والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما

اردو ميں سننے کے ليے


To listen in English


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


دعاء التراويح

لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أنعم على الصائمين والقائمين برضوانه، ومن عليهم بعفوه وغفرانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى: (إن المتقين في جنات وعيون* آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين* كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون).

أيها المسلمون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه». أي: من قام من الليل في رمضان مصليا، ولربه مناجيا، وهو موقن بعظيم فضل القيام، يبتغي الأجر عند الملك العلام، غفر الله سيئاته، وضاعف حسناته، ورفع له درجاته. وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح، وجعلها من الشعائر الظاهرة في رمضان، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أو الرابعة، لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم». وذلك في رمضان. ثم جمع سيدنا عمر رضي الله عنه الناس في صلاة التراويح على أقرئهم لكتاب الله تعالى، وأتقنهم لتلاوته، وهو أبي بن كعب رضي الله عنه. فكان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على إتمام صلاة التراويح مع الإمام، يستمعون القرآن، ويتدبرون كلام الرحمن؛ ليتحقق لهم وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كتب له قيام ليلة». أي: حصل له أجر قيام ليلة كاملة.

أيها الصائمون القائمون: إن قيام الليل باب من أبواب الخير، التي فتحها الله تعالى لعباده في رمضان، يحرص عليه المتقون، ويستثمره المؤمنون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يكفر الخطايا». ثم قرأ قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)». فالمؤمن يقوم من الليل ما تيسر له، متوجها بقلبه إلى ربه، راكعا ساجدا، ذاكرا عابدا، مقتديا بعباد الرحمن، الذين قال الله تعالى عنهم: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما). يناجونه بكلامه، ويحمدونه على إنعامه، ويشكرونه على تفضله وامتنانه، ويسألونه دوام جوده وإكرامه، يدعون للوطن وللحاكم، ولأهليهم وذويهم، وللناس جميعا بكل خير، فتكون صلاتهم رحمة لهم، وسلوكا وأخلاقا في المجتمع، فالدعاء أقرب للاستجابة في صلاة الليل؛ لأنها أفضل الصلاة بعد الفريضة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل». وهي من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الصلاة إلى الله: صلاة داود عليه السلام، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه». فمن قام من الليل مصليا، أصبح مطمئن القلب، طيب النفس، منشرح الصدر، مرتاح البال، مستنير الوجه، سئل الحسن البصري رحمه الله: لم كان المتهجدون أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره. ويحظى من يقوم من الليل بمحبة الله تعالى ومحبة خلقه، ويجعل الله سبحانه في وجهه نورا؛ فيحبه كل من رآه، وينال شرف المنزلة، ورفعة المكانة، وعلو الدرجة، والقرب من الله سبحانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات». كما يقبل الله تعالى على عباده القائمين ويقربهم، ويجزل ثوابهم، ويرفع في الجنة درجاتهم، قال تعالى في جزاء عباد الرحمن، الذين يقومون ليلهم بالدعاء والقرآن: (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما* خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها». فقال رجل: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام». فهم في هذه الجنات آمنون، وبخيراتها منعمون، (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).

اللهم اجعلنا لليل قائمين، وللنهار صائمين، وتقبل صلاتنا، وقيامنا وصيامنا، وصالحات أعمالنا، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، جعل قيام الليل شعار الطائعين، ودأب المقربين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن لصلاة التراويح فضلا عظيما، وثوابا من الله كريما، فلنغتنم ليل رمضان بالقيام وتلاوة القرآن، حتى نكتب عند الله تعالى من الذاكرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين». ولنواظب على القيام في جماعة، ونعود عليه أولادنا، حتى ينشأوا على طاعة الله وعبادته، فيحوطهم سبحانه برعايته، ويشملهم بفضله وعنايته.

هذا وصلوا وسلموا على خير البشر، وأطيعوا ربكم فيما أمر، فقد قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم رحمتك نرجو، وإياك ندعو، فأدم علينا فضلك، وأسبغ علينا نعمك، وتقبل صلواتنا، وضاعف حسناتنا، وتجاوز عن سيئاتنا، وارفع درجاتنا، يا رب العالمين.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. وارحم اللهم جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمان والاستقرار، والرخاء والازدهار، وزدها تقدما ورفعة، وتسامحا ومحبة، وأدم على أهلها السعادة يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم انصر قوات التحالف العربي؛ الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، واجمع أهل اليمن على كلمة الحق والشرعية، وأدم عليهم الاستقرار، وعلى بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 669866
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017