فأتبع سببا

To listen in English


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

الخطبة الأولى

الحمد لله الملك الوهاب، أنزل على عبده الكتاب، وحث عباده على الأخذ بالأسباب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المسلمون: يقول الله عز وجل في سورة الكهف عن ذي القرنين: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا* فأتبع سببا). فقد أعطاه الله سبحانه من أسباب العلم والحكمة، والآلة والقدرة، ومن كل شيء، فبذل جهده في حسن استثمارها؛ ليسعد الآخرين من حوله، ويحقق لهم حياة أكثر راحة واطمئنانا، وسلك سبل الجد والمثابرة، ونقل تجربته الحضارية إلى أقوام يحتاجون إليها، قال سبحانه: (ثم أتبع سببا* حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا* قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا). فوجههم ذو القرنين إلى بذل الأسباب؛ التي توصلهم إلى الإنجاز والبناء، وقال لهم: (ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما). فجمع أسباب قوته وعلمه إلى أسباب قوتهم؛ ليشترك الجميع في الإنجاز العظيم، فتضافرت الجهود في التشييد والبناء، فمن الله تعالى عليهم ووفقهم، وتحققت السعادة والطمأنينة لهم ولوطنهم، وللأجيال التي تأتي من بعدهم، وقد قال الله سبحانه واصفا قوة السد وإحكام بنائه: (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا). فإن النجاح ثمرة فريق العمل الجاد الذي يكرس الجهد، ويسخر الأسباب والموارد، وهكذا كان هدي الأنبياء والمرسلين؛ أن يبذلوا ما بوسعهم لخدمة الإنسان وارتقائه، فقد أمر الله تعالى سيدنا نوحا عليه السلام بصنع السفينة، فقال سبحانه: (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا). فاجتهد في بناء سفينة عظيمة، وحمل فيها من كل زوجين اثنين، وجرت بهم في موج كالجبال، قال الله سبحانه: (فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون). فكانت نجاتهم ثمرة لجهدهم، وتوفيقا من الله تعالى لهم. ولما أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام ببناء البيت الحرام؛ استعان بابنه إسماعيل عليه السلام «فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني». وبذلا ما لديهما من أسباب النجاح والتعاون على إنجاز هذا العمل العظيم، الذي خلده القرآن الكريم بقوله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم). وحين أوحى الله سبحانه إلى موسى عليه السلام أن عبدا من عبادنا بمجمع البحرين هو أكثر منك علما، فقال موسى عليه السلام لفتاه: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا). فبادر بالذهاب إليه ليتعلم منه، فتعلم منه ما استفادت منه البشرية. وها هي مريم أم عيسى عليه السلام أوحى الله سبحانه إليها أن تبذل ما بوسعها من أسباب بشرية، فقال تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا* فكلي واشربي وقري عينا).

أيها المصلون: لقد كانت حياة نبينا الكريم محمد  صلى الله عليه وسلم حافلة بصور العطاء وبذل الجهد والأخذ بالأسباب؛ التي تعلم الناس كيف يبذلون ما لديهم من طاقات في نشر العلم، وبناء الإنسان، وتشييد الحضارة، فحين وصل صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة؛ أخذ في بناء المسجد وإعمار المدينة، ووجه صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم إلى أن يجمعوا بين الأخذ بالأسباب المادية والتوكل على الله سبحانه ، قال صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز». فلن يعجز المرء عن تحقيق آماله إذا استعان بالله تعالى وأخذ بالأسباب، كما حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم إلى بذل جهدهم، وعدم الاتكال على الآخرين، فقال: «لأن يأخذ أحدكم أحبلا، فيأخذ حزمة من حطب، فيبيع، فيكف الله به وجهه، خير من أن يسأل الناس، أعطي أم منع». وفي هذا الحديث الشريف توجيه نبوي كريم إلى قيمة العمل والإنتاج، فإن له دورا كبيرا في تقدم المجتمعات وازدهارها. وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؛ عرض عليه سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه أن يناصفه ماله، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في مالك، دلني على السوق. فسلك سبيل التجارة الرابحة.

فاللهم إنا نسألك التوفيق والسداد في جميع أمورنا، والسعادة في دنيانا وآخرتنا، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: قال الله سبحانه: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور). أي: سخر الأرض وهيأ فيها من المنافع؛ لنستثمر مواردها، فمنذ الصباح الباكر ينشط المرء في السعي في مناحي الحياة اليومية المختلفة؛ ويبذل مزيدا من الجهد؛ ليزداد المجتمع ارتقاء، والوطن ازدهارا، ونسعد في الدنيا ونفوز في الآخرة. وهكذا الحياة تعطي أصحاب الهمة العالية والساعين بجد إلى تحقيق النجاح.

هذا وصلوا وسلموا على خير البشر، وأطيعوا ربكم فيما أمر، فقد قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم رحمتك نرجو، وإياك ندعو، فأدم علينا فضلك، وأسبغ علينا نعمك، وتقبل صلواتنا، وضاعف حسناتنا، وتجاوز عن سيئاتنا، وارفع درجاتنا، يا رب العالمين.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. وارحم اللهم جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمان والاستقرار، والرخاء والازدهار، وزدها تقدما ورفعة، وتسامحا ومحبة، وأدم على أهلها السعادة يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم انصر قوات التحالف العربي؛ الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، واجمع أهل اليمن على كلمة الحق والشرعية، وأدم عليهم الاستقرار، وعلى بلدان المسلمين، والعالم أجمعين. اللهم اغفر لكل من بنى لك مسجدا ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 760453
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017