هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة الأطفال

للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


To listen in English


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل الخطبة بالرموز التوضيحية للأساليب الخطابية (خاصة بالخطباء)          

الخطبة الأولى

الحمد لله الكبير المتعال، أكرمنا بنعمة الأطفال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه عن عباد الرحمن:( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما).

أيها المسلمون: إن الأطفال نعمة عظيمة، وهبة كبيرة؛ قال الله عز وجل:( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور). فهم بهجة الفؤاد، ومصدر السعادة، وزينة الحياة؛ قال الله تعالى:( المال والبنون زينة الحياة الدنيا). وإن الطفولة من أهم مراحل حياة الإنسان، وتبدأ من الولادة إلى البلوغ، وهي الأساس في بناء شخصية المرء، وتكوين عقله، وتنمية قدراته، لذلك اهتم بها النبي صلى الله عليه وسلم اهتماما بالغا؛ فكان صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الأطفال أنموذجا يقتدى، ومثالا يحتذى. فما هو هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبا للأطفال، يحنو عليهم، ويلين في معاملتهم، ويشعرهم صلى الله عليه وسلم بحبه، ويعبر لهم عن ذلك بقوله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضم أحد أحفاده، وقال :«اللهم إني أحبه». وذلك من رحمته صلى الله عليه وسلم بالأطفال، قال أنس رضي الله عنه: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كان صلى الله عليه وسلم يمنح الأطفال جزءا من وقته، ويراعي رغبتهم في اللعب؛ تنمية لأجسامهم، وإشباعا لدافع الحركة لديهم؛ فذلك يمنحهم النشاط والحيوية، فقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى صبيان وهم يلعبون، فسلم عليهم. كما كان صلى الله عليه وسلم يعطي الأطفال حظهم من الاهتمام، فيقدم لهم الهدايا تلطفا بهم، وتحببا إليهم؛ فعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بخاتم من ذهب، فأهداه حفيدته أمامة وقال:« تحلي بهذا يا بنية». وكان صلى الله عليه وسلم يمازح الأطفال ويلاعبهم، ويدخل البهجة والسرور عليهم؛ فعن يعلى العامري رضي الله عنه: أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حسين يلعب مع الصبيان، فاستقبله صلى الله عليه وسلم وبسط يده، فجعل الصبي يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه. فعلى الآباء والأمهات والمعلمين والمربين أن يقتدوا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرحموا الأطفال ويعطفوا عليهم، ويتجنبوا تعنيفهم، والقسوة عليهم، ويملؤوا بالخير أوقاتهم، ويغمروهم بالمحبة والحنان، ويمنحوهم الثقة والأمان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى على بعض النساء لحنانهن وعطفهن على أطفالهن.

أيها المقتدون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان صلى الله عليه وسلم رفيقا بالأطفال، حكيما في تعليمهم، رحيما في تربيتهم، حريصا على تحفيظهم الآيات الكريمة؛ لينشؤوا على الفطرة السليمة؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أنه حفظ بعض سور القرآن الكريم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وقال رضي الله عنهما: من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فقد أوتي الحكم صبيا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوي صلة الأطفال بربهم، ويحببهم في خالقهم؛ ويعلمهم أنه تعالى هو الذي يحفظهم ويرعاهم، ويرحمهم ويتولاهم؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:« يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك».

وحث صلى الله عليه وسلم الآباء على تعليم الأطفال الصلاة « وهم أبناء سبع سنين». لتتعلق بها قلوبهم، وتعتاد عليها نفوسهم، فيحافظوا عليها طيلة حياتهم. فما أجمل أن نقدم لأطفالنا الوصايا الغالية، ونعلمهم القيم السامية، ونحصن عقولهم من الأفكار الخاطئة، ونعودهم على فعل الخيرات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الخير عادة».

ولقد كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تنشئة الأطفال على الأخلاق الفاضلة، وترسيخها في نفوسهم، وتعزيزها في أقوالهم وأفعالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه:« يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك». ومن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم توجيه الأطفال إلى السلوكيات الحسنة، فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي صلى الله عليه وسلم :« يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك».

أيها الآباء الفضلاء: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقر مشاركة الأطفال في المناسبات المجتمعية؛ تنمية لشخصياتهم، ورفعا لمعنوياتهم؛ فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر تلقاه صبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه. كما كان صلى الله عليه وسلم يشجع على اصطحاب الأطفال إلى المجالس النافعة؛ لينهلوا منها الحكمة، ويكتسبوا فيها الخبرة، ويتعلموا العادات النبيلة، والتقاليد الأصيلة، فقد اصطحب خالد بن سعيد رضي الله عنه ابنته وهي صغيرة إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لها بطول العمر. فلنحرص على اتباع  هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع أطفالنا؛ لتسعد بهم أسرهم، وينتفع بهم مجتمعهم، ويسهموا في بناء وطنهم، فهم شباب الغد ورجال المستقبل وأمل الوطن.

نسأل الله تعالى أن يوفق أبناءنا وبناتنا، ويجعلهم مصدر سعادة لنا، ويبارك لنا فيهم، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

           وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

            أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

              فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله واهب النعم، المتفضل بالعطايا والمنن، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صاحب الخلق العظيم، والهدي القويم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن الدعاء للأطفال له أثر كبير في هدايتهم واستقامتهم، وتميزهم وتفوقهم، وهو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم فعن أسماء رضي الله عنها: أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بمولود لها، فدعا له.

وإن من الدعاء للأطفال تحصينهم من كل سوء، وتعويذهم بالله من الشيطان الرجيم، فذلك هدي نبوي كريم؛ قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، ويقول:« إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». فمن واجب الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات أن يعتنوا بالأطفال؛ تربية وتعليما وتأديبا، وأن يلجأوا إلى الله تعالى بالدعاء أن يوفقهم، ويبارك فيهم ويحفظهم، ويحميهم ويتولاهم؛ اقتداء بهدي سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال الله تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. ربنا أوزعنا أن نشكر نعمك التي أنعمت علينا وعلى والدينا وأصلح لنا في ذرياتنا. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين. ربنا اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا، ربنا وتقبل دعاءنا.

اللهم أدم علينا نعمك، وأسبغ علينا فضلك، ومتعنا براحة البال، وحسن الحال، وقبول الأعمال، اللهم تقبل صلاتنا، وضاعف حسناتنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وأكرمنا وأسعدنا في الدنيا والآخرة. اللهم اجعلنا من البارين بآبائهم وأمهاتهم، المحسنين إلى أهليهم وأرحامهم. اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات: الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا أكرم الأكرمين، فأنت على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وزدها فضلا ونعما، وحضارة وعلما، وبهجة وجمالا، ومحبة وتسامحا، وأدم عليها السعادة والأمان يا رب العالمين. اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، واجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه.

اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 

 



عدد زيارات الصفحة: 416827
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017