أرشيف الفتاوى



الفتوى رقم: 110582
هل المنتحر بسبب مرض الاكتئاب يحاسب كالمنتحر بدون مرض؟
فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويباركم فيكم: ومرض الاكتئاب ليس مبررا شرعيا للانتحار، ولا يجوز في أي ظرف كان أن يقتل الإنسان نفسه، فهي أعظم أمانة عنده، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]. وفي صحيح مسلم: (باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار...). وقد وردت في هذا الباب عدة أحاديث في التحذير من قتل النفس: من ذلك ما رواه  ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "...وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ...". وقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على رجل قتل نفسه، فقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه". قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (المشاقص: سهام عراض، ...) . ومهما كانت غاية الشخص من وراء انتحاره، فإن ذلك لا يبرر هذا التصرف الشنيع، فالقاعدة الشرعية تقول: الغاية لا تبرر الوسيلة، وإذا صبر المسلم على همه وحزنه فلن يضيع الله صبره، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ". والأولى بالمسلم في الظروف المذكورة العودة إلى الله، وكثرة التضرع والدعاء، وأخذ الأسباب بدل التفكير في عقاب نفسه بما يفسد عليه دنياه وآخرته. والله تعالى أعلم.  
الفتوى رقم: 110360
هل الأفضل صلاة النافلة خفية عن الناس؟
فبارك الله فيك ووفقك:  الأفضل صلاة النافلة في البيت إلا ما ورد فيه الأمر بإظهاره في المسجد، مثل ركعتي الفجر، وما قبل الظهر والعصر، وما عدا ذلك يكون في البيت، لأنه أبعد من الرياء، وفيه بركة على أهل البيت، قال الإمام اللخمي في التبصرة: (التنفل في البيت فذا أو مع الأهل أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» فجعل كتمان التطوع أفضل من صلاته له في مسجده، وإن كانت الصلاة فيه بألف صلاة). وفي صحيح البخاري: عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة». وقد ورد في صحيح مسلم: عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا». والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 109978
ما هو دعاء نزول المطر؟
فنسأل الله العلي القدير أن يفتح عليكم أبواب فضله وعافيته: ووقت نزول المطر من أوقات استجابة الدعاء، ولا حرج في أن تسأل الله تعالى ما شئت من خيري الدنيا والآخرة، ومما كان يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول المطر: "اللهم صيبا نافعا".  ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر، قال: "اللهم صيبا نافعا". قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: (الصيب فأصله من صاب يصوب، يقال: صاب المطر يصوب إذا نزل). وكان صلى الله عليه وسلم إذا اشتد المطر قال: (اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) رواه البخاري. وفي الموطإ عن عبد الله بن الزبير رضي اله عنه؛ أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: "سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته". والله تعالى أعلم.  
الفتوى رقم: 109614
لي مبلغ على شخص وهو عاجز عن سداده، وقد أدخلته السجن مرات عديدة، وهو يُقر بالمبلغ لكنه معسر تماماً، ويطلب مني الصبر بدون جدوى، حتى أصبحت أتعامل معه بحقد شخصي؛ لأنه كان من أقرب أصدقائي فهل أنا آثم؟
فبارك الله تعالى فيك: قد ندب الشرع إلى إنظار المدين إذا كان معسراً: والمعسر هو الذي لا يجد وفاء لدينه، فإنه يمهل حتى يوسر، ويترك يطلب الرزق لنفسه وعياله ودائنيه، ولا تحل مطالبته ولا ملازمته ولا مضايقته، لأن الله عز وجل أمر بإنظاره إلى وقت الميسرة فقال تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [ البقرة 280 ]. وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل إنظار المعسر وثوابه عند الله تعالى، وأن في ذلك مغفرة لذنوبه. فروى مسلم في صحيحه عن أبي اليسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)، أخرجه مسلم. وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفِّس عن معسر أو يضع عنه"، أخرجه مسلم، وإنظار المعسر: تأخيره إلى أن يوسر والوضع عنه إسقاط الدين عن ذمته. والله تعالى ندب الدائن إلى أن يعفو عن دينه ويتصدق به على المعسر، فقال تعالى: {وأن تصَدَّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة 280]، وقد استدل جماهير أهل العلم بهذه الآية الكريمة على أن التصدق بالدين على المدين المعسر خير وأفضل عند الله من إنظاره، لما في الصدقة عليه من تفريج همه وإزالة كربه. والله تعالى أعلم.  
الفتوى رقم: 108869
ما حكم قول صباح النور؟ سمعت من يقول بأنه لا يجوز لأنَّ النور إله المجوس، أفيدونا جزيتم خيراً.
فنسأل الله العلي القدير أن يوفقكم لكل خير، ولا بأس بقول "صباح النور"، ونحوها من الكلمات الطيبة التي تعود الكثير من الناس على استعاملها في التحية؛ فالنور: نعمة عظيمة من الله تعالى يمكِّن بها العين من إبصار الأشياء، والقلب من فهم الأمور والاهتداء بها إلى الصرط المستقيم؛ قال الله تعالى :{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40]، ومعني قولك: صباح النور: أي أسأل الله تعالى أن يجعل صباحك هذا عامراً ومليئاً بالنور. وكون غير المسلمين يستعملونها ويستخدمونها فإنَّ ذلك لا يمنع المسلم من قولها بعد إلقاء السلام بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا حرج عليه كذلك في أن يقولها رداً على من سلم عليه بها، وذلك لعموم قول الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء:86]، قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: (قال ابن عباس: ومن سلم عليك من خلق الله فاردد عليه، ولو كان مجوسياً...) وهذا من سماحة الإسلام وتعايشه مع الآخرين، والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 108638
صلاة جماعه المصلين الموجودين خلف الإمام، هل يكونوا منصتين للقرأة فقط؟ أو يقرؤون سورة الفاتحة وسورة قصيرة؟
فبارك الله تعالى فيك ووفقك: واعلمي - أختي السائلة - أنَّ المأموم لا تجب عليه قراءة الفاتحة خلف إمامه في الصلاة الجهرية، بل يسن له الإنصات لقراءة الإمام في الصلاة؛ قال الشيخ ابن غازي في شفاء الغليل في حل مقفل خليل عاطفاً على السنن: ((وإنصات مقتد، ولو سكت إمامه)، ظاهره: أنَّ إنصات المقتدي بالإمام في الجهرية سنة، ولو كان إمامه ممن يسكت بين التكبير والفاتحة أو بعد الفاتحة)، وقال الشيخ الحطاب في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: (وأمَّا المأموم فالإمام يحملها عنه، قال المازري في شرح التلقين: لما تكلم على المواضع التي تجب فيها نية الإمامة وهذا الحمل لا يفتقر إلى نية الإمام فلو نوى الإمام أن لا يحمل القراءة أو السهو فلا أثر لنيته). فقراءة الإمام فيما يجهر تكفي عن قراءة المأموم، ففي الموطأ: (عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: «إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ»، قال: وكان عبد الله بن عمر «لا يقرأ خلف الإمام» قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: «الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام، فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة، ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة») فصلاة المأموم صحيحة ولا يطالب بالقراءة خلف الإمام، بل عليه أن ينصت للقراءة في حال الجهر. وأما في الصلاة السرية: فيستحب للمأموم أن يقرأ الفاتحة، قال الشيخ الزرقاني في شرحه على مختصرالشيخ خليل: "(وندبت) قراءة مأموم لفاتحة وسورة (إن أسر) أي كانت الصلاة سرية"، والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 108395
كنت أتاجر بالعملات في البورصة؛ وشجعت أحد أصدقائي لاستثمار مبلغ معي، حيث قام بإعطائي 3000 دينار على أن أعطيه ربح شهري ثابت 200 دينار وأن أتحمل الخساره وحدي، وشاء الله أن أخسر كامل مبلغي والمبلغ العائد له، وأخبرته أني حسب الاتفاق متكفل بالمبلغ، والآن قمت بأخذ قرض مرابحة إسلامية، ولدي القدره على السداد رغم وجود التزامات أخرى مهمة لدي، وطلبت منه أن أعطيه المبلغ أقساط شهرية إلا إنه مصر على أخذ المبلغ دفعة واحدة ودون أن يسامح بأي جزء - أرجو من الله أن يرشدني وإياكم لما فيه التقوى والصلاح للقلب - وأطلب فتوى ترشدني لما يبريني امام الله؟ وماذا أتصرف معه؟ وبماذا يلزمني شرع الله؟ وهل يعامل المبلغ معاملة الدين الذي يعلق المسلم من الحساب حتى بعد الموت؟ وجزاكم الله كل خير.
فبارك الله تعالى فيك:  الذي يظهر أنَّ المعاملة التي حصلت بينك وبين صاحبك هي: مضاربة؛ أي أنك تستثمر ما دفعه لك من المال، إلا أنك تلتزم له برده عند نهاية المضاربة، مع إعطائه ربحاً شهريا محدداً - وليس نسبة من الربح - وعليه: فإنَّ هذه المضاربة تعتبر فاسدة، لاشتراط ربح شهري معين لصاحب المال؛ لأنَّ ذلك يفضي إلى جهالة الربح، وكل شرط في المضاربة يفضي إلى جهالة الربح فإنه يفسدها. قال ابن قدامة في المغني وهو يعدد شروط المضاربة: (متى اشْتَرَط شرطا فاسداً يعود بجهالة الربح، فسدت المضاربة؛ لأنَّ الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه، فأفسد العقد، ... كشرط دراهم معلومة). وأما شرط ضمان رأس المال: فلا يفسد العقد لكنه لاغٍ؛ قال ابن قدامة في المغني: (متى شرط على المضارب ضمان المال، أو سهما من الوضيعة، فالشرط باطل؛ لا نعلم فيه خلافا، والعقد صحيح، نص عليه أحمد، وهو قول أبي حنيفة...). قال الكاساني في البدائع: (لو شرط عليه أن الوضيعة (أي الخسارة) عليّ وعليك، فهذه مضاربة والربح بينهما، والوضيعة على رب المال؛ لأن شرط الوضيعة على المضارب شرط فاسد فيبطل الشرط، وتبقى المضاربة). ومتى فسدت المضاربة فالربح كله لصاحب المال وللعامل أجرة المثل، قال ابن قدامة في المغني: (الربح جميعه لرب المال؛ لأنه نماء ماله، وإنما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئا، ولكن له أجر مثله، نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي). وأما رأس المال فإنه غير مضمون على العامل في المضاربة - سواء كانت صحيحة أو فاسدة - لأنَّ يده يد أمانة ولا يضمن إلا إذا حصل منه تعد أو تفريط، جاء في كشاف القناع للبهوتي: (ولا ضمان عليه) أي العامل (فيها) أي في المضاربة الفاسدة لما تقدم من أن ما لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده)، والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 108435
هل يصح اقتداء بإمام المسجد الحرام لمن صلى في منارة برج الساعة؟ افتونا مأجورين
فبارك الله فيك ووفقك: إنّ الذين يسكنون في الأبراج والفنادق التي حول الحرم المكي أو المدني يجوز لهم أن يقتدوا - في الصلوات الخمس وغيرها من النوافل كالتراويح - بإمام المسجد إذا كانوا يسمعون تكبيره، أو تكبير المبلّغ عنه، أو يشاهدون بعض المقتدين بالإمام، وعلى هذا جمهور العلماء. وأما صلاة الجمعة فتصح عند الحنفية والحنابلة بهذه الصورة - وبه جرى العمل في مكة المكرمة - فقد صرح كثير من الحنفية بصحة الجمعة في الأماكن التي حول المسجد - ولو كانت مملوكة - وأنه لا يضر كون المأموم في مرتفع خارج المسجد -كالأبراج والفنادق- ما دامت الصفوف متصلة بها، ويمكن اقتداء المأموم بسماع صوت الإمام، أو المبلّغ عنه، أو رؤية انتقالاته أو بعض المقتدين به، وكونُه لا يسمح بالدخول إلى مكان صلاة الجمعة في البرج أو الفندق لا يضر إلا إذا كان هذا المنع يفوّت على الشخص الممنوع صلاة الجمعة، أما إذا كان لا يفوتها عليه - كما هو الحاصل في صلاة الجمعة في المسجد الحرام - فلا يضر لأنه إذا منع من مكانٍ يمكنه أن يصلي في مكان آخر وهذا ما صرح به ابن عابدين في الحاشية وغيره. وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني: (إن كان المأموم في غير المسجد أو كانا جميعا في غير مسجد، صح أن يأتم به، سواء كان مساويا للإمام أو أعلى منه، كثيرا كان العلو أو قليلا، بشرط كون الصفوف متصلة .... ومعنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بُعدٌ لم تجر العادة به، ولا يمنع إمكان الاقتداء). وذهب المالكية والشافعية إلى بطلان صلاة الجمعة في الأبراج والفنادق.  وسبب البطلان عند المالكية هو: أن هذه الأماكن مملوكة وشأنها أن لا تُدخل إلا بإذن، وما شأنه ذلك لا تصح الجمعة فيه وإن أذن مالكه بفعلها فيه، جاء في المدونة: (لا بأس بالصلاة في دور محجورة بصلاة الإِمام في غير الجمعة إذا رأوا عمل الإِمام والناس أو سمعوه).  وجاء في عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (الدور والحوانيت وغير ذلك من الأماكن المملوكة المحجورة، فلا تجوز صلاة الجمعة فيها وإن أذن أهلها). وسبب بطلان الجمعة والجماعة في الأبراج والفنادق عند الشافعية هو: عدم إمكانية وصول المأموم إلى الإمام دون أن ينحرف بحيث يولي ظهره للقبلة، قال الشيخ ابن حجر في التحفة: (ونصه - أي الشافعي- على عدم الصحة محمولٌ على البُعد أو على ما إذا حدثت أبنية بحيث لا يصل إلى بناء الإمام لو توجه إليه من جهة إمامه إلا بازورار أو انعطاف بأن يكون بحيث لو ذهب إلى الإمام من مصلاه لا يلتفت عن جهة القبلة بحيث يبقى ظهره إليها). والله تعالى أعلم.

صفحة 1 من 25 في السجلات 200



عدد زيارات الصفحة: 32521
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017