آل عمران في القرآن

اردو ميں سننے کے ليے


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


To listen in English


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

لتحميل الخطبة بالإسبانية (Word)          لتحميل الخطبة بالإسبانية (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الكريم المنان، قص علينا في القرآن نبأ آل عمران، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه عن عباد الرحمن: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما).

أيها المؤمنون: لقد ذكر الله تعالى لنا في سورة آل عمران؛ أنموذجا للعائلة المؤمنة الصالحة، والأسرة المستقرة الناجحة، فقال عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين). فقد اختار سبحانه عائلة آل عمران لدينه، وخلد ذكرهم في محكم تنزيله، لنقتدي بإيمانهم، ونأتسي بأخلاقهم.

فمن هم أفراد هذه العائلة المباركة؟ إنهم: رب الأسرة عمران وامرأته، وابنتهما مريم أم عيسى، وابنها نبي الله عيسى، ونبي الله زكريا وزوجته، وابنهما نبي الله يحيى، عليهم السلام أجمعين، فلقد كان عمران من علماء أهل زمانه، عابدا لربه، منيبا إلى خالقه، وكانت امرأته من أتقى النساء وأحسنهن خلقا، وأوفاهن لزوجها حقا، فقد سألت ربها أن يهبها الذرية الطيبة، فسمع سبحانه مناجاتها، واستجاب دعاءها، فحملت، ثم مات زوجها عمران، فصبرت على فقده، وعزمت على أن يكون ما في بطنها؛ قائما بحق الله تعالى في رعاية بيته، متفرغا لطاعته وعبادته؛ شكرا منها لربها على إنعامه، وحمدا له على جميل إحسانه، فقالت: (رب إني نذرت لك ما في بطني محررا). أي: خالصا لعبادتك، وخدمة بيتك، ليكون راسخا في يقينه وإيمانه، مخلصا في علمه وعبادته، ودعت ربها سبحانه أن يمن عليها بقبول نذرها، ويرضى بهبتها، فقالت: (فتقبل مني إنك أنت السميع العليم). أي: إنك أنت يا رب السميع لما أدعو، العليم بما أنوي، لا يخفى عليك شيء من أمري.

عباد الله: لقد علم الله تعالى صدق نية امرأة عمران، وعظيم إخلاصها، فأكرمها بأفضل مما طلبت، واختار لها أعظم مما رغبت، فوهبها خير النساء؛ مريم أم عيسى عليهما السلام، قال الله عز وجل: (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت). فرضيت بما وهبها الله تعالى، وخلفت زوجها في ذريته بأحسن ما تكون الرعاية، وأفضل ما تكون العناية، فاختارت لابنتها أجمل الأسماء، قال تعالى حكاية عنها: (وإني سميتها مريم). أي: العابدة لربها، الجامعة للخير؛ تيمنا بحسن حالها، وقبول الله عز وجل لها، ولجأت إليه سبحانه أن يحميها وذريتها من كيد الشيطان فقالت: (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم* فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا). أي: أنشأها إنشاء رفيعا؛ في حسن أخلاقها، ونقاء قلبها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير نسائها -أي: خير نساء أهل الدنيا في زمانها- مريم ابنة عمران».

وهيأ الله عز وجل لها البيئة المناسبة، لتتربى في بيت من بيوت الله، وفي كفالة نبي من أنبيائه، وهو زوج خالتها زكريا عليه السلام، الذي فاز بتربيتها، ونال حظ رعايتها، قال الله تعالى: (وكفلها زكريا). فاقتبست منه علما نافعا، وعملا مرضيا، وخلقا حسنا، فكانت آية من آيات الله تعالى، صديقة قانتة، مطيعة لله سبحانه، قال جل جلاله في حقها: (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين).

أيها المؤمنون: لقد رأى زكريا من مريم عليهما السلام؛ شدة إيمانها، وقوة يقينها، وحسن نشأتها، وعاين عناية ربها بها، وفضله عليها، وإكرامه لها، فدعا ربه أن يكرمه بالذرية الطيبة على كبر، قال تعالى: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب* هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء). فبشره الله تعالى بيحيى عليه السلام؛ (سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين). وأما مريم؛ فقد رزقها الله عز وجل عيسى عليه السلام، آية من آياته، ومعجزة من معجزاته، ونبيا من أنبيائه، قال تعالى حكاية عنه: (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا* وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا* وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا* والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا). فاللهم أكرمنا بأسر مستقرة متماسكة، وأولاد موفقين بررة، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، أنعم على النبيين والصديقين والصالحين، وأمرنا أن نكون بهم مقتدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المؤمنون: هذه قصة أسرة آل عمران، التي آمنت بربها، والتزمت بطاعته، وأحسنت في عبادته، وحرصت على تماسك أفرادها، واجتهدت في تربية أبنائها، فتولاها الله تعالى بعنايته، وخصها بمزيد فضله ورعايته، فانتشر نفعها، وامتد أثرها، وذاع صيتها، وجعلها الله قدوة للعالمين، وأسوة للمهتدين، (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). فإن تحلي الآباء والأمهات بتقوى الله ومخافته في الأسرة الواحدة؛ ينبت أبناء محافظين على دينهم، متمسكين بأخلاقهم، بارين بآبائهم وأمهاتهم، واصلين لأرحامهم، مواظبين على صلاتهم، ناشرين للخير في مجتمعهم. فيا أيها الآباء والأمهات، الله الله في أسركم، احرصوا على استقرارها وتماسكها، واجتهدوا في رعايتها، والله الله في أبنائكم وأطفالكم، وأفلاذ أكبادكم، أحسنوا صحبتهم، وتعاهدوهم بالتربية والتعليم؛ ليكونوا لكم عونا، ولمجتمعهم رفعة، ولأوطانهم ذخرا.

هذا وصلوا وسلموا على خاتم النبيين والمرسلين، كما أمر رب العالمين، فقال في كتابه المبين: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم نسألك من الخيرات أوفرها، ومن العلوم أنفعها، ومن الأخلاق أكملها، ونسألك السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة. اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك.

اللهم أدم على دولة الإمارات نعمك، وجودك وفضلك، وبارك في خيراتها وأهلها، واجعلها دائما في سعادة، ومن الخير في زيادة.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم انصر قوات التحالف العربي، وانشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 1257235
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017