رب اجعل هذا البلد آمنا

To listen in English


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


اردو ميں سننے کے ليے


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل الخطبة بالرموز التوضيحية للأساليب الخطابية (خاصة بالخطباء)    

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الكريم المنان، أكرمنا بنعمة الأوطان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

أيها المسلمون: قال الله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه السلام:( رب اجعل هذا بلدا آمنا). يعني مكة. وذلك عندما أمره الله عز وجل أن يسكن ذريته بها، وكانت واديا غير ذي زرع، فامتثل عليه السلام أمر ربه، ومضى بزوجته هاجر وبطفلها الرضيع إسماعيل إلى مكة، وليس بها يومئذ بشر ولا ماء، فوضعهما هنالك ثم انطلق عليه السلام، ودعا بهذه الدعوات:( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم). أي: اجعله محلا تشتاق إليه الأرواح، وتحن إليه القلوب. فاستجاب الله تعالى دعاء خليله إبراهيم عليه السلام، فجعل قلوب الناس متعلقة بمكة بلد الله الحرام، يأتون إليه من كل فج عميق؛ ليشهدوا المشاعر المعظمة، والمواقف المكرمة. قال الله سبحانه:( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا). كما دعا إبراهيم عليه السلام لوطنه مكة بسعة الرزق، ورغد العيش، فقال:( وارزقهم من الثمرات) أي: ليكون ذلك عونا لهم على طاعتك، فاستجاب الله تعالى له، ورزق أهل مكة من أنواع الثمرات، التي كانت تحمل إليها من كل بلد، فلما رأى إبراهيم عليه السلام مكة عامرة مزدهرة؛ علم أنه لا بد لهذه الخيرات من حماية تحميها، ورعاية تحوطها، فدعا لوطنه مرة أخرى قائلا:( رب اجعل هذا البلد آمنا). فكانت دعوة إبراهيم هذه من أعظم الدعوات وأجمعها، وأشملها وأنفعها. وقد سجل القرآن الكريم هذا الدعاء الخالد؛ لتتعلم الأجيال من أبي الأنبياء حب الأوطان، والدعاء لها بالخير والاطمئنان. ولم يكتف سيدنا إبراهيم عليه السلام بالدعاء لمكة؛ بل اشتغل بإعمارها، وبناء البيت فيها؛ وما زال مقام إبراهيم شاهدا على ذلك، قال الله تعالى:( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين* فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا). فكان إبراهيم عليه السلام بدعائه لوطنه، وعمله من أجله؛ سببا في إعلاء مكانته، ورغد عيشه، واستقرار أهله، حتى صارت مكة بلدة مطمئنة، أقسم الله تعالى بها فقال:( وهذا البلد الأمين). ونال أهلها عند الناس التعظيم والتكريم؛ فكان كل من عرفهم يحترمهم، ومن رآهم في سفر سار معهم واطمأن بهم؛ لكونهم من سكان حرم الله، فإنهم كانوا يسافرون للمتاجرة، ثم يرجعون إلى بلدهم مطمئنين، وقد ذكرهم الله سبحانه بذلك فقال:( لإيلاف قريش* إيلافهم رحلة الشتاء والصيف* فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف).

أيها المؤمنون: وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب وطنه مكة المكرمة حبا عظيما، فقد وقف يوما يخاطبها قائلا:« ما أطيبك من بلد وأحبك إلي». ولما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة؛ دعا الله تعالى أن يرزقه حبها فقال:« اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد». فأحب صلى الله عليه وسلم وطنه الجديد حبا كبيرا، فكان إذا قدم من سفر ورأى بيوت المدينة ومساكنها؛ سر سرورا عظيما، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر، فأبصر المدينة؛ أوضع ناقته. أي أسرع السير؛ حبا لها. وكان صلى الله عليه وسلم يدعو لها بالخير والنماء، والبركة والرخاء، فيقول:« اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرما، وإني حرمت المدينة... اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مدنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين». فأنعم الله تعالى على أهلها باتساع عيشهم، ورواج تجارتهم وزيادتها، وكثرة أموالهم وخيرهم، وأغدق من فضله عليهم. وكان عليه الصلاة والسلام حريصا على بناء وطنه واستقراره، ونموه وازدهاره؛ فعمل صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، وبنى المسجد مع أصحابه رضي الله عنهم، ثم خط بيوته من حوله. وهذا دور كل إنسان تجاه وطنه؛ أن يعمل على تقدمه، ويجتهد في رفع رايته. نسأل الله تعالى أن يزيد دولة الإمارات سعادة واطمئنانا، ومحبة ووئاما، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، أنعم علينا بنعم حسان، وخيرات عظام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: لقد قرن الله تعالى بين الاستقرار والازدهار، فقال سبحانه:( أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا). فباستقرار الوطن تتحقق سعادة الحياة، ويعيش الناس في عدل وعزة ورخاء، وإقبال على ما ينفعهم.

فالواجب علينا أن نعزز محبة الوطن في قلوب أبنائنا، ونربي على الاعتزاز به أجيالنا؛ اقتداء بخليل الله إبراهيم ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام؛ فإن حب الوطن يثمر التفاني في خدمته، والدفاع عن مكانته، والعمل لأجل رفعته، ورفع رايته.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال الله تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم زد دولة الإمارات عطاء وبرا، وخيرا مستمرا، وبارك في نعمها وخيراتها، واجعلنا مخلصين في بنائها وإعمارها، ساعين في تقدمها وازدهارها، متفانين في خدمتها ورفع رايتها، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر لنا وارحمنا، وعافنا وارزقنا، اللهم أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية، وأسعد بيوتنا، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات: الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، واجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه.

اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

-

تنبيه يلقى عقب صلاة الجمعة 2/11/2018

أيها المصلون: تطلق جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم الدورة الثالثة من مسابقة القرآن الكريم الخاصة بالإناث في الفترة من 4 إلى 16/11/2018م، وتقام بمقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي على فترتين صباحية ومسائية، والدعوة عامة للجميع لحضور المسابقة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 



عدد زيارات الصفحة: 371098
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017