الزكاة

تاريخ النشر: 17-05-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فإنها سبب في بلوغ رحمته، قال تعالى:( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون).

أيها المسلمون: إن الله عز وجل فرض الزكاة على عباده، فقال سبحانه:( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). وهي الركن الثالث من أركان الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان». وقرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه المبين؛ لأن الصلاة صلة بيننا وبين رب العالمين، والزكاة صلة بين المخلوقين، والسعيد من جمع بين الحسنيين فحافظ على صلاته، وأدى زكاة ماله.

عباد الله: متى تجب الزكاة وما مقدارها؟ تجب الزكاة في المال إذا مر عليه عام هجري كامل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من استفاد مالا فلا زكاة عليه، حتى يحول عليه الحول». وبلغ النصاب الشرعي المقدر، وهو في الأموال النقدية اثنا عشر ألفا وخمسمائة درهم. فعندها يجب على المسلم أن يخرج منه نسبة اثنين ونصف في المائة.

ونصاب المواشي إذا بلغت الغنم أربعين شاة وجبت فيها الزكاة، وإذا بلغت الإبل خمسا وجبت فيها الزكاة، وإذا بلغت البقر ثلاثين وجبت فيها الزكاة، والزرع زكاته يوم حصاده إذا بلغ ستمائة وثلاثة وخمسين كيلو جرام، وتكون خمسة في المائة لما كان يسقى بآلة، وعشرة في المائة لما كان يسقى بغير آلة.

ويستحب إخراج الزكاة من جيد المال، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون). ويجوز دفع القيمة النقدية في ذلك كله، وإذا بلغت الأسهم التجارية النصاب فتزكى مع أرباحها، وكذلك الودائع البنكية تزكى الأصول مع الأرباح، وأما حلي النساء التي تتخذ للاستعمال الشخصي فلا زكاة فيها.

فهل على الديون زكاة؟ زكاة الديون تكون على صاحب المال، يخرج زكاة عام واحد حين يقبضها، قال الإمام مالك رحمه الله: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فى الدين: أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين عديدة، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة.

والعقارات المؤجرة هل عليها زكاة؟ لا زكاة على أصل العقارات، أما إذا بلغت الأجرة المحصلة منها النصاب ومر عليها عام ففيها الزكاة.

أيها المصلون: ما هي مصارف الزكاة؟ لقد حدد الله عز وجل مصارف الزكاة، فقال سبحانه:( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم). فالله تعالى هو الذي فرضها لهؤلاء المذكورين. فقدم الفقراء والمساكين لشدة فاقتهم وحاجتهم؛ ولأنهم لا دخل لهم يكفيهم، والغارم هو المديون الذي لا يستطيع الوفاء بديونه، وابن السبيل هو المسافر الذي لا يجد ما يكفيه للوصول إلى بلده.

والزكاة لذوي الأرحام والأقربين المحتاجين يضاعف ثوابها، ويزداد أجرها، فهي زكاة وصلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الصدقة على المسكين صدقة، وإنها على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة». ولا تجوز الزكاة لمن يعولهم المرء أو ينفق عليهم كالوالدين والزوجة والأبناء.

فهل يجوز نقل الزكاة إلى بلد آخر؟ الأصل في توزيع الزكاة أن تكون في البلد التي يقيم فيها المزكي، ويجوز نقلها إلى بلد آخر أكثر احتياجا. 

أيها المزكون: إن للزكاة فوائد كبيرة, ومنافع عظيمة, فهي تزكي النفس بالكرم والعطاء، وتطهرها بالجود والسخاء، قال سبحانه:( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها). وتعود على المال بالبركة والنماء، قال تعالى:( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون). فأجور المزكين مضاعفة، وأعمالهم مباركة, وأموالهم في زيادة، وحياتهم في سعادة.

وأداء الزكاة دليل على صدق الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم :« والصدقة برهان». وهي تزرع المودة والإخاء، وتنشر التعاون والتكافل، وإن المجتمع الذي تؤدى فيه الزكاة تعم فيه الرحمة, فيصبح أكثر تماسكا وقوة, ويزداد فيه الخير, وتتنزل على أهله السكينة, قال الله تعالى:( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون). فيفوز المزكي بالرحمة، وتكون له منزلة كريمة عند الله وعند الناس.

فاللهم وفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.

أيها المصلون: إن من فضل الله تعالى علينا في دولة الإمارات العربية المتحدة أن أنعم علينا بنعمة القيادة الرشيدة التي أولت الزكاة اهتماما كبيرا، وأسست صندوقا للزكاة؛ يدير أمورها، وينظم شؤونها، وفق ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لتمد يد العون والمساعدة للمستحقين، فيا فوز من أدى زكاته طيبة بها نفسه، مبتغيا من الله أجره، مستثمرا شهر شعبان لإخراج الزكاة، فقد كان السابقون إذا دخل شعبان أخرجوا زكاة أموالهم؛ ليوسعوا بها على المحتاجين في شهر رمضان.

فهل نتذكر موعد إخراج الزكاة؟ وهل نحرص على إيصالها لمستحقيها عبر الجهات الرسمية المكلفة بذلك؟

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اخلف على كل من زكى ماله، وزده من فضلك سعة ورخاء يا أكرم الأكرمين، اللهم بارك لنا في أرزاقنا، وتقبل زكاة أموالنا، وأدخلنا في رحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين.

اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).