إن الله يحب الحياء والستر

To listen in English


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

لتحميل الخطبة بالإسبانية (Word)          لتحميل الخطبة بالإسبانية (PDF)

 

 

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، حثنا على الحياء والستر في كتابه الكريم، ووعدنا على ذلك بالفوز العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يستر على عباده المسلمين، ويدخلهم جنات النعيم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أعظم الناس حياء، وأكثرهم سترا، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال جل في علاه: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر». فالحياء والستر وصفان متلازمان، اتصف بهما ربنا الرحمن، فهو تعالى يستحيي أن يرد من دعاه، أو يخيب من رجاه، أو يكشف ستر عبده، وهو سبحانه يستر عباده في الدنيا؛ حلما عليهم وتكرما، ويسترهم يوم القيامة؛ رحمة بهم وتفضلا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه -أي: ستره- فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. ويقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم». فما أعظم حلم الله ورحمته، وحياءه وستره.

وقد جعل سبحانه الحياء والستر فطرة فطر الناس عليها، فهي مغروسة في نفوسهم، من لدن أبيهم آدم عليه السلام وزوجته حواء، اللذين ألهمهما الله تعالى الستر، قال عز وجل: (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة). فكان ستر ما يجب ستره عن الأنظار؛ أول عمل فعله الإنسان.

عباد الله: إن الحياء والستر من القيم الإنسانية النبيلة، التي تحلى بها المرسلون والأنبياء، والصالحون والأتقياء، فهذا نبي الله موسى عليه السلام؛ قال عنه رسول اللهصلى الله عليه وسلم : «إن موسى كان رجلا حييا ستيرا». وأما سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد وصفه سيدنا أنس رضي الله عنه فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء. وهو صلى الله عليه وسلم القائل: «إن لكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء». كما كان صلى الله عليه وسلم حريصا على الستر، ويدعو ربه عز وجل أن يديم عليه ستره، قال ابن عمر رضي الله عنهما: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات: «اللهم استر عوراتي». وربى صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم على هذه الأخلاق الراقية، والفضائل السامية، فكان الحياء خلقهم، والستر شيمتهم، وممن عرف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحيائه، واشتهر بستره؛ سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، حتى شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «إن عثمان حيي ستير، تستحيي منه الملائكة». وعرفت السيدة فاطمة رضي الله عنها بنت سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم بحيائها، وحرصها على الستر، وكذلك كانت أم المؤمنين، السيدة عائشة رضي الله عنها، وسائر أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن أجمعين، وجميع النساء من الصحابيات، والمؤمنات الصالحات؛ كن بالحياء متزينات، وبالعفاف والستر متمسكات. ولنسائنا فيهن أسوة حسنة، فالمرأة ذات الحياء؛ تستتر بثيابها، وتتحرى الحشمة في لباسها، وتظهر وقارها وعفتها. وما أجمل أن يتصف الرجل أيضا بالحياء؛ فيلبس من الثياب أحسنها، ويختار أسترها، فإن الله عز وجل جمع بين الحياء والستر فقال: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون). فذكرنا سبحانه في هذه الآية الكريمة بأهمية الثياب لستر البدن، وفضل لباس التقوى وهو الحياء، فإن التمسك بالستر والحياء، بما يتناسب مع قيم المجتمع وعاداته وهويته؛ يعزز في المجتمعات الفضائل، ويرسخ مكارم الأخلاق، واحترام الحياة الاجتماعية.

أيها المؤمنون: إن من ستر الإنسان لنفسه؛ أن لا يجاهر بخطئه، فإن صدرت منه سلوكيات خاطئة، أو وقع في إثم وستره الله، فعليه أن يستتر بستر الله، ويصلح خطأه، ويبتعد عن أسبابه، ويتوب إلى خالقه، فإن الله عز وجل يستره ويعافيه، ويغفر له ويتوب عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافاة، إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا، ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان، قد عملت البارحة كذا وكذا، فيبيت يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه». فمن ستر نفسه ستره الله، ومن تاب تاب عليه الله، ومن أتبع السيئة الحسنة محتها بإذن الله، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت ذنبا. فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت نفسك، فقام الرجل فانطلق، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وتلا عليه هذه الآية: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) فقال رجل من القوم: يا نبي الله، هذا له خاصة؟ قال: «بل للناس كافة». فاللهم إنا نسألك الحياء في أقوالنا وأفعالنا، ونسألك سترك في الدنيا والآخرة، وأن توفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين، صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته في كتابك المبين، حين قلت وأنت أصدق القائلين: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحب لعباده الحياء، ويرضى لهم الستر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المؤمنون: إن ستر المؤمنين والمؤمنات، فيما يبدر منهم من زلات؛ له في الدنيا مردود نفسي، وأثر اجتماعي، فإنه يعود بالنفع على من بدر منه شيء، قال أحد الصالحين: من كمال صلاح عمل العبد؛ أن يستر على أخيه ما رأى من عيبه؛ رجاء رجوعه إلى ربه. وللستر على الناس أجر عظيم يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة». فإذا اطلع المؤمن على زلة لغيره؛ فليستر عليه، لعل الله تعالى أن يستر عليه في الدنيا والآخرة. والحياء خلق وسلوك نعيشه مع الأسرة، وفي المدرسة والمجتمع، فتزداد الحياة رقيا وسعادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان الحياء في شيء إلا زانه». فعلى الآباء والأمهات في بيوتهم، والمدرسين والمدرسات في مدارسهم، والموظفين والموظفات في أعمالهم، وجميع فئات المجتمع على اختلاف أماكنهم؛ أن يتمسكوا بهذه القيم الإنسانية العظيمة، من ستر وحياء في معاملاتهم، فيكونوا قدوة لغيرهم في أخلاقهم، ليعيش الناس في سعادة.

عباد الله: إني داع فأمنوا، فإن الله تعالى يستحيي إذا رفع العبد يديه، ضارعا إليه؛ أن يردهما خائبتين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ فإنك سبحانك القائل: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم إنا نسألك من الخيرات أوفرها، ومن العلوم أنفعها، ومن الأخلاق أكملها، ونسألك السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة. اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. اللهم اغفر لوالدينا، ولوالدي والدينا، وجميع أرحامنا، ومن له حق علينا.

اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. اللهم أدم على دولة الإمارات نعمك، وجودك وفضلك، وبارك في خيراتها وأهلها، واجعلها دائما في سعادة، ومن الخير في زيادة.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف لك وقفا يعود نفعه على مريض أو يتيم، أو طالب علم أو مسكين، واحفظه في أهله وماله، وبارك له فيما رزقته، وأدخله الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم انصر قوات التحالف العربي، وانشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 1176324
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017