إن مع الإيمان عملا

To listen in English


اردو ميں سننے کے ليے


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي يسر لعباده سبل الخيرات، وسهل لهم طريق الجنات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المصلون: قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخل المرء الجنة، وينجيه من النار، فقال صلى الله عليه وسلم: «يؤمن بالله». فقلت: يا رسول الله، إن مع الإيمان عملا؟ قال: «يرضخ -أي: يعطي- مما رزقه الله». قلت: وإن كان معدما لا شيء له؟ قال: «يقول معروفا بلسانه. قلت: وإن كان عييا لا يبلغ عنه لسانه؟ أي: لا يحسن التعبير. قال: «فيعين مغلوبا». أي: يساعد ضعيفا. قلت: فإن كان ضعيفا لا قدرة له؟ قال: «فليصنع لأخرق». أي: يقدم المساعدة لمن لا مهنة له ولا حرفة، أو عاجز عن العمل. قلت: وإن كان أخرق؟ فالتفت إلي وقال: «ما تريد أن تدع في صاحبك شيئا من الخير، فليدع الناس من أذاه». فقلت: يا رسول الله إن هذا كله ليسير. فقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما من عبد يعمل بخصلة منها، يريد بها ما عند الله، إلا أخذت بيده يوم القيامة، حتى تدخله الجنة».

عباد الله: في هذا الحديث الشريف؛ يسأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعمال الموصلة إلى الجنة؛ كي يجتهد فيها؛ ويكثر منها، وتلك كانت غاية الصحابة رضي الله عنهم، فكثرت الأحاديث الواردة في سؤالهم؛ عن عمل يبلغهم جنة ربهم، فكان الإيمان بالله عز وجل أول شيء دل عليه صلى الله عليه وسلم أبا ذر رضي الله عنه، ومعناه: اليقين الجازم بالله تعالى، وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، فالإيمان سبب كل خير، ومفتاح كل فلاح، قال الله سبحانه: (قد أفلح المؤمنون). وإن من فقه أبي ذر رضي الله عنه؛ أنه علم أن الإيمان يصدقه العمل، فقال: يا رسول الله إن مع الإيمان عملا؟ إذ لابد للمرء من الاجتهاد في الدنيا بفعل الخيرات؛ ليفوز في الآخرة بالجنات، وقد قرن الله تعالى بين الإيمان والعمل في كثير من الآيات، ووعد المؤمنين الذين يعملون الصالحات؛ أن يغفر لهم السيئات، فقال سبحانه: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم). وهذا الأجر العظيم هو دخول الجنات، قال رب الأرض والسموات: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون).

أيها المؤمنون: لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر رضي الله عنه؛ بأعمال يثمرها الإيمان، وتبلغنا رضا الرحمن، والفوز بالجنان، فقال عليه الصلاة والسلام: «يرضخ مما رزقه الله». أي: ينفق مما آتاه الله عز وجل، فيجمع بين الإيمان والصدقة، فييسر على المعسرين، أو يسد حاجة المحتاجين، ويمد يد العون للأرامل والمساكين، فيشكر الله تعالى له صنعه، ويغفر له ذنبه، ويضاعف له أجره، كما وعد سبحانه فقال: (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير). قال أحد الصالحين: إنما هذه الأموال ودائع للمكارم، ونحن وكلاؤها، فإذا أتانا الفقير فأغنيناه، والمسكين فواسيناه؛ فقد أدينا الأمانة لله. وما أنفقتم من شيء يا عباد الله؛ فهو سبحانه يخلفه، فإنه عز وجل غني شكور، يجزي على القليل بالكثير، قال تبارك اسمه: (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم). فإن لم يجد المرء ما يتصدق به؛ فبكلمة طيبة، تجلب المحبة، وتزرع المودة، وتزيد الألفة، قال أبو ذر رضي الله عنه: وإن كان معدما لا شيء له؟ قال صلى الله عليه وسلم: «يقول معروفا بلسانه». فينال مثل أجر الصدقة، قال صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة». فرب كلمة طيبة يقولها المرء، يجبر بها خاطر مسكين، أو يعيد بها الحق إلى المستحقين، فيرفعها الله تعالى في عليين، ويكتب له رضوانه بها إلى يوم الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه».

عباد الله: قال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، وإن كان عييا لا يبلغ عنه لسانه؟ فلم يستطع أن يقول كلمة طيبة. قال صلى الله عليه وسلم: «فيعين مغلوبا». فمن وهبه الله تعالى القوة والقدرة، أو المنزلة والمكانة؛ فليعن الضعفاء والمهمومين حتى يستوفوا حقوقهم، وتزول عنهم كربتهم، ويدخل السرور على قلوبهم، والطمأنينة إلى نفوسهم، وذلك من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قيل: يا رسول الله؛ أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة». ومن سعى في أمر، فترتب عليه خير، كان له نصيب من أجر ذلك وثوابه، قال الله سبحانه: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها). فإن عجز المرء عن فعل أي شيء من خصال الخير؛ «فليدع الناس من أذاه». ثم قال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، إن هذا كله ليسير. فقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما من عبد يعمل بخصلة منها، يريد بها ما عند الله، إلا أخذت بيده يوم القيامة، حتى تدخله الجنة». فهذه الأعمال كلها؛ يعملها الإنسان في الدنيا، ويجني ثمراتها في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

اللهم وفقنا لأحسن الأقوال، وأفضل الأعمال، وأدخلنا الجنة يا ذا المن والإفضال، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن الإنفاق على المحتاجين، وإعانة الضعفاء ومساعدة غير القادرين؛ من صور التكافل، التي تعزز المودة بين الناس، وتقوي صلاتهم، وتوطد علاقاتهم، وترسخ روح التلاحم والاتحاد بينهم. وفي هذه الأيام الكريمة؛ تقبل علينا ذكرى اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي سطرت به الدولة بداية عهد جديد، وتاريخ مجيد، من الفخر والعزة، والبناء والإعمار، والرخاء والازدهار، فنسأل الله تعالى أن يديم اتحاد دولة الإمارات، ويسبغ فضله على أهلها، والمقيمين على أرضها.

هذا وصلوا وسلموا على خاتم النبيين والمرسلين، كما أمر رب العالمين، فقال في كتابه المبين: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم يا خير من سئل، ويا أجود من أعطى، ويا أكرم من عفا، وأعظم من غفر؛ نسألك من الخيرات أوفرها، ومن العلوم أنفعها، ومن الأخلاق أكملها، ونسألك السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة. اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم يا سميع الدعوات، يا رفيع الدرجات، اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. اللهم أدم على دولة الإمارات نعمك، وجودك وفضلك، وبارك في خيراتها وأهلها، واجعلها دائما في سعادة، ومن الخير في زيادة. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن له حق علينا، وعافنا في أبداننا، وأسماعنا وأبصارنا، وبارك في أهلينا وذرياتنا، وفي كل ما رزقتنا، لا إله إلا أنت الحليم الكريم، رب العرش العظيم. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم انصر قوات التحالف العربي، وانشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 1005963
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017