أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 31-05-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

في مجلس المرفأ .. الوطنية غريزة فطرية وضرورة شرعية

في مجلس المرفأ .. الوطنية غريزة فطرية وضرورة شرعية

احتشد جمهور كبير من الآباء والشباب في مجلس مدينة المرفأ بمنطقة الظفرة مساء أمس لحضور ندوة رمضانية بعنوان " الوطنية غريزة فطرية وضرورة شرعية " بإشراف وزارة شؤون الرئاسة وتنظيم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف حاضر فيها الدكتور أحمد مصطفى معوض من العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة ، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر ، والباحث الأستاذ خليفة الظاهري ، المدير التنفيذي لمركز الموطأ ، وقد استهل الندوة السيد خميس محمد الحمادي المشرف على المجلس مهنئا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، رئيس الدولة -حفظه الله - وقيادته الرشيدة وشعب الإمارات بشهر رمضان المبارك داعيا أن يتغمد الله القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بواسع رحمته ومرحبا بالضيوف العلماء ومن حضر هذه الندوة من مواطنين وإعلاميين ، ومشيدا بديوان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي العهد ، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، لاهتمامه بمجالس الأحياء ورسالتها في المجتمع .

ثم ابتدأت الندوة بكلمة الدكتور أحمد مصطفى معوض ناقلا تحيات الإمام الأكبر شيخ الأزهر إلى قيادة ومجتمع دولة الإمارات متناولا مفهوم المواطنة في الإسلام وأن حب الأوطان أمر فطري وواجب شرعي ، وقد استعرض نماذج من سير الصالحين في المواطنة الايجابية جاعلا القدوة في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ودع مكة يوم اضطر لمغادرتها مهاجرا فقال كلمته المشهورة ( الله يعلم أنك أحب البلاد إلى الله وأحب البلاد إليّ ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ) ولما وصل رسول الله إلى المدينة الوطن الجديد أنشأ فيها ثقافة حب الوطن والولاء له والدفاع عنه وتحمل المسؤولية تجاهه والتنعم بالحقوق والوجبات الفردية والاجتماعية من استقرار وأمان تلك التي يحققها الوطن للمواطن الصالح ، وقد ذكر الباحث أن غريزة حب الوطن والحنين إليه قد أودعها الله في الإبل والطيور فما بالك بالإنسان الذي وهبه الله نقاء الفطرة وسمو المشاعر والأحاسيس ، وذكر قصة طريفة في الحنين إلى الوطن هي أن أصيلا الهذلي قدم على رسول الله من مكة فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم ، كيف تركت مكة يا أصيل ؟ والسؤال وحده مثير للحنين والشجن ، فقال الرجل : يا رسول الله حسن أبطحها وانتشر سلمها أي شجرها وأغدق ثمارها وأحجر إذخرها ... فصار الرجل يسهب في وصف مكة وشعابها وربيعها وأماكنها ، فقال له رسول الله متأثرا : إيها يا أصيل دع القلوب تقر قرارها ، أي لا تشوقنا أكثر يا رجل .

ثم التمس الباحث أدلة من القرآن على مكانة الوطن حين ندد الذكر الحكيم بمن يخرجوا الناس من أوطانهم ويهجرهم قسرا عنها فقال تعالى ( إذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم  ثم أقررتم وأنتم تشهدون ) وفي هذا البيان القرآني إلهام لحب الوطن عند الإنسان وأن التهجير منه جريمة في كل الشرائع ، ولذا نستنبط قسمة الوطن والمسؤولية العظمى في الحفاظ عليه .

أما الباحث خليفة الظاهري فقد تناول جهود الدولة في تعزيز القيم الوطنية مستذكرا عددا من نصوص وثيقة القيم والسلوكيات للمواطن الإماراتي كالتمسك بالأمانة والشرف في جميع معاملاته اليومية والتحلي بالقيم الإسلامية التي تحترم جميع الديانات وأن ينتهج المواطن نهج التسامح والاعتدال مبتعدا عن التطرف والغلو ، وأن يعتز بالعادات والتقاليد الأصيلة لشعب الإمارات مقدما للآخرين أفضل صورة عن الهوية الوطنية والولاء للقيادة الرشيدة التي أنعم الله بها علينا فحولت بلادنا إلى معالم حضارية ومدن عصرية تجتذب إليها الناس من مختلف الدول والشعوب لينعموا ببيئة ازدهت بالتطور المذهل والاستقرار والازدهار في شتى ميادين الحياة العصرية .

وقال الظاهري إن المواطنة موروث مشترك من المبادئ والقيم والعادات بين الأفراد في الدولة الواحدة التي تسهم في تشكيل شخصية المواطن، والمواطنة هي عضوية الفرد التامة والمسؤولة في الدولة وما يترتب على تلك العضوية من واجبات ومسؤوليات ومن هذا المنطلق جاءت وثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي التي اعتمدها مجلس الوزراء في عام 2012 وتهدف إلى تنشئة جيل إماراتي واع إلى مسؤولياته وواجباته تجاه وطنه وأسرته ومجتمعه وتضم أهم الخصائص والقيم والمهارات التي ينبغي أن يتحلى بها المواطن الإماراتي ، وقيم المواطنة تستمد مصدرها المعين من المنهل العذب للقيم الإسلامية والأخلاق والمبادئ الإنسانية واحترام التشريعات والوحدة والتلاحم والحفاظ على البيئة والتكافل والترابط الاجتماعي .

وأضاف الظاهري لقد أدرك علماء الإسلام منذ العصور الأولى أهمية بناء الأوطان وأن الولاء للوطن لا يتعارض مطلقا مع الولاء للدين بل بالعكس فلا يستقر للإنسان دين إلى لم يستقر له وطن ، ولا ينتعش له دين إلى إذا لم ينتعش له وطن ، فالولاء للوطن من الدين وذلك أهنأ ما تشعر به الفطرة السوية ، ثم استشهد بحنين رسول الله وأصحابه إلى الوطن كما سبق بيانه بل ارسى رسول الله ثقافة الولاء والوفاء للوطن يوم حل مهاجرا إلى المدينة فبنى فيها قيم الانتماء للوطن ، إذ لما مرض بلال بحمى المدينة وصار يتذكر مكة وأماكنها ومعالمها ووديانها ويتشوق إلى ذلك فيقول :

الا ليت شعري هل أبيتن ليلة         بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردنَ يوما مياه مجنة   وهل يبدونْ لي شامة وطفيل ؟

قالت عائشة فجئت رسول الله وأخبرته فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها لنا وبارك في صاعها ومدها .

ومن هذا الحنين الفطري للوطن رأى علماء الشريعة أن الوطن ضرورة شرعية ، وقد ألف الجاحظ رسالة مهمة في حب الوطن إذ الوطن هو الحاضنة وهو الاستقرار الذي سيحقق للإنسان طموحاته ويمكنه من بناء طاقاته الإبداعية ويرسخ قيم التعايش الحضاري والسلام الاجتماعي ، ولذا إذا شوهت الفطرة ذهبت الأصالة وضاع الوفاء بين الناس ، فقد كانت العرب تقول إذا أردت معرفة معدن الرجل فانظر كيف تحننه لوطنه ، ومن أطرف ما قيل في الأدب تلك القصة التي عذر فيها معاوية بن أبي سفيان زوجته ميسون التي جاء بها من نجد واسكنها قصور الشام ثم بعد فترة لاحظ تغيرها ونحولها إذ صارت تشتاق غلى باديتها وتبكي وتقول الشعر في مديح وطنها الأول وهذا من وفاء العرب لأوطانها .

ثم خاطب المحاضر الظاهري الشباب خاصة ودعاهم إلى اليقظة مما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي وما يبثه بعض المتحزبين من سموم تجاه الوطن طالبا منهم أن يكونوا نعم الحماة الغيورون على حب الوطن ومنجزاته الحضارية وتطلعاته المستقبلية .

وختمت الندوة بتكريم الأستاذ محمد أحمد المزروعي مدير فرع الهيئة في منطقة الظفرة للمنتدين والمشرف على مجلس المرفأ بالدروع وشهادات التقدير .

يشار إلى أن مجلس محمد بالعاجر الرميثي في منطقة السمحة قد استضاف الدكتور شعبان محمد علي كفافي من العلماء الضيوف بمحاضرة مسائية تحدث فيها عن المجالس بالأمانة مشيدا بمبادرة ديوان صاحب السمو ولي العهد بإنشاء هذه المجالس في الأحياء والاهتمام بها ورعايتها ، حيث يلتقي الآباء والشباب فيها ويتدارسون أمور دينهم ودنياهم