التفكير الإبداعي

تاريخ النشر: 12-09-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله العلي الكبير، أكرم الإنسان بالعقل، وحثه على التفكير، سبحانه يخلق ما يشاء، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، فإنها السبيل إلى جنته ورضوانه؛ قال سبحانه:( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون).

أيها المصلون: لقد اعتنى الإسلام بالعقل عناية بالغة، ورفع مكانته، وأظهر قيمته، وبين منزلته، فوردت الإشارة إليه في كتاب الله تعالى في نحو تسعة وأربعين موضعا، تدعو فيها العقل إلى التفكير والتفكر في آيات الله تعالى، فقال سبحانه:( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون). وأشاد الله عز وجل بأصحاب العقول, الذين يرون في كل شيء في الوجود عظة وعبرة، وتفكرا وتذكرة، قال تبارك وتعالى:( إن في ذلك لآيات لأولي النهى). أي: لدلالات لذوي العقول السليمة المستقيمة. ويوجه تعالى خطابه دائما للذين يتفكرون، فيقول سبحانه:( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). وأنزل عز وجل الآيات وفصلها لتدرك حقيقتها العقول، قال تعالى:( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون).

وما من رسول أرسله الله تعالى إلا دعا قومه إلى إعمال عقولهم، وإطلاق تفكيرهم، فقال إبراهيم عليه السلام لقومه:( أفلا تعقلون). ودعا موسى عليه السلام إلى التفكر في نظام الكون فقال:( رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون).

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفز أصحابه على التفكير والتوصل إلى الأفكار المبتكرة من خلال المشورة معهم، فالاستشارة أشبه ما تكون بالعصف الذهني، حيث تتلاقى العقول فتتولد الفكرة، فكان يقول لهم:« أشيروا علي». وكان صلى الله عليه وسلم يشجع أصحابه على بذل وسعهم في إيجاد الحلول المناسبة للأمور المستعصية، والقول فيها بعد طول تفكير ونظر، ورسخ صلى الله عليه وسلم مبدأ من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر، وما ذلك إلا لإعمال العقل وتنشيط الفكر.

فلماذا نمعن التفكير؟ وما فائدة ذلك؟ لأنه وسيلة قوية لإدراك الحق، والتمييز بين الهدى والضلال، وإيجاد الحل الأمثل للمشكلات، وتخطي العقبات والتحديات، وإن التفكير العميق طريق إلى الإبداعات، وسبيل إلى الاختراعات، فكم من فكرة أسعدت مجتمعا، أو أصبحت مشروعا ناجحا، والأفكار سيل لا يتوقف، ونبع لا ينضب، وما على المرء إلا أن يحسن استثمار نعمة العقل، ويوجه تفكيره إلى ما ينفع نفسه ووطنه والإنسانية، فيفكر بطرق غير تقليدية ليصل إلى الابتكار، ويكتشف المعارف الجديدة في كافة مجالات الحياة ونواحيها المختلفة، وإن العالم اليوم ليشهد نهضة علمية معرفية هائلة، تدفع إلى البحث الدؤوب والتفكير المستمر، والعناية بتدريب العقل على التفكير الإبداعي، وتنمية القدرات والمهارات الذهنية لمواكبة التطور السريع.

أيها المؤمنون: ما هي مجالات التفكير؟ يعلمنا ديننا الحنيف التفكير في كل شيء، وارتياد ميادين العلوم والظواهر الطبيعية؛ بطرق غير التي ألفناها، فقال الله سبحانه آمرا عباده بالنظر في مخلوقاته بتمعن وتأمل غير مألوف:( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت* وإلى السماء كيف رفعت* وإلى الجبال كيف نصبت* وإلى الأرض كيف سطحت). وأمر الإنسان بالتفكير في نفسه، والبحث في أسرار تكوينه، فقال:( فلينظر الإنسان مم خلق). يعني نظر تفكر واعتبار.

فطول التفكير يقود إلى معارف كثيرة تتحول إلى مشروعات ناجحة. قال أحد العلماء: ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم، وما فهم إلا علم، وما علم إلا عمل. فعلى الإنسان أن يفكر في كل شؤون حياته، وتصرفاته وسلوكياته، وإدارة بيته، فيحرص على تنشئة أولاده تنشئة سليمة، ويحسن استخدام موارده، ويرشد استهلاكها، ويفكر في عمله ووظيفته ليرتقي بنفسه، ويطور من أدائه، ويستثمر  مجالسه في طرح الأفكار الخلاقة، لتزيدها العقول وضوحا، وتثريها من خبراتها، وتصب عليها من تجاربها؛ لتصبح فكرة ناضجة نافعة.

فاللهم ارزقنا التفكير السديد، والقول الحسن، والعمل النافع، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن أهم منابع قوة المجتمعات هي قيام أبنائها بتحمل مسؤولية التطوير، واستثمار ملكاتهم الذهنية والعلمية في التفكير للارتقاء ببلادهم، ولابد لهذه العقول من تشجيع وتدريب وتنمية لمهاراتها، وإصقال لخبراتها، وتسجيل لأفكارها قبل نسيانها، ورعاية هذه الأفكار وأصحابها واجب وطني على الجميع، كل في موضعه، الآباء والأمهات يحتضنون مواهب أولادهم، ويشجعونهم على التفكير والإبداع والأفكار الحسنة، والمعلم يزيد من رعايته لطلابه ليجعلهم نوابغ في تفكيرهم، والمسؤول يحفز أصحاب الأفكار الإبداعية من موظفيه، ويساعدهم في تنفيذها؛ لأن العقول وهبنا الله تعالى إياها، وأولانا رعايتها، وسيسألنا عنها.

فهل نثري مجالسنا بالأفكار الجديدة؟

وهل نشجع بناتنا وأبناءنا على التفكير الإبداعي؟ 

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم إنك قد مننت علينا بوطن التسامح؛ فاجعل العفو شيمتنا، والتسامح خلقنا، والتراحم سلوكنا، والعطاء دأبنا.

اللهم زدنا سعادة وطمأنينة وهناء؛ وأدم السعادة على وطننا وبيوتنا وعلى أهلينا وأرحامنا.

اللهم ارحم شهداء الوطن الأوفياء، وارفع درجاتهم في عليين مع الأنبياء، واجز أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا جزاء الصابرين يا سميع الدعاء. اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم اجعل الصبر سبيلنا للإبداع وطلب العلم والمعالي وخدمة الوطن، ورفع رايته في الأعالي. 

اللهم زد الإمارات بهجة وجمالا، واكتب لمن غرس فيها هذه الخيرات الأجر والحسنات يا أرحم الراحمين. 

اللهم ارزق النساء الطمأنينة والنجاح والفوز والفلاح.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، وأنعم عليه بالصحة، وألبسه ثوب العافية، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم ارزقنا الحكمة في أقوالنا وأفعالنا، واجعلنا من الموفين بالوعود، الحافظين للعهود يا ذا الجلال والإكرام. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم. وأقم الصلاة.