أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 22-02-2017

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لإبراز سماحة ووسطية الإسلام "منتدى تعزيز السلم" يدعو لتحالفات مع الأديان والثقافات كافة

لإبراز سماحة ووسطية الإسلام منتدى تعزيز السلم يدعو لتحالفات مع الأديان والثقافات كافة

 

أكد «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» أن الإمارات أسهمت في تمكين المنتدى من القيام بدور فاعل إقليمياً وعالمياً، وأن التقدير العالمي لدور الإمارات الهام في إقرار السلم وتعزيز قيم التسامح والتعايش، سهل في أن يحظى المنتدى بقبول وترحيب عالمي، كونه يتخذ من الإمارات مقراً له.

ودعا معالي الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة إلى تشكيل تحالفات وعلاقات بين مختلف الدول والمجتمعات والثقافات والأفراد، لسماحة النفوس وتصحيح النصوص، وبيان كل ما يبدو إشكاليا في الخطاب الإسلامي الراهن، بسبب ممارسات خارجة عن المنطق والعقل والدين، يقوم بها جهلة وأحياناً غلاة يتدثرون بلبوس الإسلام.

جاء ذلك في ختام أعمال الاجتماع الرابع لمنتدى تعزيز السلم، الذي عقد أمس في أبوظبي، بحضور كوكبة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن بيه.

وكشف ابن بيه عمَّا سماه تصورات أولية حول موضوعات الملتقى الرابع للمنتدى، الذي يتوقع أن يعقد في الخريف المقبل. معتبراً أن أولويات المرحلة تقتضي الاهتمام بالشباب وبحث دوره في صناعة المستقبل، وإمكانية عمارة الأرض بقيم الخير والجمال والمسرة؛ بدل الانخراط في العنف والكراهية والحروب، التي تفتك بالإنسان، وتؤدي إلى خراب العمران، فيما المحور الثاني سيعنى بالعلاقات الخارجية، موضحاً أن المنتدى كَوَّن علاقات وصداقات وتحالفات مع ممثلي الأديان السماوية والوضعية، ونخب وشخصيات فكرية من مختلف المشارب الثقافية في العالم.

وأكد أن المنتدى يعتزم القيام بمنشط دولي بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية في المغرب، يجري حاليا العمل على بلورة صيغته والتحضير له.

وقال في مؤتمر صحفي في ختام اجتماعات مجلس أمناء المنتدى عقد أمس في فندق «سانت ريجيس» في أبوظبي،:«إن المنتدى يقوم بتوصيل رسالة الإسلام ومبادئه السمحة إلى العالم من خلال قنوات متعددة، يقوم بعضها على البحث والتأصيل العلمي والتصحيح، وبعضها الآخر يقوم على التوصيل من خلال المنتديات والملتقيات الدولية في مختلف بلدان العالم، على أساس المشترك الإنساني. مستعرضاً مشاركاته في«منتدى دافوس»، الذي يجمع نخب العالم».

وأوضح بقوله: «كان لنا مساهمة في دافوس في السنوات الأخيرة، حيث ظهر للقائمين عليه ضرورة مشاركة القيادات الدينية، التي تتميز بفاعلية وقدرة على البحث والتفكير، والتوجيه والتأثير. وهكذا وجهت لنا الدعوة للمشاركة، على مدى العامين الفائتين. ونحسبها مفيدة، وكان من ثمراتها الدعوة إلى ندوة حول السلام، يقوم بها حاليا القس بوب روبرت، نرجو أن تؤتي أكلها قريباً، بما ينفع الناس من كل الملل والنحل».

كذلك كانت لنا مشاركة بمؤتمر في واشنطن، دعا له الكونغرس الأميركي، بشقيه وبدعوة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وشاركت به نخب مختلفة من القيادات الدينية، وممثلي التيارات السياسية والفكرية والثقافية في العالم. وأبلغناهم أن يدرسوا العرض ونحن نبحث في المرض، بمعنى أنهم يتدارسون الأفعال التي تنجم عن بعض المتشددين والغلاة، ولا يبحثون في الأسباب التي تؤدي إلى الكراهية والأحقاد. ودعوناهم إلى التعاون الصحيح وبحق من أجل علاج الأمراض بالعقل والحكمة على هدي الفضيلة والأخلاق، التي تجتمع حولها الإنسانية المعاصرة.

وفيما أشار إلى إدراكه أن تأثيره محدود، قال:«إننا أسمعناهم صوتنا، وقدمنا لهم روايتنا حول حقيقة الأمور»، داعيا جميع الدول العربية والإسلامية إلى الاهتمام بمنهجيات تعليم الدين الصحيح، إذ لم يعد مقبولاً أن يجري تداول الخطاب الديني من غير اختصاص ودون إحاطة وافية بعلم الدين والدنيا.

تأصيل وتصحيح

وتطرق إلى جهود المنتدى التي تصب في إطار تجديد الخطاب الإسلامي على قاعدتي تأصيل ثقافة السلم في الإسلام، وتصحيح المفاهيم، بغرض استعادة البعد الإنساني للدين الحنيف والشخصية العربية والإسلامية.

وكشف عن توزيع وثيقة تتعلق بالشباب على أعضاء مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، لافتاً إلى أنه بالنسبة لسوريا والعراق وبؤر النزاع الكبير فإن دعوة المنتدى عامة وموجهة للجميع، لذا من المفترض أن تأخذ الجهات المعنية في هذه البلاد هذه الدعوة بعين الاعتبار، لأن المنتدى يقدم الأدوات والوسائل، مشيراً إلى مشاركته بمؤتمر دافوس في واشنطن في اجتماع بتعلق بإعادة الاستقرار للشرق الأوسط، إذ كانت القضية السورية هي محور هذا الاجتماع، مضيفاً: «لسنا غائبين، ولكننا لسنا حاضرين في الميدان، ويمكن لأفكارنا أن يستفيد منها الشباب وغيرهم ودعوتنا عامة للسلام»، ونحن ننطلق في دعوانا هذه إلى السلام من دولة الإمارات التي تجسد ما ندعو له وتنطلق من مفاهيم مبدأ الإنسانية والعيش المشترك لجميع الديانات.

من جهته تحدث أمين عام منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، مشيداً بدور الحاضنة الأم لمشروع المنتدى دولة الإمارات السباقة في إرساء ثقافة التسامح وتجريم التكفير وازدراء الأديان وتعزيز السلم، وذلك بدعم القيادة الرشيدة بطليعتها رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، ورعاية مباشرة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي.

وأكد الدكتور الكعبي العزم على مواصلة تنفيذ الورشات المرتبطة بمشروعات المنتدى، وأنه سيعقد منها ثلاث ورشات على أقل تقدير في الدولة، وبعضها الآخر سينفذ خارج الدولة، خلال العام الجاري. داعيا أعضاء مجلس الأمناء إلى مواصلة ما أسماه«العصف الذهني» لمواصلة الجهود في إطار التحضير للملتقى الرابع حول مبادرة السفراء الشباب لتعزيز السلم، هذا بالإضافة إلى مواصلة إصدارات تؤصل لفكر وثقافة السلم وتصحيح المفاهيم التي اختطفها المتطرفون، فشوهوا معناها الشرعي والحضاري والإنساني، وحولوها إلى مفاهيم متطرفة تنشر الإرهاب والإجرام باسم الإسلام.

تدهور الشرق خطر على الغرب

وبدوره قال مصطفى إبراهيم سيريتش، المفتي العام في جمهورية البوسنة والهرسك السابق: «يشرفني أن أكون واحداً من العلماء أعضاء هذا المنتدى، وأشكر دولة الإمارات لإتاحة الفرصة لنا للجلوس حول مائدة السلام هذه، وأرفع آيات الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات، ولسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، لاهتمام سموه الكبير ورعايته لهذا المنتدى».

وأضاف: «اليوم نحن نعاني من أزمة أخلاقية عالمية، ونبحث عن مخرج من هذا المأزق الذي وقعنا فيه، وهذا المنتدى لا تتوقعون أن تروا منه نتائج ملموسة خلال 3 سنوات، فهو عبارة عن تصورات، ونحن ننتج تصورات، والآخرون يصدقون أو لا يصدقون، والعقلاء المنطقيون سيصدقون، ومن ليس لديهم هذا المنطق لن يصدقوا، ويجب أن نبحث كيفية تعزيز ثقة المسلمين في الشرق والغرب ليصبروا على هذه الأوقات العصيبة التي تمر بنا ومنها ما نعرفه ومنها ما لسنا نعرف، ويجب أن تتوافر لدينا المعلومات لنواجه المجهول، ومبدأ هذا المنتدى قواعد الخيرات والحسنات ونحن نحتاج لها، وإلى أن يحفظها الشباب، وأهمها: (الخير خير ولو طال الزمان في انتظاره)، والعلم خير، والتقوى خير، ويجب أن نقوم بدراسة ذلك لحماية الشباب الذين انقلبوا عن قواعد الخير إلى قواعد الشر، كما علينا أن نوضح للعالم الغربي الصورة الصحيحة للإسلام».

وحذر من تداعيات عدم استقرار الشرق الأوسط، ومغبة انفصال الشرق عن الغرب، لأن الاثنين توأمان لا يمكن فصلهما، ولا يمكن أن يعيش أحدهما بمنأى عما يحدث من أزمات وصراعات في الآخر، داعياً إلى تعاون الجميع لرسم قواعد الخير، مؤكداً أن هذا المنتدى جاء في الزمان والمكان المناسبين، إذ إن العالم كله ينتظر ما يتمخض عنه.

السفهاء يقتاتون من«الإسلاموفوبيا»:

قال محمود عبده الزبير، مستشار رئيس مالي للشؤون الدينية:«إن فكرة السلام دارت في خلد العلامة فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه منذ سنوات عديدة، إلى أن حط به المطاف في هذا البلد الطيب فغرس شجرتها هنا حتى أنبتت وأينعت وآتت أكلها، والعلماء يقولون (على رأس كل قرن مجدد للدين)، وهو ما نراه اليوم في هذا المنتدى الذي ذاع صيته عالمياً، ولقد بذل أعضاؤه جهوداً كبيرة ووضعوا خططاً محكمة تخاطب الشباب والنساء والرجال والسياسيين والديانات كافة، ومن أهم نتائجه حماية حقوق الأقليات من غير المسلمين في الديانة الإسلامية»، محذراً من أن أعمال السفهاء المحسوبين على الدين الإسلامي يقتات منها«الإسلاموفوبيا»، مؤكداً أن الإسلام براء من ذلك، وأن دعوة منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة هي السلام للجميع.

بناء حضارتنا الإسلامية للنهوض بالإنسانية

أكدت أماني لوبيس عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم رئيس مجلس العلماء الأندونيسي في جاكرتا عودة الحضارة الإسلامية، وذلك من خلال «رسالة المنتدى العظيمة والشريفة، لأنها تقوم على نشر السلام والسلم وتصحيح المفاهيم الخاطئة، سواء من حيث طباعة الكتب والمطبوعات، أو إعطاء مفاهيم جديدة للمصطلحات الموجودة، والمنتدى يجمع كل فئات الأمة الإسلامية من سياسيين وعلماء من الخبراء والرجال والنساء، كما أنه يقدم أفكاراً وحلولاً يمكن تطبيقها في أي بلد مسلم ولأي مسلم في أي بلد ما في العالم، وهناك جهود كبيرة مبذولة من قبل المنتدى من نشر المطبوعات والأفكار الجديدة، مشيرة إلى أن مشاركة علماء من دول آسيوية دليل واضح على وحدة الأمة الإسلامية للأبد، وعلى الجميع آن ينشط هذه الوحدة، وأن نعيد بناء الحضارة الإسلامية لصالح كل شعوب العالم والمسلمين، ومن أجل النهوض بالإنسانية.