رجل من أهل الجنة

اردو ميں سننے کے ليے


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


To listen in English


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

الخطبة الأولى

الحمد لله العلي الكبير، العفو القدير، دعانا إلى العفو في كتابه الكريم، ووعدنا عليه الأجر العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أكثر الناس عفوا، وأعظمهم حلما وصفحا، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة». فطلع رجل من الأنصار، فلما كان الغد؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل، وكذلك في اليوم الثالث، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم من مجلسه؛ تبع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ذلك الرجل، فطلب منه أن يؤويه في بيته ثلاث ليال، فرحب به الرجل... فلما مضت الثلاث ليال؛ قال له عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرار: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة». فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك؛ لأنظر ما عملك؟ فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذى بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال الرجل: ما هو إلا ما رأيت... غير أني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه.

فهذا الصحابي الجليل؛ لم يحسد ولم يحقد، ولم يترك في قلبه عداوة لأحد، بل عفا وصفح، وغفر وسامح، فكان ينام وهو مطمئن الفؤاد، طيب النفس، مرتاح البال، قال الإمام الشافعي رحمه الله:

لما عفوت ولم أحقد على أحد     أرحت نفسي من هم العداوات

نعم عباد الله: هكذا تصنع قيمة العفو بصاحبها، تلكم القيمة الإنسانية النبيلة، والشيمة الأخلاقية الأصيلة، التي جاءت بها الرسالات السماوية السابقة، وأكد عليها ديننا الحنيف، فهو دين قيم؛ يعتني بالأخلاق عناية فائقة، ويرعاها رعاية بالغة، ولخلق العفو فيه شأن عظيم، ومقام كريم، فلقد بشر هذا الصحابي الجليل بالجنة، وهو في الدنيا يمشي بين الناس؛ لنقاء سريرته، وصفحه وعفوه؛ طاعة لربه، وتقربا إلى خالقه، الذي يحب العفو ويأمر به، قال تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين). فتخلق النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأخلاق الفاضلة على أفضل وجه وأحسنه، وأتمه وأكمله، فكان العفو صفته وشيمته، وخلقه وهديه، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم: كان أحسن الناس خلقا... لا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح. ودعا صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى العفو فقال: «يا عقبة بن عامر، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك».

أيها المؤمنون: قال الله سبحانه: (فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين). فالمحسنون يحبهم الله عز وجل؛ لصفاء قلوبهم، وسلامة سرائرهم، ونقاء باطنهم وظاهرهم، ويثيبهم سبحانه على عفوهم وإحسانهم. فيعفو عنهم كما عفوا عن غيرهم، قال تعالى: (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا). أي: إن عفوتم فإن الله تعالى يعفو عنكم. ويأجركم أجرا عظيما، قال تبارك اسمه: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله). فيا فوز من عفا وصفح فلم يحمل غلا، ويا سعادة من غفر وسامح فلم يحمل حقدا.

يا من تحبون العفو: إن مجالات العفو تشمل كل نواحي الحياة، فما أجمل أن نستصحب خلق العفو في تعاملاتنا وتصرفاتنا، في حياتنا الاجتماعية والأسرية، فيعفو كل من الزوجين عما يقع من الآخر من هفوات، ويصدر منه من زلات، ليظلل العفو سماء بيتهما بسحائب الرحمة والمودة، والسكينة والمحبة، ويثمر سعادة الأولاد، وتماسك الأسرة، ونجاح الحياة الزوجية، فقد خاطب الله عز وجل الأزواج والزوجات بقوله: (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم). قال ابن عباس رضي الله عنهما: أقرب الزوجين للتقوى؛ الذي يعفو.

ومن صور العفو ما يكون بين الإخوة والأقرباء، فكم من أخوين طال الخصام بينهما، كل يرى أنه على الحق، فإذا بادر أحدهما إلى العفو؛ قابله أخوه بالصفح والمحبة، وتنازل له عن حقه، محبة له، وصلة لرحمه، وذلك حين يزيل العفو غشاوة العداوة من القلوب، فتنبع منها المحبة الصافية، والمودة الصادقة، وصدق ربنا العفو الغفور إذ يقول: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). وصور العفو تتسع دائرتها؛ لتشمل الأقارب والجيران، والأصدقاء وزملاء العمل، ورفقاء الدراسة، وجميع الناس في كل المجالات، وكافة مستويات العلاقات. فاللهم اجعلنا ممن يعفون عن الناس ويسامحونهم، (ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).   أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، نحمده بجميع محامده التي لا تحصى عددا، ولا تنقضي أبدا، له الحمد في الأولى والآخرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المؤمنون: يقول الله عز وجل واصفا عباده المحسنين: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين). أي: إذا ثار بهم الغيظ كتموه، وعفوا عمن أساء إليهم، فنالوا محبة الله ورضاه، ورفع سبحانه قدرهم، وزاد عزهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا». فلنجعل العفو سمة واضحة في حياتنا، ولا يبت أحدنا ليله؛ إلا وقد عفا عن غيره، وسامح كل من أساء إليه، ونقى سريرته وقلبه، ليكون مثل هذا الصحابي الجليل، الذي بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. ولنعزز ذلك في أخلاق بناتنا وأبنائنا، فإن أجره عند الله عظيم، وثوابه جنات النعيم.

هذا وصلوا وسلموا على خاتم النبيين والمرسلين، كما أمر رب العالمين، فقال في كتابه المبين: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم يا خير من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أكرم من عفا، وأعظم من غفر؛ نسألك من الخيرات أوفرها، ومن العلوم أنفعها، ومن الأخلاق أكملها، ونسألك السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات.

اللهم يا سميع الدعوات، يا رفيع الدرجات، اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك.

اللهم أدم على دولة الإمارات نعمك، وجودك وفضلك، وبارك في خيراتها وأهلها، واجعلها دائما في سعادة، ومن الخير في زيادة. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن له حق علينا، وعافنا في أبداننا، وأسماعنا وأبصارنا، وبارك في أهلينا وذرياتنا، وفي كل ما رزقتنا، لا إله إلا أنت الحليم الكريم، رب العرش العظيم.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم انصر قوات التحالف العربي، وانشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 1255789
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017