إمساكية رمضان

06 مايو 2020
إمساكية رمضان

متى يكون وقت التوقف عن الطعام في السحور، هل هو أذان الفجر أم موعد الإمساك ، وإذا كان موعد الإمساك وقام رجل بشرب ماء بعد موعد الإمساك وقبل أذان الفجر ماهو الحكم الشرعي؟

الفتوى رقم:

117466

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم: والحكم الشرعي في هذا: أنه يجوز الأكل والشرب في ليالي رمضان حتى يطلع الفجر الصادق - برؤيته من الشخص نفسه أو بالاعتماد على توقيت الجهات المختصة أو بالأذان - وذلك لقول الله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (سورة البقرة، الآية: 187). وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم»، ثم قال: وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت). وفي رواية في الصحيحين (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا). وأما ما يسمى : (إمساكية رمضان) المشهورة بين الناس - والتي يحدد الإمساك فيها قبل الأذان بحوالي ربع ساعة - فهي من باب الاحتياط وليس من باب المنع من الأكل أو الشرب قبل طلوع الفجر، ولها أصل في السنة النبوية وهو ما جاء في الصحيحين عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال : تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة. قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسَّحور؟ قال: قدرُ خمسين آية). ولذلك فإنه لا بأس من العمل بإمساكية رمضان بشروط: الأول: أن تكون صادرة عن جهة مختصة. الثاني: أن يتم العمل بها في نطاق المنطقة التي صدرت لها، لا في منطقة يختلف توقيتها عنها. الثالث: أن يكون ذلك على سبيل الاحتياط لا على سبيل الوجوب. وبناء عليه: فإن ما سبق بيانه من الحكم لا يتعارض مع ما قرره الحافظ ابن حجر في فتح الباري بما يدل على المنع من العمل بإمساكية رمضان بل يتلاءم معه؛ وذلك لأن كلامه كان عن تقديم الأذان عن وقته مع القيام بما يشعر بتحريم الطعام والشراب على الناس قبل طلوع الفجر، وهذا نص كلامه: (من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرَّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة (حوالي أربع دقائق) لتمكين الوقت - زعموا - فأخَّروا الفطور وعجَّلوا السحور، وخالفوا السنة، فلذلك قلَّ عنهم الخير، وكثر الشر، والله المستعان)! لاحظ قوله: (لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام) وقوله: (للاحتياط للعبادة ولا يَعلم بذلك إلا آحاد الناس) وهذا قد كان في زمنه رحمه الله تعالى، أما في عصرنا فقد أصبح معلوما للناس أن هذه الإمساكية للاحتياط فقط، ولم يترتب عليها شيء سوى العمل بما ورد في السنة الصحيحة من التسحر قبل الفجر بحوالي خمسين آية - كما سبق في الحديث - ولم تعارض العمل بما ورد أيضا في القرآن والسنة من جواز الأكل والشرب حتى طلوع الفجر الصادق، وقد قال العلامة محمد عليش رحمه الله في منح الجليل: (و ندب تأخير سحور... ويدخل وقته بنصف الليل الأخير، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخره حتى يبقى بين فراغه منه وبين الفجر قدر قراءة خمسين آية). وهذا هو مقتضى العمل بالأدلة الواردة في هذا الباب، ومعلوم أن العمل بها جميعا إذا أمكن أولى من إلغاء أحدها. والله تعالى أعلم.

ملخص

ينبغي للشخص أن يتسحر ويمسك قبل أذان الفجر الصادق بحوالي ربع ساعة، وذلك على سبيل الاحتياط لا على سبيل الوجوب، وإمساكية رمضان تؤدى هذا الغرض إذا عُمل بها على وجهها. والله تعالى أعلم. 



عدد زيارات الصفحة: 1548599
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017