أرشيف الفتاوى



الفتوى رقم: 113116
 الحياة على الأرض لا تحتمل، فما هي الطريقة الصحيحة للانتحار ودخول الجنه بدون إراقة دماء؟
فنسأل الله العلي القدير أن يحفظكم ويباركم فيكم ويسعدك في الدنيا والآخرة.  ولا يجوز في أي ظرف كان أن يقتل الإنسان نفسه، فهي أعظم أمانة عنده، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29]. وفي صحيح مسلم: (باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار...). وقد وردت في هذا الباب عدة أحاديث في التحذير من قتل النفس: من ذلك ما رواه  ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "... وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ". وقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على رجل قتل نفسه، فقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه". قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (المشاقص: سهام عراض، ...). ومهما كانت غاية الشخص من وراء انتحاره، فإن ذلك لا يبرر هذا التصرف الشنيع، فالقاعدة الشرعية تقول: الغاية لا تبرر الوسيلة، وإذا صبر المسلم على همه وحزنه فلن يضيع الله صبره، ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ". والأولى بالمسلم في الظروف المذكورة العودة إلى الله، وكثرة التضرع والدعاء، وأخذ الأسباب بدل التفكير في عقاب نفسه بما يفسد عليه دنياه وآخرته. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 112806
أنا فتاة ... قررت الكتابة بأحد المواقع أطلب فيها المساعدة، وأخبرتهم أني شاب ولست فتاة حتى يتعاطفوا معي؟
فبارك الله تعالى فيك: واعلمي أنه لا يجوز الكذب في المواقع الالكترونية بحجة التعاطف، فالمسلم صادق أمين، وقد أمرنا الله تعالى بالصدق فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق فإنَّ الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً"، [رواه مسلم]. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "...مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"، وقال صلى الله عليه وسلم: (المَكْرُ وَالخَديِعَةُ فِي النَّارِ) رواه البيهقي في الشعب. فالصدق منجاة لصاحبه، وتقوى الله تعالى وخشيته من أسباب الفرج والتيسير لجميع الأمور، وفقكم الله تعالى. والله أعلم.
الفتوى رقم: 112795
ما هو حكم الإسراف في الطاقة المتجددة ؟
فبارك الله تعالى فيك: الطّاقة المتجددة هي الطّاقة المُستَمّدة من الموارد الطبيعية التي لا تنفذ لأنها قابلة للتجدد، مثل طاقة الشمس وطاقة الرياح والأنهار والينابيع الساخنة، وطاقة أمواج المد والجزر والوقود الحيوي، وهي تختلف عن الطاقة غير المتجددة، والقابلة للنفاذ، كالبترول والفحم والغاز الطبيعي. وأما الإسراف فهو: الإفراط في الشيء، وأصل الإسراف: تجاوز الحد المباح إلى ما لم يُبَحْ. ولا شكَّ أنَّ الإسراف والتبذير من الأمور المذمومة شرعاً، قال الله تعالى: {وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام:141]، وقال تعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا* إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء:26-27]، وإنه لمن أبشع أوصاف المبذر وصفه بأنه أخ للشيطان، وهذا دليل على بشاعة الإسراف، أعاذنا الله جميعاً. ولذلك فالمطلوب من المسلم أن يقتصد ويتوسط في أموره كلها، قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم، فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم، فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها". وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتصر على مد في الوضوء وعلى صاع في الغسل، وهذا يدل على ترشيد استهلاك مصادر الطاقة الطبيعية والمحافظة عليها من الضياع. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعدم إهدار مصادر الطاقة أو الإسراف باستخدامها حتى ولو كانت متوافرة وكثيرة، فقد روى الإمام أحمد وابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كُلْ واشرب، والبَسْ وتصدق، من غير سَرَف ولا مَخيلة) رواه أحمد وأبو داود. وعلقه البخاري. فالمؤمن مأمور بالاقتصاد وعدم الإسراف في كل شيء، حتى الماء ونحوه من المصادر الطبيعية، لأن الإسراف قد يعود بالضرر الكبير على الأفراد والمجتمعات؛ وقد يتسبّب في حرمان الكثير من الناس من الموارد الطبيعية، وتضييعها بلا فائدة. فالحاصل: أن الإسراف في الطاقة المتجددة وغيرها من الأمور المذمومة شرعاً. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 112463
صديقي موظف حكومي ويمتلك أعمالا خاصة.. يقوم بتسيير وإدارة أعماله أثناء ساعات الدوام الرسمي ... هل من نصيحة له أم أن ما يقوم به لا حرج فيه؟
فبارك الله تعالى فيك: فلا يجوز للموظف أثناء ساعات الدوام الرسمي الاشتغال بعمل خاص؛ لأن حكم الموظف داخل تحت باب الأجير الخاص، وهو كما عرفه الفقهاء: من يعمل لواحد عملاً مؤقتاً، أي يتفرغ في وقت معين للعمل معه. وذكر الفقهاء: أنه يستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة، لأن منافعه صارت مستحقة لمن استأجره في مدة العقد، ويجب على الأجير الخاص أن يقوم بالعمل في الوقت المحدد له نصاً أو عرفاً. فعلى هذا فلا يجوز للموظف (الأجير الخاص) أثناء ساعات الدوام الرسمي الاشتغال بعمل خاص خارج عن الأعمال الرسمية الموكلة إليه رسمياً، إلا بإذن من الجهة التي يعمل فيها، لأن كل وقت الموظف ملك لمن وظَّفه، وبالتالي لا يجوز للموظف أن يصرف شيئاً من وقت العمل لجهة أخرى، سواء أكان ذلك بأجرٍ أو بدون أجرٍ، إلا إذا أذنت الإدارة المختصة بذلك، ومن المعلوم أن الأصل في الموظف أن يفي بالعقد الموقع معه، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1]. قال الزجاج: المعنى أوفوا بعقد الله عليكم، وبعقدكم بعضكم على بعض. وقال البهوتي في كشاف القناع عن متن الإقناع: "وليس له أي الأجير الخاص أن يعمل لغيره أي غير مستأجره، لأنه يفوت عليه ما استحقه بالعقد". وأما بعد ساعات الدوام الرسمي فله العمل بأي عمل لا يتعارض وطبيعة عمله، ولا يتسبب في الإضرار بعمل شركته، ولا يتنافى مع شروط عمله الحالي فإن المؤمنين عند شروطهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرَّم حلالاً أو أحلَّ حراماً) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم.  
الفتوى رقم: 112365
ما حكم التداول فى الذهب والفضة و النفط و العملات عن طريق المنصات الالكترونيه، مع العلم أنني قمت بفتح حساب إسلامي مع إحدى الشركات المرخصه بدولة الإمارات بدون احتساب أية فوائد أو عمولات ثابته على جميع المعاملات؟ و لكم جزيل الشكر.
فبارك الله تعالى فيك: التداول عن طريق الإنترنت له صور كثيرة: منها ما يجوز ومنها ما يحرم، ولا بد بداية من معرفة تفاصيل كل صورة ثم الحكم عليها، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا يمكن الحكم الإجمالي عليها صحة وفساداً نظراً لكثرتها وتعدد صورها؛ ولكن يمكن القول بشكل عام أن الجائز من المعاملات الالكترونية هو ما كان منضبطاً بالضوابط الشرعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: 1- يجب أن يكون نشاط الشركة التي يتم تداول أسهمها حلالاً وخالياً من المحرمات كالربا ونحوها. 2- فيما يتعلق بتجارة العملات والذهب يشترط أن يحصل التقابض الفوري في كل صفقة حتى ولو كان هذا التقابض حكمياً، كالتسديد عن طريق البطاقات الإلكترونية، وتحويل المال بين الحسابات إلكترونيا في مدة يسيرة تستغرق المعاملة الإلكترونية لا أكثر، بحيث يتمكن كل منهما بائعاً أو مشترياً من التصرف بما باعه أو اشتراه مباشرة بعد القبض الفوري من غير تأخير. 3- إمكانية الحصول على السلعة فيما لو طلبها المشتري؛ لأن عدم إمكانية الحصول على السلعة يعني أن المشتري ممنوع من التصرف بسلعته غير قادر على الانتفاع بها إلا ببيعها عن طريق شركة التداول نفسها وهذا يؤدي إلى فساد تلك البيوع وعدم صحتها، وجعل البيع أقرب إلى الصورية. 4- يشترط فيما لو كانت السلعة ذهباً أو فضة، وتم شراؤها عن طريق شركات التداول الالكتروني أن يكون للمشتري وكيل يقبض الذهب بالنيابة عنه، فيأخذ البائع الثمن فوراً ويسلم وكيل المشتري الذهب المبيع في الحال. 5- لا يجوز في تجارة العملات ما يسمى بالهامش الذي يعتبر قرضاً من الشركات التي ترعى بيع العملات للمستثمرين في هذا المجال مقابل أن تأخذ منهم أجرة معينة عن كل صفقة صرف يبرمونها، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم. وأخيراً: نشير إلى أن عدم توفر الضوابط السابقة يجعل الأمر أقرب إلى مجرد المراهنة على انخفاض الأسعار وهبوطها وهذا فيه نوع من القمار، ووجه القمار فيه أن الداخل في هذه الصفقة إما غانم أو غارم، فإذا راهن على هبوط الأسعار وارتفعت خسر، وإذا هبطت كما كان يتوقع ربح، وهذا غير جائز. والذي ننصح به هو الاحتياط من الناحية الشرعية في مثل هذه المعاملات، والتأكد من سلامتها قبل الدخول فيها، والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 112360
أعطيت نقوداً لشخص بنية الدخول شريكاً في عمل محدد في المستقبل، واتفقنا على أن آخذ نسبة من الأرباح كل سنة، فهل تعتبر هذي النسبة من الأرباح ربا؟
فبارك الله فيك، ووفقك لكل خير: والاستثمار بينك وبين هذا الشخص يدخل فيما يسميه الفقهاء شركة المضاربة، ويجب أن يتوفر في هذا الاستثمار الضوابط الشرعية، ومن أهمها: أولاً: عدم ضمان رأس المال، فيجب أن تجري على رأس مال الاستثمار أحكام الربح والخسارة، ولا يضمن المستثمر (المضارب) رأس المال الذي دفع له إلا بالتعدي أو التفريط؛ قال العلامة ابن رشد في كتابه بداية المجتهد: (لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعدّ). ثانياً: يجب أن لا تكون الأرباح محددة المقدار مسبقاً؛ بل يجب أن تكون محددة بنسبة متعلقة بالربح الفعلي، كعشرة في المئة مثلاً من الربح الصافي، فلا يجوز الاتفاق على ربح شهري أو سنوي ثابت ومعين؛ لأن ذلك يشبه القرض الذي جر نفعاً، ويؤدى إلى جهالة الأرباح الفعلية المتحققة. جاء في المغني لابن قدامة نقلاً عن ابن المنذر أنه قال: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة)، والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 112108
ما حكم البقشيىش مع العلم أنه ىعتبر بمثابة المرتب الدى أتقاضاه، وهدا عرف سائد عندنا في البلد"؟
فبارك الله تعالى فيك: البقشيش يقابل في العرف ما يسمى الإكرامية، ويُدفع البقشيش في الغالب على سبيل الهبة والعطية والصدقة، لكونه يُعطى بلا عوض ولا غرض؛ ويبذل عن طيب خاطر، فيشمل الهدية، وهي التي يراد بها إكرام المهدى، والصدقة التي يراد بها وجه الله تعالى. والبقشيش إذا كان عن طيب نفس ورضا من صاحبه فلا حرج فيه، وكذا لو جرت العادة والعرف بذلك فهو جائز، فقد ورد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس). رواه أحمد والبيهقي والدارقطني. وما يُعطاه العامل يدخل غالباً في باب الإكرام والإحسان والمعروف أو المساعدة والصدقة، وليس فيه محاباة ولا يؤدي إلى مفسدة، لأن الغالب على أصحاب المهن الضعيفة الدخل أنهم من الفقراء، وهذا العمل داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صنع إليكم معروفا فكافئوه)، وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: (كل معروف صدقة). ولكن يشترط لجواز "البقشيش" أو الإكرامية عدة شروط نجملها فيما يلي: 1- أن لا تمنع منها جهة العمل عامة كانت أو خاصة، فلا يجوز للعامل أن يأخذ البقشيش أو الإكرامية على عمله الواجب الذي يتقاضى راتباً في مقابله، إلا بإذن جهة العمل، فإن أذن صاحب العمل فيما يأخذه فلا بأس بذلك، وإن لم يأذن فلا يجوز له أخذ شيء من ذلك، والمسلمون على شروطهم. 2- أن لا تدعو الإكرامية العامل إلى محاباة الدافع، حتى قد يعطيه ما ليس من حقه، مما يعود بالضرر على صاحب العمل. 3- أن لا يقصِّر العامل عند فقدان الإكرامية أو قلتها، وأن لا يمتنع من تقديم العمل أو يتهاون بالخدمة للذين لا يدفعون له شيئاً. 4- أن لا يتجرأ العامل على إحراج الزبائن وسؤال الناس لإعطائه الإكرامية، فالمسألة لا تحل إلا لذي فقر مدقع أو غرم مفظع، أو دم موجع، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن في طلب الإكرامية وسؤال الناس ذلا ومهانة، والله تعالى يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [الإسراء:70]، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم) رواه مسلم. ولصاحب العمل أن يمنع عماله من سؤال الزبائن حفاظاً على سمعة متجره. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 111360
هل تؤجر الأم على  تغيير حفاظات الأطفال وغير ذلك من خدمة الأبناء والبيت... فذلك يشغلني عن النوافل ...؟  
فنسأل الله العلي القدير أن يوفقك لكل خير. والأم مأجورة على تغيير حفاظات أولادها، ومأجورة على غير ذلك من متطلبات الرعاية، وهي مسؤولة أمام الله يوم القيامة عن تلك الرعاية، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". قال العلامة السيوطي رحمه الله في الديباج على مسلم: (كلكم راع أي حافظ مؤتمن ملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره...). وانشغال الأم عن النوافل بأعمال البيت لا ينقص من أجرها عند الله، وعليها باستحضار نية أداء واجب رعاية الأولاد، ونية الإحسان، فالأمور العادية يؤجر عليها بالنية واحتساب الأجر من الله تعالى، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". وهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو من فقهاء الصحابة يحتسب في نومه الأجر كما يحتسبه في قيامه لليل، ففي صحيح البخاري أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ( ...فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي). قال الإمام القسطلاني رحمه الله في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري: (...أي أطلب الثواب في الراحة كما أطلبه في التعب لأن الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب). والله تعالى أعلم.   

صفحة 1 من 25 في السجلات 200



عدد زيارات الصفحة: 37327
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017