دور الأسرة في حماية الأبناء من المخدرات

للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


To listen in English


لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

لمشاهدة الخطبة بلغة الإشارة

 الخطبة الأولى

الحمد لله على عظيم نعمه، والشكر له على جزيل فضله، أنعم علينا بنعمة الأبناء، وجعلهم مسؤولية الأمهات والآباء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).

أيها المسلمون: إن العقل نعمة ومسؤولية، قال الله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا). والفؤاد هو العقل، وسيسأل عنه المرء يوم القيامة، وعما عمل فيه. وقد اعتنى الشرع الحنيف بالعقل عناية كبيرة، وأولاه رعاية عظيمة، فجعل الحفاظ عليه من المقاصد الأساسية في دين الله تعالى، وحرم كل ما يضره؛ قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام». ويدخل في حكمه كل ما يذهب العقل أو يغيبه؛ من مسكرات أو مخدرات أو مفترات، ومن أخطرها المخدرات؛ فإنها مشكلة عالمية، تئن من وطأتها أغلب دول العالم، فهي تنتشر بشكل كبير، حيث تعبر حدود أكثر من مئة وسبعين بلدا حول العالم، وتحتل المرتبة الثالثة في التجارة العالمية، فكيف نحمي أولادنا من الوقوع في المخدرات؟

أيها الآباء الفضلاء: إن أبناءنا أمانة في أعناقنا، ونحن مسؤولون عنهم أمام ربنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». وإن الأسرة هي محضن الأبناء، وحصنهم المنيع، ومدرستهم الأولى، التي ينشؤون فيها، ويتعلمون منها، وقد أراد الله عز وجل للأسرة أن تبنى على المودة والمحبة، وتنعم بالتراحم والتلاحم، والسكينة والطمأنينة، فقال سبحانه: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). لينال الأولاد في ظل هذه الأسرة السعيدة الاهتمام والحماية، فإن التماسك الأسري حصن حصين لهم من كل الآفات، وإن خمسة وتسعين في المئة ممن زلت أقدامهم إلى المخدرات؛ كانوا لا يحظون بأسر مترابطة، وكم من أسرة بتماسكها وحرصها على أبنائها؛ أنشأت أبناء متميزين، نافعين لمجتمعهم، راقين بأخلاقهم ومعاملاتهم، متفوقين في دراستهم، مسهمين في تقدم أوطانهم.

عباد الله: إن تنمية الوازع الديني في قلوب أبنائنا يقيهم من المخدرات، فليحرص على ذلك الآباء والأمهات، فهذا لقمان الحكيم يسدي لابنه النصيحة تلو الأخرى، فيذكره بقدرة الله تعالى، ليعزز إيمانه به، ومراقبته له سبحانه، فقال:( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير). فتقوية صلة الأبناء بربهم، وتنشئتهم على مراقبة خالقهم؛ يوفر لهم البيئة التربوية الآمنة في أسرهم، ويكسبهم حصانة دينية، ومناعة ذاتية تبعدهم عن كافة السلوكيات السلبية، فيجتنبون كل ما فيه شك وريبة، عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». فإن الفضول والرغبة في تجربة التعاطي أوقع الكثيرين في فخ الإدمان.

وما أجمل أن يجلس الأبوان مع أولادهما في أجواء أسرية يسودها الحب والتلطف، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إلى أسرته ويستمع إليها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: بت عند خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة، ثم رقد. فحري بالآباء أن يبذلوا لأبنائهم حبهم واهتمامهم، ويخصصوا لهم قدرا من أوقاتهم، فيتواصلوا معهم، ويكونوا بمثابة أصدقائهم؛ يتفقدون أحوالهم، ويستمعون لآرائهم، ويسمرون معهم، ويشاركونهم آمالهم، ويعالجون مشكلاتهم؛ بالحكمة والرفق واللين، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا؛ أدخل عليهم الرفق». فإن ذلك يوثق الروابط، ويعزز التفاهم والتقارب بين الآباء وأبنائهم، لأن الأولاد إذا لم يجدوا في البيت قدوة تجذب عقولهم، ومحبة تملك عليهم شغاف قلوبهم؛ اتجهوا إلى رفقائهم وأصدقائهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل». وفي ذلك تنبيه على أن نتعرف على أصدقاء أبنائنا، ونساعدهم في اختيار الصديق الأنسب؛ الذي يأخذ بأيديهم إلى الخير، ويبعدهم عن أبواب الشر، فإن الدراسات تشير إلى أن تسعين في المئة من المدمنين حصلوا على المخدرات للمرة الأولى من أصدقاء السوء.

وإن من أعظم ما يقدمه الآباء لأبنائهم؛ أن يبنوا شخصياتهم، فيستثمروا طاقاتهم، ويملؤوا أوقاتهم، ويدعموا مواهبهم، وينموا هواياتهم ومهاراتهم، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: علموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية.

أيها المسلمون: إن على الآباء أن يغذوا عقول أولادهم بكل جديد ومفيد، وأن يلحقوهم بالمشاركات المثمرة، والدورات النافعة، والأعمال التطوعية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز».

فاللهم احفظ أولادنا، وبارك لنا في ذرياتنا، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المسلمون: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: علموا أنفسكم وأهليكم الخير. فعلى الآباء أن يعودوا أبناءهم منذ صغرهم على تحمل المسؤولية، ويعلقوا قلوبهم بمجالس القرآن والعلم، ويغرسوا في نفوسهم الجدية والإتقان؛ حتى لا يقعوا في براثن المخدرات ومروجيها، وإن وجدتم أيها الآباء على أحد من أبنائكم أي علامة من علامات التعاطي؛ فبادروا إلى التواصل مع الجهات المختصة لاستدراك الأمر، حرصا على عافيتهم وسلامتهم، كما يحسن بنا أن نيسر اندماج المتعافين في المجتمع، ونأخذ بأيديهم ونحتويهم؛ ليكون ذلك تثبيتا لهم، وتحفيزا لغيرهم.

هذا وصلوا وسلموا على خير البشر، وأطيعوا ربكم فيما أمر، فقد قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم رحمتك نرجو، وإياك ندعو، فأدم علينا فضلك، وأسبغ علينا نعمك، وتقبل صلواتنا، وضاعف حسناتنا، وتجاوز عن سيئاتنا، وارفع درجاتنا، يا رب العالمين.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك.

وارحم اللهم جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمان والاستقرار، والرخاء والازدهار، وزدها تقدما ورفعة، وتسامحا ومحبة، وأدم على أهلها السعادة يا رب العالمين. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم انصر قوات التحالف العربي؛ الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، واجمع أهل اليمن على كلمة الحق والشرعية، وأدم عليهم الاستقرار، وعلى بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 760391
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017