عنوان الفتوى: الأصل تجويد القراءة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بالنسبة لعلم التجويد، هل كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن بالتجويد فطرةً (تلقائياً) وفي العصور اللاحقة تم وضع قواعد التجويد لتكون قراءة المسلمين مثل قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ أرجو التوضيح وجزاكم الله خيراً.

نص الجواب

رقم الفتوى

80560

13-مارس-2017

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يزيدك حرصاً على قراءة القرآن، وقد تلقى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن من جبريل عليه السلام وأمره الله جل وعلا بترتيله، قال الله تعالى: {ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4].

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على الأداء الذي سمعه من جبريل عليه السلام كما أمره ربه، قال الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 16 - 18].

وقد نقل حفاظ الصحابة كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة، من ابن مسعود، وسالم، مولى أبي حذيفة، وأُبَي، ومعاذ بن جبل".

وتناقل القراء المختصون جيلاً بعد جيل هذه القراءة فكانت قراءة مجودة، فتم استخلاص قواعد التجويد منها لتعين الأجيال جيلاً بعد جيل على القراءة الصحيحة بترتيل وخشوع.

وتصحيح القراءة لا يكون إلا عن طريق التلقي ولا ينبغي الاقتصار في الاعتماد على الكتابة فقط، وقراءة القرآن دون تطبيق أحكام التجويد قد تعرض القارئ إلى الإثم فلا بد من بذل الجهد في تعلم كيفية قراءة القرآن، ومن بذل جهده في التعلم وكانت لديه مشكلة في نطق بعض الحروف أو في الأداء فلا إثم عليه بل له أجر قراءته، قال محمد بن الجزري رحمه الله في الجزرية: 

                                والأخذ بالتجويد حتم لازم*** من لم يجود القرآن آثم

وتجويد القرآن معناه: نطق الحرف بطريقة صحيحة مع مراعاة تأثير بعضها على بعض، والمسلم مطالب بقراءة القرآن حسب ما يستطيع بعد بذل الجهد المناسب في تعلم القراءة، قال العلامة الزرقاني في شرحه للموطأ: (قال الباجي ذهب الجمهور إلى تفضيل الترتيل وكانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم موصوفة بذلك، قالت عائشة: كان يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها، وهو مروي عن أكثر الصحابة، وقول مالك: من الناس من إذا حدر كان أخفَّ عليه وإذا رتل أخطأ ومنهم من لا يحسن الحدر والناس في ذلك على ما يخف عليهم وذلك واسع ...). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن ويحسن صوته به، ونقل قراءته حفاظ الصحابة إلى من بعدهم، وتناقل القراء المختصون جيلا بعد جيل هذه القراءة فكانت قراءة مجودة، فتم استخلاص قواعد التجويد منها لتعين الأجيال جيلا بعد جيل على القراءة الصحيحة بترتيل وخشوع، والمسلم مطالب بقراءة القرآن حسب ما يستطيع بعد بذل الجهد المناسب في تعلم القراءة، والله تعالى أعلم.