عثمان بن عفان رضي الله عنه

للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


To listen in English


أدعية التراويح

لتحميل الخطبة (Word)          لتحميل الخطبة (PDF)

لتحميل ترجمة الأردو (PDF)      لتحميل ترجمة الأردو المختصرة (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي بلغنا شهر رمضان، وجعله موسما للخير والإحسان، وتلاوة القرآن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، واختار له صحابة أكرمين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

أيها المسلمون: نتذكر في هذا الشهر المبارك سير السابقين الأولين، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين رفع الله تعالى مكانتهم، وأعلى منزلتهم، ورضي عنهم، يقول عز وجل: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم). وإن من هؤلاء السابقين الأولين؛ صحابيا طاهر القلب، كريم النفس، سخي اليد، جليل القدر، عظيم المقام؛ إنه عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ الذي كان من أشد الناس اتباعا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول رضي الله عنه: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بعث به... وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته، فوالله ما عصيته ولا غششته، وكان رضي الله عنه من أشبه الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم إيمانا وطهرا، وأقربهم إليه نسبا وصهرا.

أيها المحبون لسيدنا عثمان: لقد كان رضي الله عنه قدوة في البذل والعطاء، وأنموذجا راقيا في الجود والسخاء، مسارعا في الخيرات، سباقا إلى المبرات، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما على الإنفاق، فبادر عثمان رضي الله عنه، وجاء بألف دينار في ثوبه صدقة لله تعالى؛ ابتغاء مرضاته، ودفاعا عن دينه وبلده، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم». وكان رضي الله عنه ينفق على المحتاجين، ويسعد الفقراء والمساكين، فعندما أصاب الناس شدة وقل طعامهم؛ أتوا عثمان رضي الله عنه فشكوا إليه ذلك، وطلبوا منه أن يبيعهم الطعام، فقال رضي الله عنه: حبا وكرامة، ادخلوا فاشتروا، فقالوا له نربحك خمسة في كل عشرة. فقال: قد زادوني. فقالوا: يا أبا عمرو؛ ما بقي في المدينة تجار غيرنا، فمن ذا الذي زادك؟ فقال: زادني الله عز وجل بكل درهم عشرة، يقصد أن الله تعالى يضاعف الحسنة إلى عشر أمثالها، ثم قال لهم: أعندكم زيادة؟ فقالوا: لا. قال: فإني أشهد الله أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على الفقراء.

ولسيدنا عثمان رضي الله عنه مواقف عظيمة في الوقف؛ ومن ذلك أنه لما قدم المهاجرون المدينة؛ اشترى رضي الله عنه بئر رومة، ووقفها لوجه الله تعالى؛ لإدراكه فضل سقيا الماء، ويقينه باستمرار أثرها، وبقاء أجرها، فوعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين في الجنة.

وله رضي الله عنه في الإنفاق على المساجد إسهام كبير، فلقد أنفق من ماله في توسعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام: «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة». فكانت هذه التوسعة وقفا يعود أجره على عثمان رضي الله عنه إلى يوم القيامة، فمن صلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة نال سيدنا عثمان رضي الله عنه من ذلك أجرا.

أيها المسلمون: لقد كانت لسيدنا عثمان رضي الله عنه علاقة خاصة بالقرآن الكريم، فقد أخذه مشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظه في حياته عليه الصلاة والسلام، وكان رضي الله عنه يقرأه تدبرا وتعلما، وتأملا وتفهما، يردده نهاره، ويقوم به ليله، فتحقق فيه قول الله تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) فإنه لما نزلت هذه الآية قال عمر رضي الله عنه: هو عثمان. يقصد أن عثمان كان قانتا لله تعالى ساجدا وقائما، وله رضي الله عنه موقف تاريخي عظيم، حفظ الله تعالى به الدين، وحمى به وحدة المسلمين، فقد جمع رضي الله عنه الناس على مصحف إمام موافق لآخر ما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، ثم أرسل رضي الله عنه إلى كل بلد نسخة منه، مع مقرئ يعلم الناس القرآن، وسمي بالمصحف العثماني نسبة إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه، فما من أحد يقرأ في مصحف، أو يجعله وقفا لله تعالى؛ إلا كان لعثمان من ذلك الأجر نصيب، وكان رضي الله عنه يحب قراءة القرآن الكريم من المصحف ويقول: إني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف. فلما سئل عن ذلك قال: إنه كتاب مبارك، جاء به نبي مبارك. فكان المصحف رفيقه حتى آخر لحظة من حياته، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة».

فاللهم اجعلنا من أهل الإنفاق والإحسان، ووفقنا لحسن تلاوة القرآن، والاقتداء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، ووفقنا اللهم جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم(.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن القرآن الكريم كتاب الله المعجز، الذي أنزله تعالى في رمضان، شهر الرحمة والغفران، والعتق من النيران، ولقد حرص سيدنا عثمان رضي الله عنه على قراءة القرآن الكريم؛ ونشره بين الناس، فما أحسن أن نقتدي بهذا الصحابي الجليل، ونستثمر هذا الشهر العظيم؛ فنعتني بالقرآن الكريم، قراءة وتدبرا، وفهما وعملا، ليجمع الله تعالى لنا يوم القيامة بين شفاعة رمضان وشفاعة القرآن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعنى فيه. فيشفعان». هذا وصلوا وسلموا على خير البشر، وأطيعوا ربكم فيما أمر، فقد قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم تقبل صلاتنا، وصيامنا، وقيامنا، وضاعف حسناتنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وأكرمنا وأسعدنا في الدنيا والآخرة. اللهم رحمتك نرجو، وإياك ندعو، فأدم علينا فضلك، وأسبغ علينا نعمك، وتقبل صلواتنا، وضاعف حسناتنا، وتجاوز عن سيئاتنا، وارفع درجاتنا، يا رب العالمين.

اللهم وفق رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد لما تحبه وترضاه، واشمل بتوفيقك نائبه وولي عهده الأمين، وإخوانه حكام الإمارات. اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رضوانك، وأدخلهم بفضلك فسيح جناتك. وارحم اللهم جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمان والاستقرار، والرخاء والازدهار، وزدها تقدما ورفعة، وتسامحا ومحبة، وأدم على أهلها السعادة يا رب العالمين. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأدخلهم الجنة مع الأخيار، واجز أهليهم جزاء الصابرين؛ بكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم انصر قوات التحالف العربي؛ الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، واجمع أهل اليمن على كلمة الحق والشرعية، وأدم عليهم الاستقرار، وعلى بلدان المسلمين، والعالم أجمعين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 669875
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017