إليه يصعد الكلم الطيب

To listen in English


اردو ميں سننے کے ليے


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

  الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أطيب الناس كلاما، وأفضلهم عملا، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

أيها المسلمون: يقول الله عز وجل: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه). ففي هذه الآية الكريمة خص الله سبحانه الكلام الطيب بالصعود إليه، لبيان علو مكانته، ورفعة منزلته، وعظيم ثوابه، فما هو الكلم الطيب؟ وما هي أنواعه؟ إن الكلم الطيب هو القول الذي يرضي الله عز وجل،  ويدخل السرور على قلوب سامعيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه». فإن كلمة واحدة ينطق بها اللسان؛ يبلغ بها الإنسان رضا الرحمن؛ وما تكلم أحد بكلمة طيبة إلا أسرعت الملائكة في كتابتها، ورفعها إلى ربها سبحانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما تذكرون من جلال الله: التسبيح والتهليل والتحميد؛ ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له من يذكر به؟». فإن ذكر الله من الكلم الطيب، ومن أكثر من ذكر الله تعالى، ذكره عز وجل في الملإ الأعلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه». وذكر الله يجعل الإنسان في الآخرة من الفائزين، قال تبارك اسمه عن أهل الجنة: (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد). أي: وفقهم الله تعالى في الدنيا إلى التحدث بالكلم الطيب، فهدوا إليه في الجنة.

يا أهل الكلمة الطيبة: إن للكلمة الطيبة آثارا عظيمة، فهي تفتح أبواب الخير، وتحث على البر، وتحرك كوامنه عند الناس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا الناس إلى الصدقة فاستجابوا قال: «من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا».

وإن كلمة طيبة نشكر بها الناس على صنع المعروف؛ تحفزهم على بذل الخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا؛ فقد أبلغ في الثناء». والكلمة الطيبة تسكن الغضب، وتهدئ النفس، فحين غضب رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

والكلمة الطيبة أقرب إلى الإقناع والقبول، وأثرها في النفس أوقع وأبلغ، لذلك أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام أن يكلما فرعون بها، فقال عز وجل: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى). أي: كلماه بكلام رقيق، سهل هين. وقد ضرب الله تعالى مثلا للكلمة الطيبة، التي تزرع الألفة في القلوب، وترسخ المحبة في النفوس، والتلاحم في المجتمع، فتؤتي أكلها في الدنيا والآخرة، فقال سبحانه: (ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون). أي: أثرها ثابت في الأرض، وثوابها مكتوب في السماء. والكلمة الطيبة لها أثر في تعزيز الاحترام والمحبة بين الجيران والزملاء، وإعادة الصلة والمودة بين الأقرباء والأصدقاء، قال الله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما).

وما أجمل أثر الكلمة الطيبة في جبر خاطر المحتاجين، والفقراء والمساكين، قال تعالى: (وقولوا لهم قولا معروفا). ووجهنا القرآن الكريم أن نكلمهم بسهولة ويسر ولين، قال عز وجل: (فقل لهم قولا ميسورا). والكلمة الجميلة أو الدعاء بخير للمحتاجين؛ له أجر الصدقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة». وقد يفوق أجرها أجر الصدقة المادية، قال الله عز وجل: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم).

فاللهم ارزقنا أطيب الأقوال وأحسن الأعمال، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن الكلمة مسؤولية عظيمة يحاسب عليها الإنسان، يقول الله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد). فإن الملكين يسجلان على الإنسان كل كلمة ينطق بها لسانه، أو يكتبها بنانه؛ في جريدة أو تغريدة أو أي وسيلة أخرى،  قال الشاعر:

فلا تكتب بكفك غير شيء         يسرك في القيامة أن تراه

فلنتخير أطيب الكلمات، ولنحرص عليها في مجالسنا وبيوتنا، حتى يتعلم الصغار، ويتذكر الكبار، وتنشأ الأجيال على الأدب الرفيع، فلا يسمعون من الكلام إلا الطيب، ولا ينطقون من القول إلا الجميل، وعلينا أن نعلمهم ألا يردوا على الكلمة إذا كانت غير طيبة، ليكونوا من الذين مدحهم الله تعالى بقوله: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه). لنفوز جميعا برحمة الله تعالى، ونغنم كل خير في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا تكلم فغنم، أو سكت فسلم».

هذا وصلوا وسلموا على خير البشر، وأطيعوا ربكم فيما أمر، فقد قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم رحمتك نرجو، وإياك ندعو، فأدم علينا فضلك، وأسبغ علينا نعمك، وتقبل صلواتنا، وضاعف حسناتنا، وتجاوز عن سيئاتنا، وارفع درجاتنا، يا رب العالمين.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. وارحم اللهم جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمان والاستقرار، والرخاء والازدهار، وزدها تقدما ورفعة، وتسامحا ومحبة، وأدم على أهلها السعادة يا رب العالمين. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين. اللهم انصر قوات التحالف العربي؛ الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، واجمع أهل اليمن على كلمة الحق والشرعية، وأدم عليهم الاستقرار، وعلى بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

اللهم اغفر لكل من بنى لك مسجدا ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، أو وقف وقفا يعود بالخير على عبادك، أو تنتفع به ذريته من بعده.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 915507
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017