أبو البشر آدم عليه السلام

اردو ميں سننے کے ليے


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


To listen in English


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الخالق العظيم، القائل في كتابه الكريم: (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، القائل: «الناس بنو آدم، وآدم من تراب». فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه: (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

أيها الناس: قال الله عز وجل: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين* فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين). فقد أخبر سبحانه الملائكة بأنه سيخلق بشرا، وأمرهم أن يسجدوا له إذا فرغ من خلقه، فلما سواه ونفخ فيه من روحه عطس فحمد الله بإذنه، فأول شيء نطق به آدم عليه السلام؛ هو حمد الله عز وجل، فكافأه سبحانه برحمته فقال له: «رحمك الله يا آدم». ثم أمره تعالى أن ينشر تحية السلام بين الملائكة، فقال عز وجل له كما في الحديث القدسي: «اذهب إلى أولئك الملائكة، إلى ملإ منهم جلوس، فقل: السلام عليكم. قالوا: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه، فقال: إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم». فكان السلام من أول ما تعلمه آدم عليه السلام، وهو مما أحبه الله عز وجل، وجعله من أسمائه، وأمر به في أرضه وسمواته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن السلام اسم من أسماء الله تعالى، وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم». فالسلام سبب للمحبة بين بني آدم، والسلام سبب لدخولهم الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

عباد الله: إن الله عز وجل علم آدم عليه السلام الأسماء كلها، قال تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين). ليبين لهم سبحانه شرف آدم، وما فضل به عليهم من العلم الذي اختصه الله تعالى به، فالعلم خير ما يتزود به الإنسان، ليبني حضارته، ويحقق في الدنيا سعادته، ويفوز بنعيم الآخرة.

ثم خلق الله عز وجل لآدم عليه السلام زوجة له من نفسه، قال تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها). فهو يأنس بها ويألفها، ويطمئن إليها. وتلك فطرة فطر الله عز وجل الناس عليها من لدن أبيهم آدم عليه السلام، ولقد أسكن الله تعالى آدم وزوجته الجنة، قال عز وجل: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين). فكانت الشجرة اختبارا لعزيمة آدم عليه السلام وصبره على طاعة ربه، بعد أن أذن له الله سبحانه بأن يأكل من جميع ثمار الجنة، ونهاه عن شجرة واحدة فزينها له إبليس، وأقسم له ولزوجته، (وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين* وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين). فنسي آدم عهد ربه، قال تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما). قال الحسن البصري رحمه الله: والله ما عصى آدم قط إلا بنسيان. فندم على فعله، واعترف بذنبه بين يدي ربه، واستغفر وتاب، ورجع وأناب، وقال هو وزوجته: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). فاجتباه الله جل في علاه، وتاب عليه وهداه، قال سبحانه: (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى). وكذلك يتوب الله تعالى على كل من تاب من ذنبه، ورجع إلى ربه، كما فعل آدم عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون».

أيها الناس: إننا جميعا أبناء آدم عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى». فالتنوع بين بني آدم طبيعة بشرية، تستدعي أن يتعايشوا بينهم، ويقبل بعضهم بعضا، فإنهم جميعا يرجعون إلى آدم عليه السلام، لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بطاعة ربه، والإحسان إلى غيره.

وقد خص الله تعالى بني آدم بالتكريم، وفضلهم على سائر المخلوقات، قال عز وجل: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا). وفي سيرة سيدنا ونبينا محمد  صلى الله عليه وسلم نماذج كثيرة لاحترام الكرامة الإنسانية وتقديرها، دون النظر إلى معتقد أو لون أو عرق. فاللهم اجعلنا بقصة أبينا آدم معتبرين، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم ، وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المسلمون: إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام وذريته ليعبدوه سبحانه، قال سبحانه: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). كما كلفهم بعمارة الأرض وبناء حضارتها، فقال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها). أي: جعلكم فيها لتعمروها وتستثمروا خيراتها. ولتحقيق تلك الغاية النبيلة؛ لابد من تعاون الإنسانية، لتتكامل الحضارات فيما بينها، ويسود السلام في ربوع الأرض، كي يسعد بنو آدم جميعا. وإن قصة أبينا آدم عليه السلام فيها كثير من المعاني التي نتعلمها؛ كحمد الله عز وجل وشكره على نعمه، وإفشاء السلام فيما بيننا، والارتقاء في مدارج العلم، ومعرفة مكانة الزوجة، وغيرها من القيم، التي علينا أن نعززها في نفوس بناتنا وأبنائنا.

هذا وصلوا وسلموا على خاتم النبيين والمرسلين، كما أمر رب العالمين، فقال في كتابه المبين: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إن الشيخ سلطان بن زايد قد حل بجوارك، فارحمه رحمة واسعة، وأنعم عليه بمغفرتك، وعافه واعف عنه، واخلفه في أهله، وارفعه في عليين، وأفض عليه من رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. اللهم  ارحم شهداءنا الأبرار، وأدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، مع النبيين والأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات.  

اللهم أدم على دولة الإمارات نعمك، وجودك وفضلك، وبارك في خيراتها وأهلها، واجعلها دائما في سعادة، ومن الخير في زيادة.

اللهم يا أرحم الراحمين، يا غفور يا كريم، يا ذا الجلال والإكرام، اغفر لنا وارحمنا، واهدنا وارزقنا، وعافنا واعف عنا، وعلى طاعتك أعنا، وإلى الخير دائما وفقنا. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 1005977
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017