أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 05-10-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الشؤون الإسلامية تحيي ذكرى الهجرة النبوية المباركة

الشؤون الإسلامية تحيي ذكرى الهجرة النبوية المباركة

  

أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف احتفالا كبيرا على مسرح كاسر الأمواج بأبوظبي صباح أمس الخميس حضره رئيس الهيئة  والمدراء التنفيذيون ومدراء الإدارات وعلماء من الأزهر الشريف ،  وحشد كبير من علماء الدولة  وممثلو الكنائس المسيحية وحضور جماهيري لافت ، رفعت الهيئة في مستهله التهنئة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رئيس الدولة حفظه الله ، والقيادة الرشيدة وشعب الإمارات والعالم أجمع بهذه المناسبة الكريمة وحلول العام الهجري الجديد 1438 هـ وقد ألقى الدكتور محمد مطر الكعبي كلمة بعنوان " الهجرة النبوية.. والتحولات الكبرى " قال فيها :

 يسعدنا جميعا أن نرفع أصدق التهاني بمناسبة حلول العام الهجري الجديد إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتعه بوافر الصحة والعافية وإلى أخيه  سيدي  صاحب السمو  الشيخ  محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وإلى سيدي الفريق أول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،

وإلى إخوانه أعضاء المجلس الأعلى، حكام الإمارات،وإلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة،

وإلى جميع الشعوب العربية والإسلامية والعالم بذكرى الهجرة النبوية المباركة التي أهدت للبشرية أرقى نماذج التعايش الإنساني، في ظل القيم والآداب والتشريعات ، والتي نعمت بها المجتمعات في نسيج وطني متلاحم متعاون متراحم .

أيها الحضور الكريم : إن رسل الله وأنبياءه هم أصحاب التحولات الكبرى في حياة البشر، ليس لما امتازت به شخصياتهم من صدق واستقامة وفطانة وعدالة  فحسب، بل لما جاؤوا به من منظومات قيمية، وفكرية قابلة للتطبيق ، ومبشرة بالتحولات الحياتية الأكثر سعادة وكرامة وعمارة للأرض، والأزهى حضارة، يعتز بها الإنسان.. وهم ليسوا بحاجة إلى شعارات تخدع الشعوب ، فما حملوه من عقائد وقيم وأفكار هي أكثر إقناعا وإمتاعا للبشر ..

ونبينا محمد  شهد له كبار القادة والعباقرة في العالم أنه هو الأعظم إعجازا وإنجازا، وهذا بيان لحقيقة ، وليس بلاغة ولا مبالغة ولا مديحا ، فكيف تأتى لنبي ولد وترعرع في مكة ،  بواد غير ذي زرع ، أن يجعل من العرب وأهل الصحراء والأميين الذين لا يقرؤون ولا يكتبون، أساتذة وقادة وصناع حضارة مع انفتاح إنساني على كل ما هو جميل ومتميز ورحيم؟

إنها الهجرة إلى الله عز وجل ، قد حققت للبشرية إنجازات وتحولات كبرى لنحو المليار ونصف المليار من المسلمين ولبقية العالم ، بما حمله القرآن الكريم من قوى إيمانية دافعة للسلم العالمي وللتقدم البشري: من علوم وفنون وإمداد لحضارة إنسانية ، أخرجت الناس من الظلمات إلى النور، وحققت المبدأ القرآني الخالد :( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات :13]

ورسخ القرآن الكريم في ثقافتنا الإيجابية التالية :( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) [ فصلت :34]

وكل الأحداث التي مرت وتمر بالبشرية اليوم، والتي شعارها ونهجها : ادفع بالتي هي أخشن. إنما هي ممارسات رعناء، لا تجر إلا إلى العداوات والبغضاء والدماء، وهي خروج عن رسالات السماء ومناهج الأنبياء، وانجرار في متاهات عمياء.

واليوم ومع إطلالة عام هجري جديد نجدد لأتباع الديانات كافة روح وثقافة التفاؤل والتراحم والتعايش الإنساني الراقي ، الذي دعا إليه الأنبياء والرسل كافة ، وبهذه المناسبة خاصة : مناسبة الهجرة النبوية الشريفة ندعو شعوب العالم الإسلامي أن يعيدوا الحياة الجميلة بمثل ما بناها رسولهم الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم يوم وصل المدينة المنورة، فأصدر دستور التعايش الوطني والاجتماعي بين جميع مكونات المجتمع فيما سمي بالصحيفة، فسعدت كل أطياف سكان يثرب.

إن محاور هذه التحولات الكبرى في الهجرة كانت : قرآنا أنتج شريعة سمحة ورسولا أمينا على التشريع، ومجتمع التعاون والإيثار، والمواطنة والتسامح والاحترام ، وكان المسجد قطب التفاعل ، ومنارة العلم والتربية للأجيال وتوجيه المجتمع نحو البناء والعمل والإنتاج ، فصار الإسلام مقصدا لهجرة العقول وإنتاج المعرفة ، كما صار واحة للرحمة والوئام ، قال رسول الله  :« المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ». مسند أحمد: 7285 

 المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.

هذه هي التحولات الكبرى .. نهجا وأهدافا نستلهمها اليوم من الهجرة النبوية في ذكراها.

تحولات آمن بها الناس لأنها خالية من التطرف والتشدد والغلو، وثرية بالتيسير والرحمة والعدل، فتفاعلوا بها وعاشوا عليها .

وما احتفالنا اليوم بهذا الحدث التاريخي الكبير إلا إحياء لهذه القيم والأهداف، وإعادة نشرها وتمكينها في المجتمعات المعاصرة والأجيال التي هي بمسيس الحاجة إلى إحيائها وتفعيلها، تعزيزا للتسامح والتعايش الاجتماعي بين كل مكونات المجتمع، ونبذا لكل أشكال التطرف والإرهاب، وهذا هو المنهج الذي أرساه لنا القائد المؤسس الشيخ زايد -طيب الله ثراه- الذي كان يولي تاريخنا الناصع وحضارتنا العريقة بالغ الاهتمام .

ونشيد في هذا المقام بمواقف الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف التي تعزز السلم، وتنتهج الوسطية، وتنبذ التشدد والتطرف.

كما القى الدكتور محمد محمد حسن سبتان أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية اصول الدين بجامعة الأزهر في القاهرة نقل فيها تحيات الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، رئيس الدولة -حفظه الله - وإلى القيادة الرشيدة وشعب الإمارات مشيدا بالدعم الكبير الذي ناله الأزهر الشريف وشعب مصر من قيادة وشعب الإمارات العربية المتحدة ثم تحدث عن دروس من الهجرة شملت التوكل والعمل والأخذ بالأسباب التي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم معلما البشرية كيف يكون التوكل على الله مع الاخذ بالأسباب .

ثم قدمت مجموعة من أطفال مراكز تحفيظ القرآن الكريم وصلة إنشادية استعادت فيها أنشودة أخل المدينة المنورة حين استقبلوا رسول الله بالفرح .. طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ..

فيما تناول الدكتور بشير عبد الله علي إبراهيم من علماء الأزهر كلمة عنوانها الهجرة النبوية والتربية والأخلاقية قال فيها

جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق ، بفعله وسلوكه وحاله ، لا بمجرد كلامه ومقاله .

فمن السهل علينا أن نؤلف كتابًا في التربية أو نعد خطبًا في هذا الشأن ، ولكن كما يُقال ( يظل هذا العمل حبرًا على ورق ) ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك في واقع الأرض ، ما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه وتصرفاته وأفعاله هذه التعاليم وتلك المعاني .

والهجرة أيها السادة كانت واقعًا عمليًا علمنا جملةً من أخلاق الإسلام والتي كان من بينها :

خلق الأمانة ، فمعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في قومه قبل الرسالة وبعدها مشهورًا بينهم بأنه الأمين ، شهد بذلك مَن ناصبوه العداء فعن عبد الله بن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ قال : أخبرني أبو سفيان أن هِرَقلَ قال له : سألتُك ماذا يأمُركمْ فَزَعمت أنه يأمُرُ بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة .

لذا كان الناس يختارونَه لحفظ ودائعهم عنده ، فلما أذن الله ـ عز وجل ـ له بالهجرة إلى المدينة المنورة وَكَّل عليَّ بن أبي طالب بردِّ الودائع إلى أصحابها ، حتى ولو كانوا من أعدى أعدائه ؛ لأن الأمانة تُرد إلى البار والفاجر .

وهكذا ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثال في أداء الأمانة وفي نبذ الخيانة ، ولم لا وهو القائل : (( أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك ولا تخن من خانك ))

ومن هنا تعلمنا أن أداء الأمانة من كمال الإيمان وأن المجتمع الذي تفشو فيه الأمانة ، مجتمع خير وبر وبركة .

وقد شاركت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي بكلمة بعنوان الهجرة ومعايير السعادة والنجاح ألقاها فضيلة الشيخ طارق عبد القادر العمادي رئيس قسم الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي أبرز فيها قيم السعادة والرحمة والنجاح التي نستفيدها من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعداده للهجرة وفي سيره إلى المدينة وفي مسيرته الشريفة في المجتمع الجديد .

كما القت الواعظة في الهيئة شمة الظاهري كلمة تحدثت فيها عن الهجرة والمواطنة الإيجابية أشادت فيها بجهود الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في إعداد جيل مؤمن بدينه وأصالته ويعمل لإعلاء شأن وطنه والاعتزاز والانتماء بقيادته الرشيدة .

هذا وكان الحفل قد ابتدأ الساعة العاشرة بالسلام الوطني ثم بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم .