إنا كذلك نجزي المحسنين

To listen in English


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

العلامات التوضيحية للأساليب الخطابية (خاصة بالخطباء)          

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أجزل ثواب المحسنين، وأعد لهم جنات النعيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى :( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين).

أيها المسلمون: يقول الله عز وجل:( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن). فالإحسان أصل ثابت في ديننا الحنيف، وهو بذل الخير والمعروف من فعل أو قول. وهو مقصد المؤمنين، ودأب الصالحين، وبغية الصديقين. وقد وصف الله عز وجل الأنبياء والمرسلين عليهم السلام بالمحسنين؛ لأنهم آمنوا بربهم، وبلغوا رسالته، وأحسنوا عبادته. فقال عز وجل عن نوح عليه السلام :(سلام على نوح في العالمين* إنا كذلك نجزي المحسنين). وقال عن إبراهيم عليه السلام:( وناديناه أن يا إبراهيم* قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين). وقال تبارك اسمه عن موسى وهارون عليهما السلام:( سلام على موسى وهارون* إنا كذلك نجزي المحسنين). وهذا سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم إمام المتقين، وأكمل العابدين، وصفه الله عز وجل بقوله:( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون* لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين). فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء بالصدق. وهو قدوة المحسنين، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس. وقدم الصحابة رضي الله عنهم أنموذجا رائعا للإنسان المحسن، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قوما أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل؛ من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ. يمدحون أهل المدينة على إحسانهم إليهم رضي الله عنهم جميعا.

أيها المؤمنون: يكون المرء محسنا بعبادته لربه عز وجل وطاعته، وخشيته ومراقبته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». وفي رواية:« أن تخشى الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك». فمن حافظ على الفرائض وأداها مراعيا أركانها ومستحباتها؛ كان من المحسنين في عبادته لرب العالمين.

والمحسنون يتبعون ما أمر الله تعالى به؛ من الإحسان إلى الوالدين والقرابات، والأصدقاء والجيران، قال سبحانه:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب).

عباد الله: إن الإحسان هو جوهر العلاقات الطيبة بين البشر، فالمحسن يشمل بإحسانه الناس جميعا، فيقول لهم قولا جميلا طيبا؛ عملا بقوله تعالى:( وقولوا للناس حسنا). وقوله سبحانه:( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن). ويعاملهم معاملة راقية، وقد أخبر الله عز وجل بالنهج النافع في مخالطة الناس، فقال تعالى:( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). فمن صفات المحسنين: أنهم يحسنون إلى من يسيء إليهم؛ فتتحول عداوته إلى صداقة، وبغضه إلى محبة. وكذلك يحسنون إلى الناس بالتصدق على فقيرهم، والعفو عن مخطئهم، قال سبحانه:( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين* الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين). فينعم المجتمع بإحسان أبنائه بعضهم إلى بعض، ويسعد بتوادهم وتراحمهم، واتحادهم ومحبتهم.

أيها المسلمون: إن المحسنين لهم ثواب كبير في الدنيا، فهم ينعمون بمحبة الله تعالى لهم، قال عز وجل:( والله يحب المحسنين). ويسعدون بإعانته وتوفيقه، وتأييده وتسديده، قال سبحانه:( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون). فالله تعالى قريب منهم يحوطهم برعايته، وينشر عليهم رحمته، قال تبارك اسمه:( إن رحمت الله قريب من المحسنين). وفي الآخرة يفوز المحسنون بالحسنى وهي الجنة، وينعمون بالزيادة وهي النظر إلى وجه الله الكريم. قال رب العالمين:( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون). يتمتعون بما أعطاهم الله عز وجل فيها من أنواع الكرامات. قال سبحانه وتعالى:( إن المتقين في جنات وعيون* آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين).

فاللهم اجعلنا من عبادك المحسنين، وأدخلنا جنة النعيم، وأدم ألفتنا ومحبتنا، واتحادنا وعزنا، وتقبل شهداءنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم:( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: تمر بنا مناسبة غالية، نتذكر فيها بمزيد من الفخر والاعتزاز؛ شهداء الوطن الأبرار الأوفياء، فهم أسوة في إحسانهم، وتضحيتهم بدمائهم وأجسادهم؛ طاعة لربهم، ودفاعا عن الأرض والعرض، فجزاهم الله عز وجل بالإحسان إحسانا، وأعد لهم في الآخرة جنة ورضوانا، قال سبحانه:( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون* فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون* يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين). كما نستذكر في هذه الأيام آباءنا المؤسسين وإحسانهم، فقد أقاموا اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وبنوا نهضتها، وسلكوا بها سبيل الرقي، فأصبح لهذا الاتحاد آثاره المشهودة، وثمراته المحمودة، وتحقق فيه أنموذج التعاون الذي أمر الله سبحانه به عباده فقال:( وتعاونوا على البر والتقوى). ومن حقهم علينا أن نذكرهم، وندعو لهم لما قدموا من إحسان، وقد قال الله سبحانه وتعالى:( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى :(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم زدنا إيمانا ويقينا، وعونا وتوفيقا، ومحبة وتلاحما، واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا، وبارك في أولادنا، وأدم السعادة في بيوتنا ووطننا، واجعلنا بارين بآبائنا، واصلين لأرحامنا. اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات: الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأدخلهم الجنة يتنعمون فيها بغير حساب. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وزدها فضلا ونعما، وحضارة وعلما، وبهجة وجمالا، ومحبة وتسامحا، وأدم عليها السعادة والأمان يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، واجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه. اللهم احفظهم بحفظك، وأنزل عليهم نصرك، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار.

عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم. وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 416869
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017