عنوان الفتوى: تعلق زكاة المال بالذمة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعلم أنَّ العلماء مختلفون في الزكاة: هل تجب في عين المال أم في الذمة؟! وأعلم أنَّ أكثرهم يقولون إنها تتعلق بعين المال. وثمة إشكالية لديّ في هذه المسألة. لو أن شخصاً لديه مبلغ من المال بلغ النصاب، ولكنه لم يؤدِّ زكاته في الحول الأول، ثم قام باستثمار هذا المال حتى تضاعف في الحول الثاني. فعلى القول بأن الزكاة تتعلق بعين المال، سيكون هذا الشخص قد استثمر مالاً خالطته زكاة، فهل في هذه الحالة يستحق الفقير ربحًا من المال المستثمر بحسب حصته من الزكاة؟! لأن الفقير لو كان شريكاً في المال المستثمر ستختلف الحسبة تماماً. مثلاً: في الحول الثاني سيكون على صاحب المال أن يدفع زكاة ماله عن الحول الأول، وزكاة ماله عن الحول الثاني، فضلاً عن أرباح قسط الفقير من الزكاة المؤجلة من الحول الأول. برجاء توضيح الرأي الراجح في هذه المسألة مع الدليل، لأنَّ أمي -رحمها الله- كان معها مبلغ من المال، لم تؤد زكاته، وقامت باستثمار هذا المال في مشروع لنا، وهي الآن متوفاة، ونريد أن نؤدي الزكاة عنها، وأن نتأكد من أنَّ المشروع الذي أقامته لنا ليس به شبهة مال حرام.

نص الجواب

رقم الفتوى

82996

28-مايو-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

بارك الله تعالى فيك: إذا فرط المزكي في إخراج زكاة المال عن وقتها فإنها تتعلق بذمته وتصبح دينا عليه حتى ولو تلف هذا المال كله، قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى في مختصره:"وضمن إن أخرها عن الحول".

وعليه: فإذا تاجر المزكي بالمال الذي لم يخرج منه الزكاة فإن ربحه له كله، ولا يشاركه فيه الفقراء، لأنَّ حقهم متعلق بذمته لا بالمال نفسه، والزكاة إنما تتعلق بالمال نفسه في حال عدم تمكن المزكي من إخراج الزكاة منه، كما نصَّ على ذلك فقهاء المذهب في مسألة صاحب المال في عقد القراض الذي لم يتمكن من إخراج الزكاة منه عن أعوام سابقة، فإنه يزكي على حسب ما وجد مع مراعاة تنقيص الأخذ للنصاب، وحتى على افتراض أنَّ هناك من أهل العلم مَن يقول إنَّ الزكاة تتعلق بالمال نفسه؛ فإنَّ متاجرة المزكي بمبلغ الزكاة تعتبر تعدياً عليه، والمتعدي ضامن، والخراج بالضمان، وعليه فإنَّ له ربح المال الذي ضمنه، كما في مسألة التعدي على الوديعة.

وبناءً على هذا: فإذا تأكدت أنَّ أمك لم تخرج الزكاة عن الأعوام السابقة مع تمكنها من ذلك فإنَّ عليكم أن تخرجوا الزكاة عن كل سنة على حسب ما كان موجوداً فيها فقط، ولا داعي لجعل المستحقين للزكاة شركاء ويعطوا نصيبهم من الأرباح؛ لأنَّ الأرباح نفسها تزكى كل سنة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    إذا تأكدت أنَّ أمك لم تخرج الزكاة عن الأعوام السابقة مع تمكنها من ذلك فإنَّ عليكم أن تخرجوا الزكاة عن كل سنة على حسب ما كان موجوداً فيها فقط، ولا داعي لجعل المستحقين للزكاة شركاء ويعطوا نصيبهم من الأرباح؛ لأنَّ الأرباح نفسها تزكى كل سنة، والله تعالى أعلم.