رقم الفتوى : 8633

رجل لا يستطيع السجود فهو يصلي واقفا، ويستخدم الكرسي أثناء السجود، والمشكلة في وضع الكرسي في الصف حيث يلاحظ أن الكرسي مساوي للصف لكن الشخص أثناء الوقوف يصبح متقدما على الصف مما يجعله غير متساوٍ مع صف الجماعة، فبما تنصحون وما الحكم؟ وهل هناك كراسي خاص للصلاة تنصحون بها؟

فجزاك الله خيرا أخي السائل الكريم وأحسن إليك، للإجابة عن هذا السؤال نقول: المريض إذا لم يستطع الجلوس ولا السجود جاز له أن يصلي على الكرسي لأن المصلي يسقط عنه من أركان الصلاة ما عجز عنه، وإذا كان المصلي يستطيع الجلوس ولا يستطيع السجود ففي هذه الحالة فإنه يجلس، ويومئ للسجود من الجلوس، والأصل في هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه لما كانت به بواسير فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك"، وفي رواية للنسائي:" فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها".

قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى: (وأومأ عاجز إلا عن القيام ومع الجلوس أومأ للسجود منه) ومعناه: أن المصلي إذا لم يستطع أن يأتي بشيء من أركان الصلاة إلا القيام فإنه يقوم ويومئ للركوع والسجود من القيام ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع، وإذا استطاع على القيام والجلوس فإنه يقوم ويومئ للركوع من القيام ويجلس ويومئ للسجود منه.

وهذا حال الكثير من المصلين على الكراسي فهم في الغالب يستطيعون القيام والجلوس ولا يستطيعون الركوع والسجود لألم في الظهر والركب، فعليهم أن يقوموا ويومئوا للركوع من القيام، ويجلسوا على الكراسي إذا لم يستطيعوا الجلوس على الأرض ويومئوا للسجود من الجلوس، ونشير هنا إلى أنه على المصلى على الكرسي أن يراعي مقدرته ببذل الوسع في كل ما يستطيع القيام به لأن الحديث هنا إنما هو عن أركان الصلاة، فلا يترك ركنا يستطيع القيام به لأن ذلك يؤدي إلى بطلان الصلاة.

وأما بخصوص وضع الكراسي داخل الصف فالجواب: أن الأولى على أصحاب الكراسي أن يصلون في أطراف الصفوف أو أواخرها، لأن إدخال الكراسي وسط الصفوف يحدث عوجا فيها، وكذلك يؤدي إلى أن تكون هناك فرج في الصفوف، وإذا حدث أن صلى صاحب الكرسي وسط الصف فإنه يؤخر الكرسي قليلا عن الصف وتكون رجلاه في مستوى الصف في حال قيامه إذا كان يستطيع القيام وكذلك في حال جلوسه إذا كان جالسا، وهذه الكيفية أولى من جعل الكرسي في مستوى الصف وتقدم صاحبه ما لم يؤذ من خلفه في موطن سجوده لأن ذلك سيجعل صاحب الكرسي متقدما في حال قيامه، وكذلك في حالة جلوسه فستكون رجلاه ممدودتان أمام الصف، وأما عن صفة الكرسي فإن الأولى كون الكرسي الذي يصلى عليه المريض صغير الحجم فيكون بقدر حاجته من الجلوس لا زائدا في الفخامة على قدر الحاجة وهذا أوفق، والله أعلم.