أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 19-05-2010

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ورشة حول قانون الأحوال الشخصية

ورشة حول قانون الأحوال الشخصيةأقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وبالتعاون مع وزارة العدل ورشة علمية لدراسة قانون الأحوال الشخصية،في القاعة الكبرى بغرفة التجارة والصناعة في أبوظبي حضرها سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي- مدير عام الهيئة، والمستشار الدكتور فاروق حمادة- من ديوان ولي العهد والمستشار الدكتور عبد العزيز الخالد من وزارة العدل، والمفتون في المركز الرسمي للإفتاء، والباحثون والوعاظ والواعظات في الهيئة، بهدف تعميق المعرفة بأحدث قانون في العالمين العربي والإسلامي( قانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات العربي المتحدة ) ليتلاقى القضاء والإفتاء والوعظ على منهج واحد هو الإصلاح الأسري.

قدم للورشة الشيخ طالب الشحي، مدير إدارة الوعظ في الهيئة موضحاً أهداف إقامتها، ثم تحدث سعادة الدكتور مدير عام الهيئة إلى الحضور- قائلاً:

تأتي هذه الورشة في سياق تطبيق الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لخطتها الإستراتيجية التي أقرها مجلس الوزراء الموقر،وهي ورشة نوعية يلتقي فيها الفقه والقانون،ورجال الفقه والقانون تحت مظلة دولة العلم والدين والمعاصرة والوسطية والتسامح،التي يقودها ويرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة يحفظه الله، ونائبه وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، وولي عهده الأمين.

وقد أصدر سموه منذ عامين أحدث قانون للأحوال الشخصية في العالم العربي والإسلامي تتوارد فيه مذاهبنا الإسلامية على فقه الإمام مالك، وتتلاءم فيه هذه الثروة الفقهية مع تطور الحياة العصرية لمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة الذي ينعم بقضاء عادل متطور، مؤسس على مصالح البلاد والعباد، وفق مصادره الفقهية المعتبرة شرعاً.

يشاركنا في هذه الورشة وزارة العدل، ويمثلها من واكب وضع هذا القانون خطوة بخطوة منذ كان مشروعاً إلى أن صدر قانوناً، الدكتور عبد العزيز الخالد فأهلاً به، وبما سيقدمه لكم في هذه الورشة.

أيها السادة: إن قانون الأحوال الشخصية هو فقه وقانون، وبتعبير أدق هو الفقه المقنن ، الذي يعنى بشؤون الأسرة خاصة.

ولقد أحسنت كليات الشريعة والمعاهد الإسلامية صنعاً منذ ضمنت مناهجها الأكاديمية مقررات  لدراسة القانون، كما أحسنت كليات الحقوق إذ أفردت لدرس الشريعة مساقات ومقررات، فلا غنى للقوانين عن الشريعة ولا يستغني علماء الشريعة عن القوانين المنظمة ، وقد كنا طلاباً درسنا هذا وذاك، وها نحن اليوم نطبق ما تعلمناه في واقع الممارسة الحياتية التي نعيش، سواء كنا مفتين في دوائر الفتوى، أو كنا محامين نترافع أمام القضاء، أو قضاة تحت القوس، أو باحثين مجددين في المجامع الفقهية، وأهدافنا واحدة،فنحن جميعاً أصبحنا معنيين باستثمار هذا الفقه المقنن لمصلحة الأسرة والمجتمع، وتوظيف هذا لبناء الأسرة البناء المحكم السليم ومتابعة شؤونها، وإصلاح ذات بينها، وحمايتها من التصدع والضياع.

هذه هي الشريعة ومقاصدها وأحكامها

وهذا هو القانون المنبثق منها والصادر عنها

وها أنتم أولاء الذين درستم الشريعة والقانون

وأسندت إليكم مهام الوعظ والإفتاء والإصلاح بين الناس في هذه الورشة لتعميق المعرفة بمواد هذا القانون، وأصول الاحتكام إليه- أعني قانون الأحوال الشخصية- مما لا يحسن بأحد منكم أن يجهله أو يتجاهله، رغم تقديرنا الكبير لتعمقكم بأحكام الشريعة، وآلية إصدار الفتاوى، وإصلاح ذات البين

وفقنا الله وإياكم إلى سواء السبيل

ثم تحدث المستشار الدكتور فاروق حمادة موضحاً أهمية إقامة هذه الورشة لان موضوعها يمسّ حياة الناس جميعاً: أعراضهم وأبناءهم وأموالهم، يدرس كفقه، وكتخصص قانوني، وصولاً إلى النتيجة المقصودة وهي تحري العدالة بين الأزواج والأولاد. وقد تعرض الدكتور فاروق إلى هذه الثروة الفقهية التي لا نظير لها في العالم، تراكمت لدى المسلمين طيلة 14 قرناً، وامتازت بقواعدها المنضبطة التي تسمى أصول الفقه، إلى أن اصدر ولي الأمر قانوناً منبثقاً عن هذا الفقه، فوجب على العلماء والقضاة والمفتين الالتزام بنصوص مواده، وبذلك تتوحد الفتوى وأحكام القضاء، ولا تتعدد الآراء، لان في هذا القانون المنظم لشؤون الأسرة أقامة العدالة بين الناس.

ثم ابتدأ المستشار الدكتور عبد العزيز الخالد- المستشار بإدارة الفتوى والتشريع في وزارة العدل باستعراض تاريخ قانون الأحوال الشخصية، منذ الدولة العثمانية إلى اليوم، وقد وقف على جهود جامعة الدول العربية في محاولتها إصدار قانون للأحوال الشخصية، ثم مشروع دول مجلس التعاون، الذي سمي ( وثيقة مسقط ) وهي التي كانت بين يدي لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية في الإمارات ، وقد كانت الوثيقة اقرب القوانين إلى روح القانون الجديد.

وقال المستشار عبد العزيز في القانون 25 مسالة تعد مفخرة في قانون الأحوال الشخصية في الإمارات، لم يسبق لأي قانون مماثل أن ذكرها، ومنها تركة المتوفى الذي لا وريث له، فتؤول إلى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لتسجل وقفاً باسمه.

وكذلك مسألة الفحص الطبي قبل الزواج، ومسالة التسوية في الهبة بين الأولاد والزوجات.

ثم بدا الدكتور عبد العزيز مناقشة محاور الورشة، وفتح المجال لاستفسارات الحضور، وقد كانت الورشة ضرورية جداً، لتطوير أداء السادة العلماء العاملين في إدارتي الوعظ والإفتاء، وتكوين معرفة واضحة بقانون الأحوال الشخصية في الدولة.