حكم تداول عملة البتكوين وغيرها من العملات الرقمية

24 فبراير 2021
حكم تداول عملة البتكوين وغيرها من العملات الرقمية

هل تداول عملة البتكوين أو غيرها من العملات الرقمية جائز شرعاً وما الضوابط الواجب توفرها لتداول هذه العملات إن كان ذلك جائز شرعاً؟

الفتوى رقم:

131131

فبارك الله تعالى فيك: لا تجوز المتاجرة بالعملاتِ الرقمية الافتراضية مثل البتكوين نظرًا لجهل الجهة المصدرة لها، ولمحدودية الاعتراف بها، ولما قد يترتب على تداولها من المفاسد وإضاعة الأموال، ولصعوبة الحكم على طبيعتها. ومن الشروط الأساسية - في الشرع والقانون - لاعتبار الشيء عملة نقدية، هو: أن تعتمد الدولة ذلك رسمياً؛ وهو ما يعبر عنه عند الفقهاء: بسك النقود. جاء في الأحكام السلطانية عن الإمام أحمد أنه قال: (لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب، بإذن السلطان؛ لأن الناس إن رُخص لهم ركبوا العظائم). وبما أن البيتكوين ونحوها عملة رقمية افتراضية، ولا يوجد لها أصول ولا أرصدة حقيقية، وليس لها ارتباط بالمؤسسات المالية الرسمية، ولا المصارف ونحوها؛ والجهالة تحيط بها من كل جانب، فهي تعتمد على التشفير التام، ولا تحميها أية ضوابط أو قوانين مالية، ولا تخضع لسلطة رقابية، وقد ترتفع ارتفاعات مهولة أو تنخفض انخفاضات حادة، مما يعرضها للتلف والضياع. بالإضافة إلى أن البيتكوين تُلحق الضرر باقتصاد الدول، فالتعامل بها يسهل التجارات المحظورة، وغسيل الأموال، والتحويلات المالية المشبوهة؛ والضرر ممنوع؛ ففي الحديث الذي أخرجه الإمام احمد في المسند: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». وعليه: فلا يجوز التعامل بهذه العملة، والتكسب منها، لما فيها من الغرر الذي يشبه غرر المقامرة المحرمة إجماعاً؛ ولما يؤدي إليه التعامل فيها من ضياع حقوق كثير من الناس، وأكل أموالهم بالباطل، وقد صح: أن من أوائل ما يُسأل عنه الإنسان يوم القيامة ماله: "من أين اكتسبه وفيم أنفقه" رواه الترمذي. مع الإشارة إلى أنه إذا اعترفت بها الدول في المستقبل وأصبح لها تشريعات واضحة تحفظ حقوق المتعاملين بها وتزيل عنهم الإبهام والمخاطر المحيطة بها فعندئذ يختلف حكم التعامل بها. والله تعالى أعلم.

ملخص

لا يجوز التداول بالعملات الرقمية، لما فيها من الغرر، ولما قد يترتب على تداولها من المفاسد وإضاعة الأموال، ولما يؤدي إليه التعامل فيها من ضياع حقوق كثير من الناس، وأكل أموالهم بالباطل. والله تعالى أعلم.



عدد زيارات الصفحة: 1548619
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017