ لهُ في مكةَ المكرمةِ، نَجحَ في إيصالِ رسالتهِ إلى عددٍ من سكّانِ المدينةِ المنورةِ قَبلَ الهجرةِ بسنتينِ، مِمَّا كَانَ لهُ عظيمُ الأَثرِ في تهيِئَةِ أهلِ المدينةِ المنورةِ لقَبولِ رسالةِ الإسلامِ السمْحَةِ، كَمَا يَبْرُزُ استشرافُه صلى الله عليه وسلم للمستقبلِ بإرسالِ أولِ سفيرٍ في الإسلامِ إلى المدينةِ المنورةِ، وهو الصحابيُّ الجليلُ: مصعبُ بنُ عميرٍ رضي الله عنهُ، الذي اجتمعتْ فِيهِ مواصفاتُ السفيرِ الناجحِ بحكمتهِ وحُسْنِ أسلوبِهِ، وكان مِنَ السابقينَ إلى الإسلامِ، فمِن كَمَالِ تدبيرهِ صلى الله عليه وسلم اهتمامُهً بعمليَّةِ الِانتقاءِ والِاختيارِ، ووضعُ الرجلِ المناسبِ في المكانِ المناسبِ، الذي قامَ بِدورهِ على أكملِ وجهٍ، حيثُ: قامَ بتبليغِ الرسالةِ، وتعليمِ الناسِ شَرَائعَ الإسلامِ، وَقَامَ بدراسةٍ ميدانيةٍ لِأَحوالِ المدينةِ المنورةِ قبْلَ البدءِ بالهجرةِ الشريفةِ، فلمْ تبقَ دارٌ مِن دُورِ الْأَنصارِ إلا وَفيهَا مَنْ آمنَ برسالةِ الإسلامِ.

واستمرَّ صلى الله عليه وسلم على نهجهِ في استشرافِ المستقبلِ حتَّى مَا بعدَ الهجرةِ النَّبويةِ، فعمِلَ على توفيرِ الحياةِ الكريمةِ لجميعِ شرائحِ المجتمعِ المدنيِّ، وذلكَ مُنذُ أوَّلِ يومٍ وَطِئَتْ فِيهِ قدمُه الشريفةُ صلى الله عليه وسلم المدينةَ المنورةَ، حيثُ أَمَرَ بِبِناءِ المسجدِ النبويِّ الذي كانَ بمثابةِ المؤسسةِ التعليميةِ في ذلكَ الوقتِ، كمَا قامَ بتوفيرِ فُرَصِ العملِ لِلمهاجرينَ، وذلك عندمَا عرضَ الأنصارُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ بَساتِينَهُمْ، فقالُوا: (اقْسِمْ بَيْنَنَا وبينهُمُ النخلَ) فقالَ عليه الصلاة والسلام: (لَا، تَكفُونَنَا الـمَؤُونَةَ وَتُشْرِكُونَنَا فِي التَّمْرِ) فَأَرادَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَبقى بَسَاتينُ الأنصارِ لهُمْ، ويُشَاركَهم المهاجرُون بِالعملِ فيهَا. وَمِنِ استشرافِهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمُسْتَقبلِ أَنِ اهتَمَّ بِنَشرِ قِيَمِ التسامحِ والتعايشِ بينَ المسلمينَ وغيرِهِمْ، وذلك منْ خِلالِ وَثيقةِ المدينةِ المنوَّرةِ التِي أرستْ قَواعدَ التَّعَايشِ بَيْنَ المسلمينَ وغيرِهِمْ، فجاءَ فيهَا: (وَأَنَّ بينهمْ –أي المسلمِين وغيرِهم مِن سُكَّانِ المدينةِ- النصحَ والنصيحةَ، والبِرَّ دون الإِثمِ) (وَأَن لليهود دينَهُم وللمسلينَ دينَهم) فرَسَّختِ الوثيقةُ مفهومَ التسامحِ الدِّينيِّ وحريَّةَ الاعتقادِ.

وَبَعْدَ هَذَا كلِّه، لَا غَرابةَ في أنْ تَكونَ هجرتُه صلى الله عليه وسلم مِن مَكَّةَ إِلَى المدينةِ حدثًا عظيمًا، استَحَقَّ أن يؤرَّخ بِه؛ ليَكونَ درسًا بارزًا للبشريَّةِ جمعاءَ، فِي حُسْنِ التدبيرِ وترسيخِ ثقافةِ استشرافِ المستقبلِ، لتحقيقِ الأهدافِ والوصولِ إليهَا بأعْلى مستوياتِ النجاحِ، وهذَا –وللهِ الحمدُ- ما نجِدُهُ جَلِيًّا واضحًا في دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ التِي أَوْلتْ قيادتُهَا الرشيدةُ اهتمامًا كبيرًا بِعَمَل استراتِيجِياتٍ وبرامجَ خاصةٍ بِاستشرافِ المستقبلِ على كافَّةِ الأصعدةِ، وَوَضْعِ خُططٍ استباقيةٍ بعيدةِ المدَى لمواجهةِ التَّحدياتِ في مُختلِفِ الْـمَجالاتِ، وَذلكَ بِهَدَفِ توفيرِ الحياةِ الكريمةِ للمواطنينَ ولِجميعِ مَن يعيشُ على هَذِهِ الأرضِ الطيبةِ.

ثم ألقت الواعظة مريم الزيدي كلمة عن الهجرة والمرأة الإماراتية استوحت فيها مواقف المرأة المسلمة في حدث الهجرة لتصل إلى مكانة المرأة الإماراتية ودورها في بناء النهضة الوطنية ، كما ألقى الطالبان سلطان الشامسي وديمة الكعبي من طلبة مراكز التحفيظ قصيدة حوارية نالت إعجاب الحضور ، فيما شاركت الفنانة التشكيلية شيماء المغيري بلوحات رسمتها على الرمال مثلت القيم النبوية والتسامح في سلسلة مشاهد فنية جميلة ابتدأتها برسم شعار التسامح ثم واصلت قصصها الرمزية عن العلاقات الاجتماعية والأسرية المتسامحة وعطاء دولة الإمارات عاصمة التسامح اختتمتها بعبارة عام هجري سعيد .

وقد كرم الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة في ختام الاحتفال المرأة الإمارتية العاملة في الوظائف الدينية النسائية، كما كرم الطلاب المشاركين في الاحتفال من مراكز التحفيظ مشيدا بدور المرأة الإماراتية وعطائها وتمكينها في ظل القيادة الرشيدة ومهنئا الأبناء والأسر بالعام الدراسي الجديد .



عدد زيارات الصفحة: 88109
آخر تحديث بتاريخ: 31 يوليو 2017