الفرق بين بيع المضامين وعسب الفحل

27 يوليو 2022
الفرق بين بيع المضامين وعسب الفحل

السلام عليكم ورحمة الله. وبعد: أشكر لفضيلتكم أجوبتكم السديدة المفصلة المؤصلة، سائلا الله لكم التوفيق والزيادة في العلم والفقه في الدين. وسؤالي الآن هو: ثبت النهي عن بيع المضامين (ما في أصلاب الذكور في أشهر القولين) وعن عسب الفحل (ماء الفحل). ولم يتضح لي الفرق بينهما ؟ فما الفرق بين المضامين وعسب الفحل؟ أرجو من فضيلتكم جوابا وافيا شافيا لا يدع غموضا. ولكم جزيل الشكر مسبقا.

الفتوى رقم:

148698

فبارك الله تعالى فيك:  على قول الأكثر بأن المضامين هي ما في ظهور الفحول لا ما في بطون الإناث، فالذي عليه أكثر أهل العلم أن هناك فرقا بينهما، وهو: أن المضامين هي الماء الذي في ظهور الفحول، وأما عسب الفحل فهو كراء الفحل للضراب، وكلاهما منهي عنه نهيا مستقلا.  قال الإسنوي الشافعي مفرقا بينهما: (الأول (المضامين) أن يشتري ماءه مطلقا. والثاني أن يشتري ما تحمله الأنثى من ضرابه في عام أو عامين وعليه فهما معنيان مختلفان). قال المرداوي الحنبلي: (والمضامين "ما في أصلاب الفحول...وقيل "المضامين" ما في بطونها. "والملاقيح": ما في ظهورها. وعلى التفسيرين هو غير عسب الفحل عند الأكثرين. لأن عسب الفحل: هو أن يؤجر الفحل لينزو على أنثى غيره). والظاهر من قول المالكية ومن تأويلهم لحديث "النهي عن عسب الفحل" أنه داخل في تفسير النهي عن المضامين أو على الأقل أحد شقي تفسيره؛ لأنهم فسروا عسب الفحل على أنه بيع الماء في ظهر الفحل أو كراء الفحل مدة مجهولة، وأما كراء الفحل مدة معلومة أو مرات معلومة للتلقيح فليس داخلا في النهي، قال الباجي في المنتقى: (ولا خلاف بين الفقهاء في الحكم أنه لا يجوز أن يباع ما في بطن الناقة من جنين، ولا ما في ظهر هذا الفحل بمعنى أنه يحمله البائع على ناقته فإذا أنتجته كان للمشتري، ومن ذلك أيضا أن يعطيه ثمنا على أن يحمل فحله على ناقة المشتري فهذا أيضا لا يجوز لما فيه من الغرر، وعليه يتأول مالك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «نهى عن عسيب الفحل»، وأما إذا استأجره على أن ينزيه على ناقته أكواما معدودة عددها يسير يمكن أن يتأتى منه في وقت أو أوقات متقاربة فلا بأس بذلك؛ لأن الفحل معلوم معين، والأكوام معلومة فليس فيها شيء من الغرر ولا الجهالة). ‌والأكوام: جمع كَوم، وهو: الضراب والنزو. والله تعالى أعلم.

ملخص

الذي عليه أكثر أهل العلم أن هناك فرقا بين المضامين وعسب الفحل وهو: أن المضامين هي الماء الذي في ظهور الفحول، وأما عسب الفحل فهو كراء الفحل للضراب، وكلاهما منهي عنه نهيا مستقلا. والظاهر من قول المالكية ومن تأويلهم لحديث "النهي عن عسب الفحل" أنه داخل في تفسير النهي عن المضامين أو أحد شقي تفسيره. والله تعالى أعلم.



عدد زيارات الصفحة: 2270148
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017