تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم

اردو ميں سننے کے ليے


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


To listen in English


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

لتحميل الخطبة بالإسبانية (Word)          لتحميل الخطبة بالإسبانية (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي بعث فينا رسوله محمدا الأمين، وأرسله بالهدى والحق المبين، فكان رحمة للعالمين، وبشرى للمؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أحسن الناس خلقا، وأعظمهم خلقا، فالله زاد محمدا تعظيما، صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال جل في علاه: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم).

أيها المؤمنون: أرسلت قريش مفاوضها عروة بن مسعود في صلح الحديبية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فظل عروة يراقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه، فلما رجع إلى قومه كان مما قال لهم: والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم؛ إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له صلى الله عليه وسلم. هكذا يا عباد الله؛ كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلونه ويوقرونه، ويعظمونه ويحبونه، لأنهم علموا أن محبته وتقديمه على الناس أجمعين؛ من تمام الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده، والناس أجمعين». وهكذا كان المؤمنون من أتباع الأنبياء؛ يحبون أنبياءهم، ويقدرونهم ويعظمونهم، فهؤلاء الحواريون؛ التفوا حول سيدنا عيسى عليه السلام واتبعوه؛ تعظيما له ولرسالته السامية، قال الله تعالى: (قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون). فوعدهم عليه السلام بالفضل العظيم، وبشرهم بقدوم النبي الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، قائلا: (يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد). فجاءنا هذا النبي الخاتم، الذي رفع الله تعالى منزلته، وأعلى مكانته، وفضله على سائر خلقه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون). ومدح الله عز وجل صدق قوله، وحسن منطقه صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى).

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه         إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من إسمه ليجله               فذو العرش محمود وهـذا محمد

وأثنى سبحانه على كريم شمائله، وحميد خصاله، وعظيم أخلاقه، فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم). فقد كان عليه الصلاة والسلام قدوة عظيمة في أخلاقه، ومثلا أعلى في سلوكه وأفعاله، ومنبعا للفضائل والقيم الإنسانية في كل حركاته وسكناته، كريم العطاء، واسع السخاء، رحيما بالضعفاء، واصلا لرحمه، بارا بأهله، وصفه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: لم أر قبله ولا بعده مثله. فما أحوجنا اليوم؛ إلى الاقتداء بخلقه العظيم، وهديه القويم.

أيها الموقرون لسيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم: لقد قدم الصحابة رضي الله عنهم في محبة سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإجلاله؛ نماذج رائعة، وصورا مشرقة، ففي صحيح الإمام مسلم رحمه الله، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما استطعت. وربى الصحابة رضي الله عنهم أبناءهم على تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتقدير مكانته، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما؛ صلى مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فأخذ عليه الصلاة والسلام بيده، فجعله بمحاذاته، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته تأخرت، فلما انصرف صلى الله عليه وسلم من صلاته سألني، فقلت: يا رسول الله، أوينبغي لأحد أن يصلي بمحاذاتك وأنت رسول الله؟ قال: فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما. ونحن في هذا الحب والتقدير، والاحترام والتوقير؛ بمن سبقنا مقتدون، وعلى آثارهم مهتدون، فرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ أحب إلينا من أمهاتنا وآبائنا، وبناتنا وأبنائنا، والناس أجمعين، لا نقدم شيئا على سنته، ولا نمل من قراءة سيرته، ولأحاديثه الشريفة في قلوبنا القبول والتصديق، وهو صلى الله عليه وسلم بذلك جدير وحقيق، وكيف لا نحبه ونوقره، ونعظمه ونقدره؟ وقد رغبنا ربنا سبحانه في ذلك فقال: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا* لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا). ووعد الذين يوقرون سيدنا ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ويقتدون به؛ بالفوز بما طلبوا، والظفر بما رغبوا، قال تعالى: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون). فاللهم ارزقنا حب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتعظيمه وتوقيره، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين، صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته في كتابك المبين، حين قلت وأنت أصدق القائلين: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، أرسل إلينا خاتم النبيين، وجعله مكرما في الأولين والآخرين، وفي الملإ الأعلى إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها الموقرون لسيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المعظمون لأقواله وأفعاله: يقول الله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا). ففي هذه الآية الكريمة؛ يبين لنا ربنا عز وجل أن مقام النبوة مقام رفيع، وينهى سبحانه الناس أن ينادوا سيدنا ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كما ينادي بعضهم بعضا؛ احتراما لمقامه، وتقديرا لمكانته. وهذا ما أدركه الصحابة رضي الله عنهم، والعلماء من بعدهم، فعملوا بمقتضاه؛ روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ رأى رجلين رفعا أصواتهما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر عليهما وقال: ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكذلك قال الإمام مالك رحمه الله: إن الله تعالى دعا قوما إلى التأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي). ومدح قوما يخفضون أصواتهم تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيرا له فقال: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى). فمن واجبنا تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، وغرس ذلك في نفوس بناتنا وأبنائنا.

هذا، ولنكثر في كل أوقاتنا؛ من الصلاة والسلام على رسولنا، فإن الله تعالى كرمه في الملإ الأعلى، فصلى عليه وصلت عليه ملائكته، وأوجب عز وجل ذلك على أهل الأرض قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). فجمع له التوقير في السموات والأرض.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم إنا نسألك من الخيرات أوفرها، ومن العلوم أنفعها، ومن الأخلاق أكملها، ونسألك السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. اللهم أدم على دولة الإمارات نعمك، وجودك وفضلك، وبارك في خيراتها وأهلها، واجعلها دائما في سعادة، ومن الخير في زيادة.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، أو وقف لك وقفا يعود نفعه على مريض أو يتيم، أو طالب علم أو مسكين، واحفظه في أهله وماله، وبارك له فيما رزقته، وأدخله الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم انصر قوات التحالف العربي، وانشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 1107733
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017