أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 05-12-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الإمـــارات تعزز ثقافة التسامح والاعتدال

الإمـــارات تعزز ثقافة التسامح والاعتدال

 

قال الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف: «نحتفل بمرور خمسة وأربعين عاماً من عمر دولتنا المنيعة، دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه حقبة تاريخية أذهلت العالم أجمع بقوة نهضتها، وازدهار نمائها، وسعادة شعبها، ورسوخ نهجها القائم على ركائز الأصالة والحداثة والتميز، فالأصالة هي ديننا وقيمنا وميراث الآباء والأجداد، والحداثة هي قدرتنا على الابتكار والتطوير ومواكبة الحياة العصرية ومستجدات المعرفة والاقتصاد والتكنولوجيا الذكية».

وتابع الكعبي: «ينبغي أن نعزز روح المواطنة، وإبراز هويتنا وولائنا لقيادتنا الرشيدة، ورد الجميل إلى هذا الوطن العزيز، وذلك بترجمة أمينة لرسالة الهيئة ومنهجيتها في الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش الراقي»، مؤكداً مواصلة الهيئة لعمليات التطوير وابتكار أنجع الوسائل التربوية والأدائية، واقتراح المبادرات الداعمة لهذا التطوير والابتكار، وغرس قيم الوسطية والاعتدال وحب الوطن وتعزيز قيم الولاء والانتماء سواء في خطب الجمعة ودروس المساجد، وأن الهيئة خطت خطوات واسعة لتوفير خدمات متميزة وعصرية لخدمة المجتمع.

وأفاد بأن التميز هو طموح قيادتنا بأن نحقق الرقم الأول في سلم الرقي الحضاري، مضيفاً: «تمر اليوم خمسة وأربعون عاماً منذ رفع قادتنا المؤسسين، رحمهم الله تعالى، علم الاتحاد على سارية الوطن، فارتفع بعدها علمنا على كل سارية وطنية وعربية ودولية».

وقال: «يوم الثاني من ديسمبر عام 1971 يوم تاريخي مشهود في ذاكرتنا الوطنية، تتلاحم فيه قيادتنا الرشيدة مع شعبها الوفي لمبادئها، الفخور بإنجازاتها، وتتواصل مسيرة الطموحات والنجاحات، وتترسخ لدينا قيم الولاء والانتماء والهوية والوفاء، أربعة عقود ونيف، ولا تزال مواقف دولة الإمارات تشرئب إليها الأعناق في المحافل والمنتديات الإقليمية والعالمية، لأنها تقدم أرقى النماذج الإنسانية في العطاء، وثقافة التسامح والتعايش الاجتماعي والتعاون الدولي لتحقيق أمن الدول والمجتمعات».

وأضاف: «لقد اجتازت دولة الإمارات بنجاح لافت كل تحديات التنمية، وصناعة المعرفة، واستخدامات التقنية الرقمية، وبناء أجيال الابتكار والتميز وقيادات الأداء المؤسسي المعاصر، حتى أنجزت نموذج الدولة العصرية المتقدمة، وها هي تحقق اليوم أعلى مستويات الإنجاز والريادة في شتى المجالات».

وتابع: «أصبحت دولة الإمارات تمتلك الخطاب الديني الحكيم، ومنهجية الوسطية والاعتدال والتسامح، واحترام الثقافات والمقدسات، وهي منهجية ديننا الحنيف وقيادتنا الرشيدة التي تنبذ كل أشكال التطرف والعنف والتعصب الطائفي والمذهبي، وهذه هي المسارات الآمنة والراشدة لتقدم المجتمعات والحكومات، ورحم الله القادة المؤسسين، وأيد خير خلف لهم لتحقيق كل ما يطمحون إليه من الريادة والرفاهية لشعبهم، وحمى الله دولة الإمارات وجعل الانتصارات المتوالية حليف قواتنا المسلحة حماة الوطن والعدالة والشهامة والسلام».

وذكر الكعبي، أنه منذ قيام الدولة، فإن الآباء المؤسسين جعلوا التسامح العنوان الأبرز في واجهة هذه الحضارة الإنسانية الراقية التي نطمح إليها جميعاً، والتي هي في المحصلة ما يريده ديننا الإسلامي في الحياة، وأن الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف وفي إطار ترسيخ قيم التسامح، واستشراف آفاقه، وبيئات إنتاجه وتفعيله في الهيئات والمؤسسات الحكومية، فإن استراتيجية الهيئة، أن تمارس التسامح فكراً ورؤية ورسالة في منابرها كافة وخطابها الديني المنفتح على الحياة ومؤتمراتها والدراسات الإنسانية والمجتمعية التي تنتجها وتنشرها.

وأضاف: «تعمل الهيئة على غرس هذه القيم، واحترام التعددية الثقافية والدينية والحضارية لكل من يفد إلى دولة الإمارات من عمالة وسياحة ورجال أعمال وشركات ومؤسسات اقتصادية وتعليمية وإنسانية، باعتبارها روافد تثري نهضة بلادنا، وتتشارك معنا في صياغة النسيج الاجتماعي الذي ترعاه قيادتنا الرشيدة، ويؤمّن له ديننا الحنيف بيئة مثالية للتعايش البناء بين بني الإنسان، إذ الحضارة تبادل في الأخذ والعطاء، والحياة لا تنهض ولا تزدهر إلا باستثمار كل ما لدى البشر من إبداعات وطموحات».

وأوضح: «إن دولة الإمارات تفخر بأنها المثال المحتذى في التسامح الديني والتعايش الإنساني الراقي، وبشهادات كبار الشخصيات العالمية والمنتديات الدولية، كما كان لنهج الوسطية والاعتدال أعلى مؤشرات السعادة في الممارسة الفكرية والتعامل اليومي مع الناس».

وتابع الكعبي: «ترى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن أحوج الناس إلى ثقافة التسامح وقيادة قافلة التسامح هم علماء الدين وأئمة المسلمين، ذلك لأن من مقومات الداعية الناجح أن يحبب إلى الناس، كل الناس، دين الله وأن يجعل المسجد محور اجتذاب لكل أبناء المجتمع وهذا هو ديننا الذي عنوانه الرحمة، والرحمة هي منطلق التسامح والتعاون على البر والتقوى، وهو ما تنتهجه الهيئة من خلال الأئمة والوعاظ».

وأشار إلى الحاجة الماسة إلى فك أسْر الخطاب الديني من أيدي المتطرفين الذين اختطفوا الدين فروّعوا الآمنين، وقتلوا الأبرياء المسالمين، واستحلوا المحارم، وعاثوا في الأرض فساداً، وأتوا من الجرائم أبشعها، ومن الموبقات أشنعها، وأن الطريق الصحيح للتصدي للتطرف والتشدد يكمن في تنمية الوعي الديني المعتدل، ودعم وتأهيل قادة الرأي الديني المؤثرين لدى الجاليات المسلمة الذين يعيشون في البلدان الأخرى، والتواصل معهم، وفق خطط وبرامج ومبادرات ومناهج معدة مسبقاً تحت إشراف المؤسسات الدينية العريقة في العالم الإسلامي، وعلى رأسها مؤسسة الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية.

مبادرة

ونظراً إلى الخبرة التي اكتسبتها الهيئة، نفذت الهيئة مبادرة لإعداد القائمين على الخطاب الديني وفق منهج الاعتدال في عدد من الدول، تضمنت إجراء دراسة ميدانية لكل دولة ذات صلة لتحديد المنهج المناسب لها، وإعداد منهج علمي لتدريب القائمين على الخطاب الديني، يراعي طبيعة كل دولة وهويتها الثقافية والدينية، ووضع معايير وضوابط لقبول المتدربين، وترشيح المواقع المناسبة للتدريب ومتابعة تجهيزها بما يلزم، وترشيح المتدربين وفق المعايير والضوابط والإجراءات، وتنظيم الجدول العلمي والزمني للتدريب ومتابعة تنفيذه.

وشملت محاور التدريب والتأهيل لأئمة مساجد الجاليات موضوعات حساسة معاصرة، من أبرزها: التحصين الفكري للشباب من أفكار التطرف والإرهاب، وآليات ضبط الفتوى وتعزيز مرجعيتها، واستحقاقات المواطنة، وواجبات المسلم المغترب تجاه الدولة المضيفة، والمشاركة الوطنية الإيجابية في استقرار البلاد التي يعيش فيها المسلم وازدهارها، ونشر ثقافة الاختلاف، والاستفادة من التنوع في التطوير.

وأشار الكعبي إلى تحقيق الهيئة العديد من الإنجازات منها: إطلاق خدمة الدائرة التلفزيونية المغلقةvideo conferancing، والتي تتيح لقاء مديري الإدارات ومديري فروع الهيئة كل في موقعه، على مستوى الدولة. وذلك عبر هذه الدائرة.

كما تم دعم مسيرة التوطين، في مراكز تحفيظ القرآن الكريم بالهيئة على مستوى الدولة، بما يزيد على 400 مواطن ومواطنة خلال عام 2016، للعمل في هذه المراكز التي ازدهرت وتوسعت واستوعبت أكثر من 39 ألف طالب وطالبة.

12 خدمة ذكية وتطوير مركز الإفتاء

أكد الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن تطبيق خدمات الهيئة الجديد على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية متوفر باللغتين العربية والإنجليزية ويحتوي 12 خدمة رئيسة تندرج تحتها خدمات فرعية، منها خدمة المساجد التي تساعد على تحديد مواقيت الصلاة في جميع إمارات الدولة والبحث عن أقرب مسجد واتجاه القبلة باستخدام تقنية GPS وغيرها، وخدمة خطب الجمعة، والفتاوى الشرعية، والحج والعمرة، والإصدارات، والكتب، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وخدمات الوقف، والمركز الإسلامي والعديد من الخدمات الإضافية كالأذكار وطلب بناء مسجد وبرنامج ضيوف رئيس الدولة.

وأفاد الكعبي، أنه انسجاماً مع مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، والخاصة بإعلان عام 2016 عاماً للقراءة، تنفذ الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عدداً من المبادرات الفرعية يشارك فيها شرائح الموظفين كافة بهدف تنمية الوعي المعرفي، والبحث عن ملكات الابتكار، وتطوير مستوى الأداء بما يضمن ويرفع من الكفاءة الإنتاجية والمهارية للموظفين والهيئة بشكل عام، حيث تم توزيع سلسلة «كتاب في دقائق» على المديرين التنفيذيين ومديري الإدارات ومديري الفروع.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالإفتاء فقد تم الانتقال إلى المركز الرسمي للإفتاء في مقره الجديد، والذي تم تأهيله وتجهيزه على أعلى مستوى ورفده بعلماء مختصين في الفتوى، فقد استقبل المركز الرسمي للإفتاء خلال شهر رمضان 80589 سؤالاً، بزيادة تقدر بـ7 آلاف فتوى عن رمضان الماضي، وقد تنوعت الفتاوى بين العبادات والمعاملات وفتاوى النساء الخاصة، وهو ما يعكس الموثوقية في الفتوى التي تصدر عن الهيئة.

تطوير العوائد المالية للوقف

أشار الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى توقيع الهيئة ومصرف أبوظبي الإسلامي على مذكرة تفاهم، يتم بموجبها تحصيل أموال تبرعات الوقف عن طريق القنوات الإلكترونية التابعة للمصرف، وتحديد أطر مذكرة التفاهم وقنوات التبرع عن طريق خدمة الصراف الآلي، وتطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المتحرك وشبكة الإنترنت. وأكد الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف حرص الهيئة وفق خطتها الاستراتيجية التي أقرها مجلس الوزراء الموقر على ترقية وتحديث بنيتها المعلوماتية والتقنية على الأجهزة الذكية وفق أعلى المعايير وأفضل الممارسات حتى تصل خدماتها إلى المتعاملين بكل يسر وسهولة في أي زمان ومكان، مثمناً الدعم الكبير الذي تحظى به الهيئة من قيادتنا الرشيدة الأمر الذي ساهم في ارتقاء خدماتها التي نالت رضا الجمهور.