ذو القربى

اردو ميں سننے کے ليے


To listen in English


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل الخطبة بالرموز التوضيحية للأساليب الخطابية (خاصة بالخطباء)          

الخطبة الأولى

الحمد لله العلي الأعلى، أمرنا بصلة ذوي القربى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال عز وجل :(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).

أيها المصلون: لقد أمرنا الله عز وجل بالإحسان إلى الأقرباء في آيات كثيرة من كتابه العزيز، فقال تعالى:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى). وقال عز وجل:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى). أي: يأمر بصلة الأقارب والإحسان إليهم، فذلك أمر الله تعالى أنزله عليكم، ووصيته سبحانه إليكم، قال رسول الله r :« إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب». أي: يوصيكم ببر الأمهات والآباء وذوي القربى، وهم قرابة المرء من جهة أبيه أو أمه فيشمل الأعمام والعمات، والأخوال والخالات وأولادهم.

وإن من عظيم برهم، وجميل الإحسان إليهم: الحرص على صلتهم، وبذل الخير لهم، والاتصال بهم، والسؤال عنهم، والحديث معهم، وتفقد أحوالهم، وزيارتهم؛ فقد كان النبي r يصل أقرباءه، ويزور أعمامه، ويقول:« عم الرجل صنو أبيه ». أي نظيره ومثيله، وكان r يزور عمته صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها. ويزور خالتيه، ويقول:« الخالة بمنزلة الأم». فلنتزاور مع أقربائنا، ولنصل أرحامنا، ونشاركهم في الأفراح والمسرات، ونساندهم في الأحزان والملمات، فذلك من حقهم علينا، قال الحسن البصري: حق ذي القربى المواساة في اليسر، وقول ميسور في العسر.

عباد الله: ومما دعانا الله تعالى إليه، وحثنا عليه؛ الإنفاق على الفقراء من ذوي القربى، وهو فعل حسن ينفع، وعمل صالح يرفع،  قال عز وجل:( فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون). فأمر سبحانه في هذه الآية الكريمة بصلة ذي القربى بالمال، فذلك خير للذين يريدون النظر إلى وجه الله تعالى يوم القيامة (وأولئك هم المفلحون) في الدنيا وفي الآخرة. فيا فوز من أنفق على قرابته لكفاية حاجتهم، والتوسعة عليهم. فأقرباؤك أولى الناس ببرك، وأحقهم بفضلك، قال تعالى:( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم). ففي هذه الآية المباركة تعريف من الله تعالى لعباده بمن يستحب الإنفاق عليه، وحث منه جل ثناؤه على الإنفاق على الآباء والأمهات والأقرباء. وهذا ما أكد عليه رسول الله r فقال:« ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك». ولما قال أبو طلحة رضي الله عنه لرسول الله r : إن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت؛ قال رسول الله r :« ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت فيها، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقسمها أبو طلحة رضي الله عنه في أقاربه وبني عمه.

وأراد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يتصدق بأرض له، فأتى النبي r يطلب مشورته وأمره فيها... فقال r :« إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها». أي احتفظت بالأرض، وتصدقت بثمرها، فجعلها عمر رضي الله عنه وقفا على الفقراء وذوي القربى. وهذا يبين أن الأقرب فالأقرب أولى بالمعروف والصدقة. وإن من حق الأقرباء بعد موتهم العناية بمصالحهم، ورعاية أيتامهم، فلما استشهد ابن عم رسول الله r جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه؛ أتى r بيته فقال:« ادعوا لي ابني أخي». فواساهم ودعا لهم قائلا:« اللهم اخلف جعفرا في أهله ». ثم ذكرت زوجته للنبي r يتم أولادها، فقال لها:« العيلة - أي الفقر- تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟». وتولى r رعاية يتامى ابن عمه جعفر رضي الله عنه، وهذا من التكافل الاجتماعي الذي يضاعف الله تعالى ثوابه، ويعظم أجره، فعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، أنها قالت: يا رسول الله أيجزئ عنا أن نجعل الصدقة في زوج فقير، وبني أخ أيتام في حجورنا؟ فقال رسول الله r :« لك أجر الصدقة وأجر الصلة». وفي رواية :« أجر القرابة، وأجر الصدقة ». ومن واجبنا تجاه أقربائنا أن ندعو لهم، وذلك من هدي النبي r، فقد دخل r على خالته أم سليم... ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لها ولأهل بيتها. فاللهم اجعلنا من الواصلين لذوي القربى، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد r وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن صلة الأقارب والرفق بهم، والرحمة في التعامل معهم؛ سبب في سعادة صاحبها في الدنيا بعاجل الثواب، وفوزه بالجنة يوم الحساب، قال رسول الله r :« أهل الجنة ثلاثة: وذكر منهم: ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم». فلنحرص على تقوية الصلة بذوي القربى، وبرهم والإحسان إليهم، ومد جسور التواصل معهم، فإن ذلك يثمر التماسك العائلي، والتلاحم المجتمعي، وتنشأ به الأجيال على الترابط والمحبة.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال الله تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله r :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر لنا وارحمنا، وعافنا وارزقنا، اللهم أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية، وأسعد بيوتنا، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات: الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وزدها فضلا ونعما، وحضارة وعلما، وبهجة وجمالا، ومحبة وتسامحا، وأدم عليها السعادة والأمان يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، واجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه. اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 371187
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017