عنوان الفتوى: التسمية بالجواد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

من حق المولود على والديه تسميته ‎باسم حسن، ولارتباط العرب بمعاني الجود والكرم و لمكانة الخيل الأصيلة في تاريخ العربي وحضارته والذي من أسمائه العربية الجواد، وتيمناً باسم أحد أجداده وقع الاختيار على اسم ( الجواد) للمولود، نسأل الله أن يجود علينا وعليكم بواسع فضله ورحمته، وقد استشكل على موظفي الأحوال المدنية في إحدى المدن هذا الاسم ورفضوا تسجيله. ‎والسؤال: هل يحرم شرعاً تسمية المولد بـ (الجواد)؟ وكيف أنَّ الجواد هو اسم للخيل والبعض يعتقد أنَّه من أسماء الله الحسنى، نرجو التوضيح في ذلك؟ وحسب ما تعلمنا أنَّها صفة من صفات الله التي قد يتصف بها المخلوق ولكن نثبت لله كمال الصفة نأمل من فضيلتكم إفادتنا وتوجيهنا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

84867

16-أغسطس-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك، وللإجابة عن سؤالك أخي الكريم هناك عدة أمور لا بدَّ من توضيحها:

أولًا: معنى الجواد هو الكريم، ويطلق هذا الاسم على الفَرَسِ أيضاً ولهذا اللفظ إطلاقات أخرى في اللغة العربية.

ثانياً: لا يخفى أن الأولى أن يسمى: عبد الجواد ليأمن الالتباس ممن لا يعرف التفصيل في هذا الأمر من الناس. ثالثاً: تجوز التسمية بالجواد؛ لأنَّه ليس من الأسماء الخاصة بالله تعالى، إذ أسماء الله تعالى وصفاته تنقسم إلى قسمين: منها ما هو مختص بالله تعالى، مثل: لفظ الجلالة (الله) أو (الرحمن). وهذه لا يجوز أن يسمى بها غيره، ومنها ما هو غير مختص بالله تعالى؛ فمثلاً: الكريم من أسماء الله تعالى، لكن يجوز أن يطلق على غيره تعالى و يوصف به غيره تعالى - لكن جود الله تعالى وكرمه ليس كجود العبد - لذا أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم على سيدنا يوسف عليه السلام؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" وهذا حديث حسن، بل في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك؛ جاء في كتاب أحكام القرآن لابن العربي رحمه الله تعالى نصه: وأما أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فلم أحصها إلا من جهة الورود الظاهر لصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها جملة، الحاضر الآن منها سبعة وستون اسماً: أولها الرسول...الهادي...الطيب... الكريم....العلي، الحكيم، المؤمن، الرؤوف، الرحيم، الصاحب، الشفيع، المشفع.اهـ)، علماً: أنَّ اسم الجواد لم يأت في الحديث الذي ذكرت فيه أسماء الله تعالى الذي رواه الإمام الترمذي والحاكم من طريق الوليد بن مسلم عن شعيب، فقال بعد قوله: «يحب الوتر»: «هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصوّر، الغفار، القهار، الوهّاب، الرزّاق، الفتّاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعزّ، المذلّ، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الفرد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدّم، المؤخّر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البرّ، التواب، المنتقم، العفوّ، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المانع، الضارّ، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور». لكنه جاء في كتاب النجم الوهاج في شرح المنهاج: (الجواد) رواه البيهقي وغيره في (الأسماء) ومعناه: الواسع العطاء، وقيل: المتفضل بالنعم قبل استحقاقها، المتكفل للأمم بإدرار أرزاقها، وجمعه: جود وأجواد وأجاويد.اهـ)، وهو اسم من أسماء الله تعالى لكن جود الله تعالى وكرمه ليس كجود العبد فجود الله تعالى ذاتي وجود العبد عارض؛ والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    تجوز التسمية باسم "الجواد" وإن كان الأولى أن يسمى عبد الجواد ليأمن الالتباس ممن لا يعرف التفصيل في هذا الأمر من الناس، والله تعالى أعلم.