عطاء الكبار

اردو ميں سننے کے ليے


To listen in English


للاستماع إلى الخطبة باللغة العربية


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل الخطبة بالرموز التوضيحية للأساليب الخطابية (خاصة بالخطباء)          

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله العلي الغفار، أمرنا بإجلال الكبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المصلون: إن الكبار رمز العطاء، وبركة الحياة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« البركة مع أكابركم». فهم أصحاب تجارب كثيرة، وخبرات كبيرة، قد كملت عقولهم، ونضجت آراؤهم، ولزموا الحكمة في أقوالهم وأفعالهم. وهم كبار في المنزلة، كبار في النفوس والقلوب، عطاؤهم لا ينضب، ومعينهم لا ينفد؛ فلقد قدموا للبشرية عبر التاريخ عطاءات جليلة، وإسهامات عظيمة، ذكر لنا القرآن الكريم نماذج منها؛ فهذا نبي الله نوح عليه السلام الذي لبث في قومه (ألف سنة إلا خمسين عاما). أمره الله تعالى بعد هذا العمر الطويل من العطاء؛ أن يصنع السفينة بإحكام وإتقان، قال تعالى:( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين). فحمل فيها اثنين من كل صنف من الكائنات؛ لتستمر الحياة، وينتشر الخير، وقاد السفينة مع كبره وسط الأمواج العاتية، التي وصفها الله تعالى بقوله:( وهي تجري بهم في موج كالجبال).  فقدم لنا بذلك أنموذجا فريدا في الاجتهاد والعمل.

وهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام؛ بشرته الملائكة بالولد بعد أن مسه الكبر، قال تعالى حكاية عنه :(قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون). فرزقه الله تعالى الولد، الذي بنى معه البيت الحرام (أول بيت وضع للناس). قال سبحانه:( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم). فكان عليه السلام مثالا يحتذى به في الجد والعطاء، والتضحية والفداء.

ومن بعد إبراهيم زكريا عليهما السلام، الذي نشأت في بيته سيدة نساء العالمين، السيدة مريم أم عيسى عليهما السلام، بعد أن بلغ (من الكبر عتيا). قال الله تعالى:( وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا). وكذلك كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، وامتد عطاؤه حتى آخر حياته، وبنى حضارة إنسانية في المدينة المنورة؛ استمر خيرها وعطاؤها إلى يومنا هذا، وجاء من بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد تجاوز الستين من عمره، فوحد كلمة الناس، وأعاد إلى وطنه الطمأنينة والاستقرار، وكانت له إنجازات عظيمة، من أهمها جمع القرآن.

ومن الصحابة الكبار: الإمام المقرئ المحدث، سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه الذي ظل عطاؤه ممتدا إلى ما بعد المئة من عمره. وغيره كثير من الصحابة رضي الله عنهم.

ومن الكبار الذين استمر عطاؤهم إلى آخر حياتهم، العالم الطبيب ابن النفيس، فقد أشرف في كبره على تأسيس أحد أكبر المستشفيات في عصره، واشتغل فيه حتى الثمانين من عمره. وكذلك العلامة ابن خلدون، مؤسس علم الاجتماع، الذي ألف كتابه (العبر) بعد السبعين من عمره، وهو من أوسع كتب التاريخ، وكتب مقدمته الشهيرة في آخر عام من حياته.

أيها المسلمون: وقد كان للنساء الكبيرات بصمات واضحة، وإسهامات نافعة، فهذه العالمة الصالحة زينب بنت يحيى، كان فيها خير وعبادة، وحب للرواية، وقرئ عليها في آخر يوم من حياتها عدة أجزاء من الحديث الشريف، وكان عمرها يومئذ يقارب التسعين عاما.

ومنهن الكاتبة الفقيهة: شهدة بنت أبي نصر التي ظلت تدرس العلم، وتخط الكتب حتى ناهزت التسعين عاما.

وما زال العلماء والحكماء عبر العصور يهتمون بالكبار وسيرهم، ويوقرونهم ويعظمونهم؛ عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم». وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن خير الناس، فقال:« من طال عمره، وحسن عمله». فإن من شأن الكبار الازدياد في العبادات، والترقي بفعل الخيرات.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الموقرين لكبارنا، المستفيدين من خبراتهم وتجاربهم، وأن يوفقنا جميعا لطاعته، وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته؛ عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،  

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،  

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، سبحانه، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: لقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بتكريم الكبار وتقديرهم، فقال:« ليس منا من لم يوقر كبيرنا». وحثنا صلى الله عليه وسلم على حفظ مكانتهم، واحترام منزلتهم، وأمر الصغير أن يسلم على الكبير إجلالا له وتعظيما، فقال صلى الله عليه وسلم :« يسلم الصغير على الكبير». وكان صلى الله عليه وسلم يقدم الكبار، فقد أتى وفد إليه صلى الله عليه وسلم وأراد أحدهم أن يتكلم وكان أصغر القوم، فقال صلى الله عليه وسلم :« كبر كبر». لأن الكبير إذا تحدث فإنما يتكلم عن وعي ومسؤولية، وخبرة وتجربة، واقتدى الصحابة رضي الله عنهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالا هم أكبر مني. فعلينا أن نجالس الكبار، ونقدر عطاءهم، ونستشيرهم؛ لننتفع بعلمهم وسداد رأيهم، ونستفيد من خبراتهم وتجاربهم، وحكمهم وأقوالهم، ومهاراتهم في شتى مجالات الحياة، فإن كبارنا قدوة لنا، وهم كبار في الخبرة، وشباب في العطاء.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال الله تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم أدم علينا نعمك، وأسبغ علينا فضلك، ومتعنا براحة البال، وحسن الحال، وقبول الأعمال، اللهم تقبل صلاتنا، وضاعف حسناتنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وأكرمنا وأسعدنا في الدنيا والآخرة.

اللهم اجعلنا من البارين بآبائهم وأمهاتهم، المحسنين إلى أهليهم وأرحامهم. اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات: الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا أكرم الأكرمين، فأنت على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وزدها فضلا ونعما، وحضارة وعلما، وبهجة وجمالا، ومحبة وتسامحا، وأدم عليها السعادة والأمان يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، واجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه.

اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عزيز يا غفار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.

وأقم الصلاة.

 



عدد زيارات الصفحة: 371859
آخر تحديث بتاريخ: 21 أغسطس 2017