أرشيف الفتاوى



الفتوى رقم: 108039
حكم زيادة عدد مشتركي قناة يوتيوب، من أجل اكتمال شروط التربح منها، مع العلم أن المشتركيين سأضيفهم من خلال حسابات من صنعي، وأقوم بإدخالها وعمل اشتراك للقناة؟
فبارك الله فيك ووفقك:  لا يجوز التحايل على شروط فتح هذه القنوات، ويرجع في ذلك إلى الجهة المعنية، فالحصول على المشتركين بغير الطرق المشروعة غش وتحايل لا يجوز، وقد قال الإمام مسلم في صحيحه: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، قال القرطبي في كتابه المفهم بشرح مسلم: (أي: ليس على طريقتنا، ولا سنتنا)، وفي هذا زجر شديد عن كل أنواع الغش. وعليك أن تأتي الأمور من أبوابها، وتتقيد بالضوابط التي تضبط هذا المجال، وتتجنب الكذب وادعاء ما ليس بحقيقة في الواقع، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) رواه مسلم. يقول السيوطي في الديباج: معناه (المتكثر بما ليس عنده عند الناس، المتزين بالباطل كلابس ثوبي زور، أي كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له...). فعليك الالتزام بالشروط والضوابط في هذا المجال، والوفاء بما يقتضيه العقد عند فتح هذه القنوات، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون عند شروطهم، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والله تعالى أعلم. 
الفتوى رقم: 107855
ما حكم من يستخدم أسلوب النميمة والفتن والظن والكذب بين الأفراد في العمل؟
فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويباك فيكم. ولا يجوز استخدام أي أسلوب لنشر الشر والفساد بين أفراد العمل، فالتعامل بين الأفراد الذين يجمعهم عمل واحد  يجب أن تراعى فيه مسألتان: المسألة الأولى: الانضبط بالضوابط الشرعية العامة والتي من بينها الحذر من الغيبة والنميمة.  المسألة الثانية: الالتزام بكل ما يرسخ الصداقة والتعاون وحسن الجوار أثناء العمل وخارجه، ومن أهم ذلك: 1- الحرص على كل ما ينفع الأصدقاء والجيران، ففي سنن الترمذي والمستدرك على الصحيحين للحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره". قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (الصاحب يقع على الأدنى والأعلى والمساوي، في صحبة دين أو دنيا سفرا أو حضرا، فخيرهم عند الله منزلة وثوابا فيما اصطحبا أكثرهما نفعا لصاحبه، وإن كان الآخر قد يفضله في خصائص أخر). 2- التأسي بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أصحابه، فقد كان يثني على محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، حتى عندما علم بمكر المنافقين وأراد البعض أن يأخذهم بذلك، لم يزده ذلك إلا سماحة وإحسانا في التعامل معهم. 3- الالتزام بالحكمة والموعظة الحسنة عند النصح، والإهداء إلى الأصدقاء في المناسبات، ومساعدة المعسر منهم، والصبر إذا بدر ما لا يليق من أحد الأصحاب أو الجيران. 4- الالتزام بالكلمة الطيبة والحذر من الغيبة والنميمة وعدم التوسع في المزاح، نسأل الله تعالى أن يوفقكم لما يحب ويرضى. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 107781
أحيانا نتحدث باللغة العربية في وسط الكلام لجعل الحديث هزليا، أي عندما نريد أن نقول الأشياء بطريقة مضحكة للمزاح، نقولها باللغة العربية، وقد ننطق كلمات بشكل خاطئ عمدا، أو التحدث كما كان يتكلم العرب في الأفلام، فهل في هذا إثم أو معصية؟
نسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم. والمزاح الذي ذكرت لا ينبغي الوقوع فيه، والأولى الحذر من أي شيء فيه تنقيص من اللغة العربية، فمكانتها في الشرع عالية، فهي لغة القرآن، قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2]. وبها بعث محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4]. ولقد دأب الفقهاء في مختلف العصور على الاجتهاد في تعلم اللغة العربية؛ لأن ذلك هو الطريق الوحيد لفهم الخطاب الشرعي، سواء كان قرآنا أو حديثا، حتى إن بعضهم ذكر أن تعلم اللغة العربية أفضل من التفرغ للعبادة، من صلاة وذكر وتسبيح. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 107626
زوجي يتهمني دائما أني ناشز ولا أطيعه ويكثر الغضب علي تقريبا كل الوقت ... ويتهمني بالجدل وعدم الطاعة، ويلاحقني بالدعوات، والغضب والمعاملة القاسية... وأصبحت في حالة نفسية سيئة جدا، حتى أصبح عندي هاجس دائما أنني غير مطيعة، وأخاف ان أحاسب على ذلك، فقررت الانفصال عنه؛ لأني لا أريد أن أخسر الدنيا والآخرة؛ لعدم قدرتي على إرضائه، فهل تأثم الزوجة بغضب زوجها المتسلط شرعا؟
فنسأل الله العلي القدير أن يوفق زوجك إلى أن يعاشرك بالمعروف، وأن ييسر لكما حسن تربية أولادكما. ولا تعتبرين ناشزا بشيء مما ذكرت، والواجب عليك هو طاعة زوجك في المعروف، ومن ذلك إعطاؤه حقه في الفراش. ومن الحكمة أن تقدري وتحترمي زوجك رغم كل المصاعب، فهو والد أبنائك، وإن ما يحدث بينكما من مشاكل يحدث الكثير منه في العديد من البيوت، ويتم تجاوزه بالكتمان والتركيز على الإيجابيات، ولو كانت السلبيات أكثر. وبدل التفكير في الطلاق اصبري واحذري من كل ما يغضب زوجك، وإذا واجهك بالكلام السيئ فالأفضل أن تصبري وتدفعي بالتي هي أحسن، ولك عبرة وذكرى في قول الله تعالى:  {...وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:237]. قال العلامة ابن عاشور رحمه الله في تفسيره: (فإن الله دعانا إلى خلق حميد، وهو العفو عن الحقوق ... العفو يقرب إليك البعيد، ويصير العدو صديقاً، وأنك إن عفوت فيوشك أن تقترف ذنباً فيعفى عنك). ونُصْحُ الزوج رغم أهميته لا ينبغي أن يكون في أي وقت بل لا بد من تأجيله للوقت المناسب حتى لا يجيء بنتائج عكسية. وننصحك أن تفاجئي زوجك بالكلمة الطيبة وبالمعاملة الأحسن، وتأكدي أن ذلك سيجعله بإذن الله يعود إلى رشده، ولتكثري له من الدعاء بالهداية فالله وحده هو الهادي إلى سواء السبيل، والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 107536
ما حكم الحزن الشديد والبكاء على الأخ الميت بعد شهرين من وفاته، وعدم نسيانه، واستمرار الحزن الشديد عليه، وعدم تقبل ما يُفرحهم بالرغم من مؤازرتهم وتذكيرهم برب العالمين؟
فبارك الله فيك ووفقك، ونسأل الله تعالى الرحمة له وأعانكم الله على الصبر: واعلموا أن المصيبة مكفرة للذنوب رافعة للدرجات، فلتصبروا ولتحتسبوا فذلك أعظم لأجركم وأفضل لميتكم، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه» أخرجه البخاري. ومجرد البكاء دون صوت واجتماع لا يضر الميت ولا حرج فيه، والصبر أفضل، قال الشيخ ابن أبي زيد في الرسالة: (ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ، وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع، وينهى عن الصراخ والنياحة). وهذا موطن من مواطن الصبر، يقول الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 156] وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال ذلك وقال معه: اللهم آجرني على مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك قالت أم سلمة: قلت ذلك حين مات أبو سلمة، وقلت: من هو خير من أبي سلمة، فأعقبني الله رسوله صلى الله عليه وسلم فتزوجته» أخرجه مالك في الموطأ. وينبغي تجنب الصراخ والنياحة وسائر الأقوال القبيحة، وذلك لحديث: «ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب» متفق عليه. وعلى المؤمن أن يحسن الظن بمولاه ويوقن أن ما قدره الله وقضاه كله خير، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له". والله تعالى أعلم.  
الفتوى رقم: 107455
أنا أغير علي أهلي غيرة شديدة، وخاصة أمي وزوجتي، حتي الاتصالات من الأقارب والأهل لا أقبلها ... أفيدوني ما ذا أفعل؟  وللعلم أبي متوفى وأنا كافل الأسرة.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويبارك فيكم. ولا يجوز أن تسيء الظن بأمك أو بأحد من أهل بيتك، وقد أمر الله عباده المؤمنين باجتناب كثير من الظنون حتى لا يقعوا في الإثم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا} [الحجرات:12]. قال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثما محضا، فليجتنب كثير منه احتياطا). ويجب أن تحذر من فعل ما يحزن أمك فذلك من العقوق المحرم. وينبغي الحذر من الغيرة عند عدم وجود الريبة، فالغيرة في غير محلها مذمومة شرعا، ففي سنن أبي داود عن جابر بن عتيك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغضه الله، فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة". والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 107430
ما هو حكم القرض بزيادة؟
بارك الله فيك ووفقك: إذا اقترضت من شخص بعضا من المال، أو من الطعام، فلا يجوز لك أن ترد له أكثر مما أخذت؛ لأن ذلك هو صريح الربا، ففي صحيح مسلم: عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد، أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء»، قال ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة: " وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلِف فهي ربا ولو كانت قبضة من علف وذلك حرام....". ولكن بالإمكان أن تأخذ منه سلعةً بأكثر من ثمنها، ثم تَبِيعها، وبعد ذلك تُسدد له قيمتها في المستقبل. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 106421
أعاني من المعاملة السيئة من والدي، أعاني لدرجة عدم مقدرتي على التنفس، ولقد أضعت شبابي وكل عمري بخدمته بدون فائدة، وعند رفضي مساعدته لعدم مقدرتي قاطعني، ويحرض الناس ضدي... فما الحل ؟
فنسأل الله تعالى أن يحفظك ويبارك فيك. والواجب التعامل مع هذا الأب بالبر والصبر عليه، والدعاء له بالصلاح، وبر الوالدين ليس مرتبطا بسلوكهما، فقد أمرنا القرآن الكريم بحسن الصلة مع الوالدين حتى لو كانا مشركين؛ قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15]، ومن المعلوم أن الشرك ظلم عظيم، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]. وننصحك بالصبر على والدك والإحسان إليه حسب المستطاع، ولعل ذلك أن يغير من سلوكه، وقديما قال الحكماء: "الإنسان عبد الإحسان"، وقد جُبِلَتِ القلوبُ على حبِّ من أحسن إليها، وكما قال الله تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة: 45] فعليك بالصبر والدعاء. والقرآن رسم لنا الطريق لإصلاح العلاقات مع الآخرين؛ قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34]، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) أخرجه الترمذي. وقال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]، فهذه مبادئ إسلامية للتعامل مع عامة الناس، فمن باب أولى أن نعامل بها الأب وهو أحد الوالدين الذين أُمِرْنا بالإحسان إليهما، والله تعالى أعلم.      

صفحة 1 من 25 في السجلات 200



عدد زيارات الصفحة: 28934
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017