الفتاوى المتعلقة بأحكام صلاة الجمعة في ضوء تعديل مواعيد العمل الأسبوعية

06 يناير 2022
الفتاوى المتعلقة بأحكام صلاة الجمعة في ضوء تعديل مواعيد العمل الأسبوعية

أرجو منكم بيان الأحكام الشرعية في المسائل الآتية: * المسألة الأولى: ما هو الوقت الشرعي لإقامة صلاة الجمعة؟ * المسألة الثانية: هل يوم الجمعة يوم عمل أم يوم إجازة؟ * المسألة الثالثة: كيف يمكن للموظف المواءمة بين متطلبات الحضور للعمل والإتيان بسنن وآداب يوم الجمعة؟ * المسألة الرابعة: أنا لدي عمل يوم الجمعة فكيف أحرص على سنة التبكير وأنا ملتزم بعمل؟ * المسألة الخامسة: في ضوء قرار توحيد وقت أداء الجمعة ستتأخر الصلاة عن الأذان الأول حوالي ساعة، هل يجوز لي ممارسة عملي خلال هذه المدة؟ * المسألة السادسة: هل يجوز إقامة صلاة الجمعة في مقار العمل أو المدارس والجامعات أم يشترط لها المسجد؟ * المسألة السابعة: هل تصح صلاة الجمعة في مسجد الشركة مع الاقتداء بإمام يصلي الجمعة في مكان آخر، وذلك عن طريق المذياع أو التلفاز؟ * المسألة الثامنة: ما هو الوقت المحدد للصلاة يوم الجمعة بالنسبة لمن يشق عليهم حضور الجمعة لكبر سنٍ أو مرض ونحوهم، وكذلك النساء والأطفال؟ وهل يختلف عن وقت صلاة الظهر المعتاد؟ * المسألة التاسعة: ما حكم صلاة الجمعة بالنسبة للمسافر؟ وجزاكم الله خيرًا

الفتوى رقم:

142144

فنسأل الله تعالى أن يبارك فيك أخي السائل، وأن يوفقك إلى كل خير، وأن يتقبل منَّا ومنك صالح العمل. وبخصوص الأسئلة التي وجهتها؛ فإنَّنا سنجيبك عن كل مسألةٍ على حدة، كما يأتي: * المسألة الأولى: ما هو الوقت الشرعي لإقامة صلاة الجمعة؟ الجواب: إنَّ وقت صلاة الجمعة مثل وقت صلاة الظهر، فيبدأ وقتها المختار من زوال الشمس ويستمر إلى وقت العصر، قال ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" 1/162: (وقت الجمعة هو وقت الظهر بغير تنازع، وأجمعوا على أنَّ من صلاها في وقت الظهر فقد صلاها في وقتها). ولا يوجد مانع شرعي من توحيد وقت القيام بأداء شعائر صلاة الجمعة على مستوى الدولة، ولا يضر تأخير القيام بها عن الزوال مدة يسيرة، إذا دعت لذلك حاجة واقتضته المصلحة العامة.   المسألة الثانية: هل يوم الجمعة يوم عمل أم يوم إجازة؟ الجواب: الأصل أن جميع أيام الأسبوع أيام عمل، وهذا ما جرى العمل عليه في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، ولكن لما ارتبط الناس بالوظائف والأعمال المنتظمة صارت الحاجة داعية إلى إعطاء الموظف والعامل إجازة في بعض أيام الأسبوع للراحة، ويرجع في تحديدها إلى ما تقتضيه المصلحة العامة التي يقدرها ولي الأمر.   * المسألة الثالثة: كيف يمكن للموظف المواءمة بين متطلبات الحضور للعمل والإتيان بسنن وآداب يوم الجمعة؟ الجواب: إنَّ العمل يوم الجمعة لا يمنع المصلي من الإتيان بالسنن والآداب المتعلقة بالجمعة؛ لأنَّها على ثلاثة أقسام: القسم الأول: يمكن الإتيان به في ليلة الجمعة (والتي يدخل وقتها بأذان المغرب مساء الخميس) أو في يومها قبل أدائها وهي: 1- تهيئة اللباس، والطيب، والسواك. 2- تقليم ‌الأظافر 3- قص الشارب 4- نتف الإبط 5- حلق العانة. القسم الثاني: يختص بيوم الجمعة (من طلوع الفجر، ويمتد إلى قبيل أدائها)، وهو: 1- الاغتسال 2- والتبكير إلى المسجد. فيقوم الموظف بالتهيؤ للجمعة بالغسل قبل خروجه لعمله، وعند انتهاء دوامه يبادر إلى المسجد، وإذا كان بيته قريبا فيمكنه أن يغتسل بعد انتهاء دوامه ثم يبادر بالذهاب إلى المسجد، فالأمر فيه سعة. القسم الثالث: مشترك؛ يُفعل ليلة الجمعة ويومها حتى الغروب، وهو: 1-           قراءة سورة الكهف.  2-           الإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.   *المسألة الرابعة: أنا لدي عمل يوم الجمعة فكيف أحرص على سنة التبكير وأنا ملتزم بعمل؟ التبكير إلى الجمعة مستحب، والمراد بالتبكير: الإتيان من بداية الساعة التي إذا انتهت دخل وقت الجمعة، وحان وقت صعود الخطيب على المنبر، وليس المراد الإتيان من أول ساعات اليوم، وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، ومما استدلَّ به على ذلك: أنَّه هو الذي كان عليه عمل الناس جيلاً بعد جيل، فلم يُعرف أن أحدًا من الصحابة كان يأتي المسجد لصلاة الجمعة في أول ساعات اليوم، وهم أحرص الناس على الخير وامتثال ما حثَّهم عليه الشرع. على أنَّه إذا لم يكن عنده ما يشغله عن التبكير قبل الوقت المذكور فليبكر بالحضور ما استطاع، ومن كان لديه ما يشغله عن التبكير في الوقت المذكور؛ فإنَّ فضيلة التبكير لا تفوته ما دام قد حضر قبل صعود الخطيب على المنبر.   *المسألة الخامسة: في ضوء قرار توحيد وقت أداء الجمعة ستتأخر الصلاة عن الأذان الأول حوالي ساعة، هل يجوز لي ممارسة عملي خلال هذه المدة؟ الجواب: تجوز ممارسة العمل الوظيفي وغيره من الأعمال قبل رفع الأذان الذي يكون بين يدي الخطيب يوم الجمعة، ما دام ذلك لا يمنع من إدراك شعائر إقامة صلاة الجمعة، وعلى هذا جماهير أهل العلم.   * المسألة السادسة: هل يجوز إقامة صلاة الجمعة في مقار العمل أو المدارس والجامعات أم يشترط لها المسجد؟ الجواب: لا تصحُّ إقامة صلاة الجمعة في مقار العمل ولا المدارس ولا الجامعات ولا نحوها؛ لأنَّ من شروط صحة الجمعة أن تقام في المسجد، فإذا توفر  في جهة العمل مسجد مأذونٌ بإقامة صلاة الجمعة فيه من قبل السلطة المختصة فلا حرج في إقامتها فيه.   * المسألة السابعة: هل تصح صلاة الجمعة في مسجد الشركة مع الاقتداء بإمام يصلي الجمعة في مكان آخر، وذلك عن طريق المذياع أو التلفاز؟ الجواب: صلاة الجمعة لا تصحُّ إلا في المسجد خلف الإمام، ومن لم يحضر إلى المسجد الذي تصلى فيه فلا يصحُّ أن يصليها مقتديًا بالإمام من خلال التلفاز أو المذياع، سواء في ذلك من كان في مساجد الشركات وغيرها.     * المسألة الثامنة: ما هو الوقت المحدد للصلاة يوم الجمعة بالنسبة لمن يشق عليهم حضور الجمعة لكبر سنٍ أو مرض ونحوهم، وكذلك النساء والأطفال؟ وهل يختلف عن وقت صلاة الظهر المعتاد؟ الجواب: مَن لا يجب عليهم حضور الجمعة من المذكورين أعلاه فإنَّ عليهم أن يصلوا الظهر أربع ركعات؛ لأنَّ صلاة الجمعة بهيئتها المعروفة (ركعتين بعد الخطبة) لا تصح إلا في المسجد مع الإمام، ويدخل الوقت بالنسبة لهؤلاء بدخول وقت الظهر المعتاد، (بعد الزوال)، ولا يجب عليهم أن يؤخروا صلاة الظهر حتى ينتهي الناس من صلاة الجمعة في المسجد، وإنَّما يستحب لهم ذلك.   * المسألة التاسعة: ما حكم صلاة الجمعة بالنسبة للمسافر؟ الجواب: المقيم الذي تجب عليه صلاة الجمعة: يجوز له السفر يوم الجمعة قبل الزوال ؛ لكن: إذا مرَّ في أثناء سفره بمسجد تُصلى فيه الجمعة - وتمكن من النزول والصلاة فيه - فإنَّه يستحب له أن يصلي الجمعة مع المصلين. والله تعالى أعلم.

ملخص

ولا يوجد مانع شرعي من توحيد وقت القيام بأداء شعائر صلاة الجمعة على مستوى الدولة، ولا يضر تأخير القيام بها عن الزوال مدة يسيرة، إذا دعت لذلك حاجة واقتضته المصلحة العامة، والله تعالى أعلم.



عدد زيارات الصفحة: 2269991
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017