أيها الصاحب

للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


To listen in English


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

الخطبة الأولى

الحمد لله العزيز الغفار، أمرنا بصحبة الصادقين الأخيار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل لنبيه صَلى الله عليه وسلم: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار). وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على هديهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

أيها المصلون: إن الله تبارك وتعالى أمر الإنسان بالإحسان إلى صاحبه فقال سبحانه: (والصاحب بالجنب). والصاحب هو من يرافق الإنسان في سفره أو حضره أو يشاركه في مسيره أو منزله، أو مطعمه ومشربه أو يستضيفه في داره، أو يجالسه رجاء نفعه. والصحبة من القيم الإنسانية النبيلة؛ التي وردت في القرآن الكريم أكثر من تسعين مرة، دالة على مرافقة الشيء وملازمته، أو موافقته وملاءمته. ومن معانيها: مصاحبة الإنسان للإنسان، ومعاملته بالبر والإحسان، وإن من أعظم أنواعها: مصاحبة الوالدين، قال الله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا). أي: صاحب والديك صحبة حسنة. وذلك بطاعتهما وبرهما، ودوام الصلة لهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صَلى الله عليه وسلم؛ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك». وقد سمى القرآن الكريم الزوجة "صاحبة" في قول الله عز وجل: (وصاحبته وبنيه). وذلك لأن زوجها يلازمها، ويأنس بها، ويسكن إليها، قال الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). وإن من حسن الصحبة بين الزوجين؛ الإشادة بالحسنات، والتغاضي عن الزلات، والتحاور لحل المشكلات، والتعامل بالفضل والمكرمات، عملا بقول الله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم).

عباد الله: إن العلاقة بين الأصحاب من العلاقات الإنسانية المتينة، ومن أهم ما تبنى عليه: الحوار والاحترام، فقد أورد لنا القرآن الكريم قصة صاحبين وقع بينهما اختلاف في الرأي، وتباين في السلوك، فسادت بينهما لغة الحوار، كما قال الله تعالى: (فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا). فهذا الرجل استعلى على صاحبه، ولم يعترف بفضل ربه؛ فما كان من صاحبه الآخر إلا أن قابل ذلك الاستعلاء بأسلوب راق مهذب، وبين له خطأ تفكيره، وفساد تقديره، وأقام له الأدلة العقلية على الإيمان بوحدانية الله خالقه، وذكره بواجب شكره، ودعاه إلى ما فيه الخير له في دنياه وآخرته، كما قال الله تعالى على لسانه: (لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا* ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله). وهكذا تكون العلاقة بين الأصحاب، مبنية على الكلمة الطيبة، والدلالة على الخير؛ فإن الله عز وجل امتدح الأصحاب الذين يفعلون ذلك فقال سبحانه: (له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا). أي: ائتنا إلى طريق البر والخير. وقد هدى رسول الله صَلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الصراط المستقيم، ودلهم على طريق سعادتهم وفوزهم بجنات النعيم، فآمنوا به، واتبعوا النور الذي أنزل معه، فكانوا من المفلحين، وأثنى عليهم رب العالمين بقوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم). ومن أخص أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي ذكر الله صحبته في القرآن الكريم، وأثنى عليها بقوله: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه). وذلك حين صحبه في طريق الهجرة، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صَلى الله عليه وسلم أتى أبا بكر فقال: قد أذن لي في الخروج. فقال: يا رسول الله، الصحبة. فقال النبي صَلى الله عليه وسلم: «الصحبة». وقد أثنى صَلى الله عليه وسلم على صاحبه الصديق فقال: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر».

أيها الأوفياء لأصحابهم: إن الصاحب الصادق يحرص على الانتفاع من علم صاحبه، فقد ذكر القرآن الكريم قصة سيدنا موسى عليه السلام، حين صاحب العبد الصالح، فاستفاد من علمه، وتعلم من صحبته الصبر والتروي، والكثير من الحكم والآداب، قال الله تعالى: (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا). قال العلماء: في هذه الآية فضل استثمار الصاحب في طلب الازدياد من العلم، واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء للانتفاع منهم، ونيل خير ما عندهم، قال النبي صَلى الله عليه وسلم: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه». أي: أكثرهم نفعا لصاحبه وإحسانا إليه. والإحسان إلى الصاحب يشمل كل أوجه الخير؛ من ابتسامة وهدية، وصبر على الأذية، ووفاء بالعهد، وسائر مكارم الأخلاق، قال أحد العلماء: العاقل لا يصاحب إلا ذا فضل في الرأي والدين والعلم والأخلاق، فهو الذي يدله على الأعمال الصالحة، التي تجعله من أهل الجنة، الذين يكرمهم الله تعالى بدخولها، فيصاحبونها مصاحبة استحقاق، كما قال سبحانه: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)

فاللهم اجعلنا لأصحابنا من خير الأصحاب، وأنعم علينا بمرافقة أهل النهى والألباب، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صَلى الله عليه وسلم، وطاعة من أمرتنا بطاعته في كتابك المبين، حين قلت وأنت أصدق القائلين: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشكره فإنه سبحانه يجزي من شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: يقول النبيصَلى الله عليه وسلم : «مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه، أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بدنك، أو ثوبك، أو تجد منه ريحا خبيثة». ففي هذا الحديث الشريف؛ يبين لنا النبي صَلى الله عليه وسلم أهمية اختيار الصاحب الطيب، الذي يفيد صاحبه، ويكسبه من صفاته الجميلة، وأخلاقه الحسنة، ويحذرنا عليه الصلاة والسلام من الصاحب السيئ، فإن للصاحب تأثيرا على صاحبه، قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». فلنحرص على مصاحبة الأخيار في حياتنا، ولنوص بذلك بناتنا وأبناءنا، فإن الأصحاب الصالحين يشفعون لأصحابهم يوم القيامة ويقولون: «ربنا، كانوا يصومون معنا، ويصلون، ويحجون». فيدخلون الجنة.

هذا وصلوا وسلموا على خاتم النبيين والمرسلين، كما أمر رب العالمين، فقال في كتابه المبين: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم يا خير من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أكرم من عفا، وأعظم من غفر؛ نسألك من الخيرات أوفرها، ومن العلوم أنفعها، ومن الأخلاق أكملها، ونسألك السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم يا سميع الدعوات، يا رفيع الدرجات، اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. اللهم أدم على دولة الإمارات نعمك، وجودك وفضلك، وبارك في خيراتها وأهلها، واجعلها دائما في سعادة، ومن الخير في زيادة.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن له حق علينا، وعافنا في أبداننا، وأسماعنا وأبصارنا، وبارك في أهلينا وذرياتنا، وفي كل ما رزقتنا، لا إله إلا أنت الحليم الكريم، رب العرش العظيم.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم انصر قوات التحالف العربي، وانشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 

 



عدد زيارات الصفحة: 1005959
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017