أرشيف الفتاوى



الفتوى رقم: 129978
أَعلم أنَّ البيع محرم وقت صلاة الجمعة؛ لكن قبل الذهاب للصلاة أضع جوالي على الشحن وأذهب للصلاة، عملية الشحن في الواقع هي شراء كهرباء من الشركة، مثال آخر أيضًا: الأجهزة الكهربائية المنزلية مثل الثلاجة تستهلك كهرباء والاستهلاك هو شراء كهرباء؟ ما حكم ذلك، علمًا أني أنا أكون في المسجد وقت صلاة الجمعة؟ ما حكم إبقاء الأجهزة تستهلك أثناء الصلاة؟.
فبارك الله فيك ووفقك: المنهي عنه وقت الجمعة هو ابتداء العقد وإنشاؤه لا استيفاء المنافع؛ ففي «تفسير الجلالين»: «{‌وذروا ‌البيع} اتركوا عقده {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}». كما أنَّ الاستيفاء حاصل بأجهزة لا بشخص، والنهي الذي ورد في الآية إنَّما هو خاص بمن تجب عليه الجمعة؛ قال الشيخ القرطبي في «تفسيره الجامع لأحكام القرآن»: (قوله تعالى: ({وذروا ‌البيع} منع الله عز وجل منه عند صلاة الجمعة، وحرمه في وقتها على من كان مخاطبا بفرضها ... ومن لا يجب عليه حضور الجمعة فلا ينهى عن البيع والشراء). والعلة في النهي: أنَّ العقد شاغل عن السعي الواجب إلى الجمعة؛ قال الشيخ زروق في «شرح الرسالة»: «السعي إلى ‌الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان ... ويحرم حينئذ ‌البيع وكل ما يشغل عن ‌السعي إليها». والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 130053
قمت بالتبرع بمبلغ مالي فيما يسمى باليانصيب الخيري (مسابقة محظوظ)؛ فقامت اللجنة المنظمة بمنحي استرداد نقدي كرصيد بنفس القيمة التي تم دفعها وهذا الرصيد يمكن استخدامه فقط في الدخول في المسابقة على جوائز مالية، هل يجوز الدخول في هذه المسابقة باستخدام الرصيد المسترد فقط؟ للتوضيح قمت بدفع تبرع 35 درهم فحصلت على استرداد مالي35 درهم أخرى كرصيد يمكن استخدامه فقط في الدخول في مسابقة على جوائز مالية؛ برجاء الإفادة: هل يجوز الدخول في هذه المسابقة باستخدام الرصيد المسترد فقط؟
فبارك الله تعالى فيك: اعلم بداية أنه لا يجوز الاشتراك بسحوبات يبذل فيها المال - سواء دفعته ابتداء أو كان رصيداً مسترداً - مقابل الحصول على فرصة للفوز بجائزة، لأنها ليست بيعاً وشراء، وإنما هي مقامرة، وهي تدخل في اليانصيب المحرم، وهو القمار المنهي عنه شرعاً، فدافع مبلغ الاشتراك إما أن يخسر ما دفعه، وإما أن يفوز بالجائزة الكبرى التي ستدفع من الأموال المجمَّعة مما دفعه المشاركون أنفسهم. وقد نهى الله تعالى عن القمار والميسر في القرآن الكريم بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 90 - 91]. فالقمار لا يشتمل على معاوضة، ولا يبذل الإنسان فيه جهداً - معتبراً شرعاً - غير دفع ماله، ليخسره أو ليفوز بأموال الآخرين فيأكلها بالباطل، ففيه أكل لأموال الناس بالباطل، وهو مفضٍ لحصول العداوة والبغضاء بين الناس كما صرحت به الآية الكريمة. ومن الأسباب التي ذكرها العلماء لتحريم القمار كون المقامر يتردد حاله بين الغنم والغرم واحتمال الغرم هو الغالب، فهو خسارة محققة لغالب المشتركين مقابل ربح متوقع لبعضهم فقط. هذا بالإضافة إلى أن إلزام الشركة للمشترك بتوكيل (شركة محظوظ) بالتبرع بالمنتج أو السلعة للجمعيات الخيرية، يجعل المعاملة باطلة شرعاً، لما فيه من بيع وشرط ينافي العقد، لكونه يحول بين المشتري وبين تملك المنتج أو السلعة التي يشتريها، بالإضافة إلى عدم إعطاء المشترك صلاحية الاشتراك في السحب على الجائزة إلا عند تبرعه بالسلعة المشتراة وهذا أيضاً يجعل المعاملة من باب بيع وشرط. فهي تشترط عليه التبرع للحصول على رصيد مسترد لا يمكن استخدامه إلا في المسابقة حصراً. والشروط التي تنافي مقتضى عقد البيع تبطله؛ قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: «مِنْ ‌الشُّرُوطِ ‌الَّتِي ‌تُنَافِي ‌مُقْتَضَى الْبَيْعِ بِأَنْ باعه شيئا بشرط أن لا يبيعه ولا ينتفع به أو لا يعتقه أو لا يقبضه أو لَا يُؤْجِرَهُ ... أَوْ لَا يُسَافِرَ بِهِ أَوْ لَا يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ غَيْرَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَوْ يُقْرِضَهُ أَوْ يُؤْجِرَهُ أَوْ خَسَارَةً عَلَيْهِ إن باعه بأقل أو أنه إذَا بَاعَهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا لَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَشْبَاهِهَا لِمُنَافَاةِ مُقْتَضَاهُ». واعلم أن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. وفي الحديث الشريف: (إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه). رواه الإمام أحمد. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 129851
هل إهداء الميت تلاوة القرآن جائزة وقراءة الفاتحة تصل للميت؟
فبارك الله فيك ووفقك: قراءة القرآن وإهداء ثوابها لميت عمل جائز، فقراءة القرآن تصل الميت كما عليه أكثر أهل العلم، قال الشيخ محمد الخضر الشنقيطي في كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري: (ذهب أبو حنيفة وأحمد إلى وصول ثواب قراءة القرآن للميت، لما روى أبو بكر النجار في كتاب "السنن" عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مر بين المقابر، فقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجرها للأموات، أعطي من الأجر بعدد الأموات"، وفي "سننه" عن أنس يرفعه: "من دخل المقابر فقرأ سورة يس، خفف الله عنهم يومئذ"، وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبر والديه أو أحدهما، فقرأ عنده أو عندهما يس، غفر له"، والصحيح من مذهب مالك والشافعي وصول ثواب قراءة القرآن للميت). وفي تفسير القرطبي ما نصه: (قال علماؤنا: ويستفاد من هذا غرس، الأشجار وقراءة القرآن على القبور، وإذا خفف عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن، وقد بينا هذا المعنى في (كتاب التذكرة) بيانا شافيا، وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يهدى إليه، ومما استدل به في التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة: (قال محمد بن أحمد المروزي سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد واجعلوا ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم ... وقد استدل بعض علمائنا على قراءة القرآن على القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقه النبي صلى الله عليه وسلم باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم يبسا» أخرجه البخاري ومسلم). وقال الشيخ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: (حكى ابن الفرس عن مذهب مالك: أن من قرأ ووهب ثواب قراءته لميت جاز ذلك ووصل للميت أجره ونفعه فما ينسب إلى مالك من عدم جواز إهداء ثواب القراءة في كتب المخالفين غير محرر). وقال الشيخ البناني في حاشيته على شرح الزرقاني لمختصر خليل: (في آخر نوازل ابن رشد في السؤال عن قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)} قال وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره اهـ، وقال ابن هلال في نوازله الذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القارئ قراءته له وبه جرى عمل المسلمين شرقًا وغربًا وقفوا على ذلك أوقافًا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة)، وقد نص الشيح الحطاب قبله على المسألة في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل. وقال الشيخ الشربيني في مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: (وحكى المصنف ـ يعني النووي ـ في شرح مسلم والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت كمذهب الأئمة الثلاثة، واختاره جماعة من الأصحاب منهم ابن الصلاح، والمحب الطبري، وابن أبي الدم، وصاحب الذخائر، وابن أبي عصرون، وعليه عمل الناس، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وقال السبكي: والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وما يدريك أنها رقية» وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى، وقد جوز القاضي حسين الاستئجار على قراءة القرآن عند الميت، وقال ابن الصلاح، وينبغي أن يقول: اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان فيجعله دعاء، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد، وينبغي الجزم بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي فلأنه يجوز بما له أولى). فهذه نصوص الأئمة ونقولهم وتحريراتهم مطبقة على أن قراءة القرآن وإهداء ثوابه يصل للميت. وورد جواز قراءة الفاتحة وإلحاق ثوابها للميت، ففي «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» للملا علي القاري: «قال النووي في الأذكار: قال محمد بن أحمد المروزي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ‌إذا ‌دخلتم ‌المقابر ‌فاقرؤوا ‌بفاتحة الكتاب والمعوذتين، وقل هو الله أحد، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر، فإنه يصل إليهم ... وفي الإحياء للغزالي، والعاقبة لعبد الحق عن أحمد بن حنبل نحوه». والله تعالى أعلم. 
الفتوى رقم: 129846
صيام الأيام التي لم أقضيها منذ بلوغي بسبب الحيض ما هي كفارتها؟ وماذا علي أن أفعل هل أصوم الأيام وهي 104 يوم إلى الآن أو ماذا أفعل؟
اعلمي أختي السائلة - بارك الله فيك - أنه يجب عليك أن تقضي الأيام التي أفطرتها بسبب الحيض على قدر استطاعتك، ولست مطالبة بصيامه كله دفعة واحدة، بل قومي بتوزيع الأيام، واستعيني بجدول ينظم لك الأيام التي ستصومين فيها، واجعليها مثلاً كل اثنين وخميس، حتى تتمكني من قضاء كل ما عليك. ولا كفارة عليك إذا عجزت عن القضاء، بل تقضينه على حسب الاستطاعة، ولا يكفي الإطعام عن القضاء. قال الدرير في شرح مختصر خليل: (وَجَبَ الْقَضَاءُ ‌بِالْعَدَدِ فَمَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ ثَلَاثِينَ وَقَضَاهُ بِالْهِلَالِ فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ صَامَ يَوْمًا آخَرَ، بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ فَلَا يَقْضِي فِي يَوْمِ الْعِيدِ). والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 129845
ما هى شروط زكاة المال وهل يوجد حد أدنى للمبلغ الذى يوجب عليه الزكاة؟ هل يحسب إجمالى مال الرجل وزوجته فى إخراج الزكاة أو كل واحد لوحده؟ لو كانت الزوجة تمتلك ذهبا وأموالا مرت عليها سنة هجرية، هل يجمع إجمالى قيمتها وتزكى كلها؟ هل تجب زكاة المال في ذهب عياره 18 فى حال ملك الذهب وحده دون المال؟
بارك الله فيك ووفقك: 1- تجب زكاة المال إذا بلغ النصاب، ومقدار النصاب من أي عملة عالمية متداولة هو ما يعادل: 85 غراما من الذهب (عيار 24) حسب سعر السوق يوم تمام الحول، فإذا وصل المال إلى هذا المبلغ فما فوق وجبت فيه الزكاة إن مكث في ملك صاحبه عاما هجريا كاملا، والقدر الواجب إخراجه في زكاة المال هو 2.5 بالمائة.جاء في كتاب التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس: (ولا زكاة في أقل من عشرين دينارًا من الذهب فإذا بلغت عشرين دينارًا ففيها نصف دينار، وما زاد على النصاب فبحساب ذلك قلَّ أو كثر).2- لا زكاة على أي من الزوجين إلا في ملكه الخاص به، فمن ملك منهما نصابا وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة فيه، ولا زكاة في مال من لا يملك النصاب منهما.3- لا زكاة على زوجتك فيما تقتنيه من الذهب للزينة، وعليها زكاة غيره من الذهب وكذا المال إذا حال الحول على كل منهما وهو نصاب بنفسه أو مكمل لنصاب من الآخر. قال العلامة خليل في المختصر: (وفي مائتي درهم شرعي، أو عشرين دينارا فأكثر، أو مجمع منهما بالجزء: ربع العشر).وجاء في كتاب التاج والإكليل لمختصر خليل: (من المدونة قال مالك: يجمع الذهب والفضة في الزكاة.....وعبارة ابن عرفة: يضم جزء نصاب أحدهما لكل الآخر أو جزئه).4- نعم، تجب زكاة الذهب المقتنى لغير الزينة أيا كان عياره إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول. والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 129864
لديّ سؤال عن دواء يسمى كيوروسرف Curosurf ... وهو دواء يقدم لحديثي الولادة لعلاج مرض متعلق بالعجز عن التنفس NRDS...، ويتم إنتاج هذه الدواء من رئة الخنزير وله علاج آخر منافس ينتج من رئة البقر..؟ وأثبتت الإحصائيات أن نسبة الأطفال الذين ينجون من الموت عند العلاج بالدواء الذي مصدره رئة الخنزير قد يصل 99% أو 97%، بينما تكون هذه النسبة 90% عند استخدام الدواء الذي مصدره رئة البقر. هل يجوز استعمال دواء الكيورسرف Curosurf في الأطفال حديثي الولادة المصابين بمرض NRDS؟
  نسأل الله العلي القدير أن يحفظكم، ويبارك فيكم. الأصل في التداوي: أن يتم بدواء طاهرٍ غير محرم، ولا يتداوى بنجس، ولا بمستخلص منه، ولا بما يحرم أكله من الطاهرات، إذا كان يوجد دواء مباح يؤدي الغرض في العلاج، وعلى هذا اتفق أهل العلم: استنادًا إلى الأدلة الشرعية الواردة في ذلك، منها: حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أنزل ‌الداء ‌والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تداووا بحرام» رواه أبو داود وغيره. أما في حالة ما إذا لم يوجد الدواء المباح المؤدي للغرض المطلوب في الشفاء: فحينئذ لا حرج في اللجوء إلى التداوي بالمحرم أو النجس؛ وذلك لأنَّ المحافظة على النفس من المقاصد الكبرى الضرورية في شريعتنا الإسلامية؛ كما أنَّه قد ورد في الأدلة الشرعية ما يدل على إمكانية التداوي بهما في مثل هذه الحالة؛ ومن ذلك ما جاء في الصحيحين: عن أنس رضي الله عنه، أن قومًا، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض، وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ‌أبوالها وألبانها»، فقالوا: بلى، فخرجوا، فشربوا من ‌أبوالها وألبانها، فصحوا... ). ووجه الدلالة من الحديث: أن جمعًا كبيرًا من أهل العلم يرى أن أبوال الإبل وغيرها من مأكولي اللحم نجسة، وأنَّ الإذن في شربها المذكور إنَّما كان رخصة للتداوي، قال الإمام النووي في المجموع: (قال أصحابنا: وإنما يجوز التداوي بالنجاسة إذا لم يجد طاهرًا يقوم مقامها؛ فإن وجده حرمت النجاسات بلا خلاف وعليه يحمل حديث: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" فهو حرام عند وجود غيره وليس حراما إذا لم يجد غيره). فاتضح: أنه إذا كان التداوي بالمحرم أو بما فيه نجاسة يدفع المرض أو يعجل بالشفاء لقوة فاعليته ولا يوجد في المباح ما هو مثله في ذلك؛ جاز الإقدام على التداوي به، قال الإمام النووي في المجموع: (فلو قال الطبيب يتعجل لك به الشفاء وإن تركته تأخر ففي إباحته وجهان: حكاهما البغوي ولم يرجح واحدا منهما وقياس نظيره في التيمم أن يكون الأصح جوازه). ويحمل حديث النهي عن التداوي بالمحرم على حالة ما إذا وجد ما يقوم مقامه من الطاهرات؛ قال ابن حجر في فتح الباري: (الحديث محمول على حالة الاختيار، وأما في حال الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر). كما أنَّه يلاحظ هنا: أنَّ الدواء الذي يتم إنتاجه من رئة الخنزير: إذا تم استخلاصه بطريقة حولته إلى عين أخرى؛ فإنَّه يطهر بالاستحالة عند جمع من أهل العلم؛ قال ابن عابدين في حاشيته :(‌الاستحالة إلى الطيبة وهي من المطهرات عندنا). وقال الدسوقي في حاشيته وهو يتكلم عن طهارة المسك: (لاستحالته، أي: استحالة أصله، وإنَّما كان طاهرًا مع نجاسة أصله لاستحالة أصله)،  والله تعالى أعلم.  
الفتوى رقم: 129162
تبلغ زكاتي لهذا العام حوالي: 6000 درهم، فهل يجوز لي إخراجها دفعات ام يجب إخراجها دفعة واحدة؟
بارك الله فيك وتقبل منك: يجب عليك أن تدفع جميع الزكاة إلى مستحقيها عند وجوبها، ولا يجوز لك تأخير دفع أي جزء منها عن وقت وجوبها ما دمت متمكنا من إخراجها.جاء في كتاب البيان والتحصيل: (قال محمد بن رشد: أما قوله عز وجل: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} فلا اختلاف في أن الخطاب فيه لأصحاب الأموال).وقال العلامة محمد عليش في كتابه منح الجليل شرح مختصر خليل: (و) وجب (تفرقتها) أي الزكاة فورا على المستحقين).وقال العلامة العدوي في حاشيته على الخرشي: (قوله: على الفور يؤخذ منه ما قالوا من أنه لا يجوز للإنسان أن يبقي زكاته عنده يعطيها على التدريج لمن يجتمع به ممن كان مستحقاً). والله تعالى أعلم.
الفتوى رقم: 129160
لدي مبلغ مالي في البنك لا يتعدى نصاب الزكاة، وفي نفس الوقت عندي شهادة قيمتها تجب فيها الزكاة، والاثنان حال عليهما الحول، كيف أحسب زكاة المال؟
فبارك الله تعالى فيك: الأصل أنَّ المال الذي قد بلغ النصاب (أي: قيمة 85 غرام من الذهب)، وحال عليه الحول، تجب زكاته بمقدار ربع العشر أي: 2.5%. سواء كنت تدخر المال في الحساب الجاري أو غيره، وسواء بلغ النصاب بنفسه أم بضمه إلى بقية أموالك. قال الشيخ الخرشي في شرح مختصر الشيخ خليل :("بملك وحول كملا" يعني أن شرط وجوب الزكاة كمال الملك لعين النصاب) ومرور الحول عليه. وعليه فتجب عليك الزكاة في كلا المبلغين، المبلغ المودع في البنك ومبلغ الشهادة الادخارية مع أرباحها المستلمة إذا لم تصرفها قبل الحول، لحصول النصاب بعد ضم هذه الأموال إلى بعضها. هذا إن كانت الشهادة الادخارية موافقة للشريعة الإسلامية ومحققة للضوابط الشرعية، وأما إذا كانت الشهادة في بنك ربوي فتزكي رأس المال فقط، وتتخلص من الأرباح بصرفها في المصالح العامة أو إعطائها للفقراء والمساكين. مع التأكيد على أنَّه: يكفي حصول النصاب من كل هذه الأموال، ولا يشترط أن يبلغ كل منها النصاب بشكل مستقل، فتجمع الأموال الموجودة في كل هذه الحسابات، ويُخرج منها ربع العشر، أي: 2.5%، والله تعالى أعلم.

صفحة 1 من 25 في السجلات 200



عدد زيارات الصفحة: 62799
آخر تحديث بتاريخ: 19 أغسطس 2017