عنوان الفتوى: لا يجوز رفض المصالحة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا صارلي مدة مقاطعة لأهل زوجي لمشاكل عائلية، المهم يوم رحت العمرة رحت وتسامحت من أم زوجي ويوم رديت من العمرة ولا تكلمني قاطعتني، والحين رمضان داخل علينا، هل أكون من الذين ما يرفع رب العالمين أعمالهم؟ أرجو الرد الله يجزيكم الجنة يارب.

نص الجواب

رقم الفتوى

82981

28-مايو-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله أن يحفظكم ويصلح ذات بينكم، والمفروض أن تصلحوا ذات بينكم، كما في قوله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال:1]، وقوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} [الحجرات:9 - 10]. والإثم يقع على الطرف الذي يرفض المصالحة، وإذا كانت الخصومة بسبب اعتداء معنوي أو مادي فيجب إزالة هذا الاعتداء بالاعتذار وإعادة الحقوق لأصحابها، ولا تتركوا الخصومة تستمر لأن فساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين، كما جاء في الحديث الشريف عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى قال: إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة". رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، وعن جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» أخرجه مسلم، ولا يجوز أن تمتد الخصومة لأكثر من ثلاثة أيام إلا لأسباب استثنائية، وذلك حذراً من فساد ذات البين التي سمَّاها النبي صلى الله عليه وسلم بالحالقة التي تحلق الدِّين، والفضل والثواب يكون لمن يبادر إلى الإصلاح، ولذلك ننصحك بإبداء المرونة، فذلك يسهِّل تحقيق الإصلاح المطلوب، ونحن نستقبل شهر رمضان الذي ينبغي فيه إزالة الخصومات وتصفية القلوب طلباً لرضى الله عز وجل، والمسامحة مع استمرار القطيعة لا معنى لها، وفي ذلك ننقل لكم حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) أخرجه مسلم وورد مثل ذلك عن ليلة النصف من شعبان. والإثم يقع على المعتدي أو المصر على الخصومة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المفروض أن تصلحوا ذات بينكم، الإثم يقع على الطرف الذي يرفض المصالحة، وإذا كانت الخصومة بسبب اعتداء معنوي أو مادي فيجب إزالة هذا الاعتداء بالاعتذار وإعادة الحقوق لأصحابها، ولا تتركوا الخصومة تستمر لأن فساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين، والمسامحة مع استمرار القطيعة لا معنى لها، والله أعلم.