سيجعل لهم الرحمن ودا

اردو ميں سننے کے ليے



للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


To listen in English


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية

الخطبة الأولى

الحمد لله الرحيم الودود، جعل للمؤمنين محبة في القلوب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المسلمون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في أهل الأرض». فمحبة الناس للمرء؛ دليل على محبة الله سبحانه، وذلك فضل من الله عظيم، جعله عز وجل من عاجل ثواب المؤمنين، قال تعالى:( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا). أي: سيجعل لهم الله عز وجل محبة عند الناس. وقد من الله تعالى بذلك على نبيه موسى عليه السلام فقال سبحانه:( وألقيت عليك محبة مني). أي: حببتك إلى عبادي. فكان كل من رآه أحبه عليه السلام.

فكيف نفوز بمحبة الله عز وجل ومحبة الناس؟ إن التقرب إلى الله تعالى بما أمر، والإقبال عليه سبحانه؛ سبب لمحبة الناس، ونيل الذكر الحسن بينهم، قال أحد العلماء: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم.

وإن المسارعة إلى الخيرات، والإكثار من فعل الصالحات، والازدياد من الحسنات؛ يورث صاحبه محبة الناس، قال بعضهم: إن للحسنة نورا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس.

أيها المسلمون: لقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على أسباب نشر المحبة بين الأفراد والمجتمعات، ومنها: إفشاء السلام، فهو أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة. قال  صلى الله عليه وسلم :« والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

وللجود والعطاء، والكرم والسخاء؛ أثر في القلوب محمود، فإنه يورث المودة، ويذهب العداوة؛ لذلك مدح الله تعالى أهل العطاء، ووعدهم بتيسير أمورهم، فقال سبحانه:( فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى). أي: سنيسر له كل عمل محمود يبلغه الجنة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزل العطاء لأصحابه وغيرهم، فيكسب محبتهم، وينال مودتهم، قال صفوان بن أمية قبل إسلامه: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. وتلك طبيعة بشرية، فقد فطر الله عز وجل القلوب على حب من أحسن إليها.

والهدية من صور العطاء، التي تزرع في النفوس الألفة، وتنشر بين الناس المحبة، لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها، ويحثنا صلى الله عليه وسلم على تبادل الهدايا بقوله:« تهادوا تحابوا».

عباد الله: إن لصاحب الأخلاق الفاضلة محبة في قلب كل من عامله، ومودة لدى كل من خالطه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون». أي إنهم لينة أخلاقهم، حسنة معاملتهم، فكل من يتحلى بجميل الصفات، وحميد الأخلاق؛ يألفه الناس ويحبونه، لأنه يتعامل مع الآخرين بالكلمة الطيبة، التي هي من أسباب المحبة والألفة، ولهذا قيل: من لانت كلمته وجبت محبته، وحسنت سمعته، واشتاقت القلوب إلى لقائه، وتنافست في مودته؛ فإنه إذا حدث صدق، وإذا وعد أوفى، وإذا خالط الناس عف وتنزه عما في أيديهم، فقد أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس».

فاللهم اجعلنا من عبادك المحسنين، واكتب لنا مودة في قلوب المؤمنين، وزد محبتنا وتآلفنا يا رب العالمين، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك :(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن من الأخلاق التي تثمر رضا الله سبحانه ومحبة الناس؛ التسامح مع الآخرين، وحب الخير لهم، والرفق بضعفائهم، ومساعدة فقيرهم، وإغاثة ملهوفهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا». فكل ذلك يورث صاحبه الذكر الجميل، والثناء الحسن، ويكتب الله تعالى له المحبة في قلوب البشر، وبهذه المحبة بين أفراد المجتمع يقوى تماسكه، ويشتد ترابطه، فيكون كالبنيان يشد بعضه بعضا، ويصبح أفراده في توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد الواحد.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم زدنا إيمانا ويقينا، وعونا وتوفيقا، ومحبة وتلاحما، واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا، وبارك في أولادنا، وأدم السعادة في بيوتنا ووطننا، واجعلنا بارين بآبائنا، واصلين لأرحامنا.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات: الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأدخلهم الجنة يتنعمون فيها بغير حساب. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وزدها فضلا ونعما، وحضارة وعلما، وبهجة وجمالا، ومحبة وتسامحا، وأدم عليها السعادة والأمان يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، واجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه. اللهم احفظهم بحفظك، وأنزل عليهم نصرك، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 412201
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017