أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 23-06-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

العلماء الضيوف في ندوة فقه النوازل جلب المصلحة ودرء المفسدة هما محور براعة المفتي والفقيه

العلماء الضيوف في ندوة فقه النوازل جلب المصلحة ودرء المفسدة هما محور براعة المفتي والفقيه

 

أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ليلة أمس الأحد على مسرح نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي  ندوة فقهية نوعية بعنوان " فقه النوازل عند المالكية " استهدفت المفتين في المركز الرسمي للإفتاء ، وطلاب الدكتوراه في جامعة محمد الخامس وطلاب العلم والائمة والخطباء في العاصمة أبوظبي .

شارك فيها العلامة الدكتور الحسين محمد آيت سعيد من العلماء الضيوف، رئيس مسلك الدراسات العليا المعمقة سابقا في الرباط، بمحور أهمية فقه النوازل وأسباب عناية المالكية به، ومعالي الدكتور قطب مصطفى سانو، من العلماء الضيوف، وهو الوزير المستشار لرئيس جمهورية غينيا، ونائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة التعاون الإسلامي بجدة، ومحوره: عامل العرف والمصالح المعتبرة وأثرهما في فقه النوازل عند المالكية، وفضيلة الدكتور محمد عبد الرحمن الشيخ محمد الخبير بمركز الإفتاء الرسمي في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ومحوره: استثمار الرصيد العلمي والمقاصدي لدى المالكية في إيجاد الحلول للمستجدات المعاصرة .

وقد تحدث الدكتور الحسين محمد عن عنوان الندوة " فقه النوازل" فقرر أن قضية فقه النوازل قضية مشتركة بين جميع المذاهب الفقهية ولكن المالكية والأحناف هما أكثر من خدم هذا الاتجاه في الفقه المتجدد نظرا لتحكيم فقه الأحناف في الإفتاء والقضاء في عدد من الدول الإسلامية وتحكيم الفقه المالكي كذلك في دول المغرب العربي والأندلس وللأسباب الأخرى التي دعت لضرورة تناول فقه المستجدات التي طرأت -وتطرأ-على الحياة المتطورة باستمرار .

ثم حدد ثلاثة أسباب رئيسة وراء ازدهار ونمو فقه النوازل في المغرب العربي منذ عشرات القرون وذلك أولا للاستقرار الحضاري مع التنوع العرقي والاجتماعي والديني والفلسفي وبخاصة في الأندلس، وثانيا لأن الإفتاء والقضاء في الأندلس والمغرب منصبان لا يتولاهما إلا فقيه مالكي فكانت تنهال عليهما مسائل المستجدات كانهمار المطر وكان عليهما أن يبحثا ويمحّصا ويصدرا الرأي الفقهي الملبي لمصالح الناس استنباطا من النص أو مراعاة للمصالح المعتبرة فيما يسمى حديثا بفقه الواقع، إذ فقه النوازل هو في الحقيقة فقه المستجدات وأصله التوافق بين النصوص ومصالح الناس .

وثالثاً: فإن فقه النوازل من أهم قضايا التقريب بين المسلمين وغير المسلمين لما امتاز به من مرونة تستوعب متطلبات الحياة لجميع الأجناس والملل.

وقد اوضح العلامة الحسين آيت كذلك أن ما يسمى بفقه النوازل له تسميات أخرى كالفقه التنزيلي أو فقه المآلات والمقاصد ويسمى حديثا فقه الواقع، وللإمام الشاطبي في كتابه الموافقات إنجاز كبير في تأصيل هذا الفقه .

وفي محور العرف والمصالح المعتبرة وأثرهما في فقه النوازل طرح الوزير الفقيه قطب مصطفى سانو عددا من القضايا المهمة وهو الخبير الاقتصادي الشهير في الأوساط العلمية والمجامع الفقهية كان من أبرزها، أن الفقه المنسوب للإمام مالك -إمام دار الهجرة -هو في الحقيقة والأصل فقه الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ عرف بمقدرته العقلية في فهم النصوص والتصدي لمستجدات المجتمعات الإسلامية التي توسعت في عصره توسعا كبيرا وانتقل الإسلام إليها من مجتمع الصحابة وعصر المدينة المنورة إلى جميع البلدان والآفاق المفتوحة ومن هنا نشأت بذرة فقه النوازل ثم اشتهرت لدى الفقهاء المالكية في المدينة والأمصار الأخرى وفي الأندلس إذ مجتمعها مجتمع المستجدات ، والمستجدات لا بد لها من حمولة فقهية وكان دليل المصلحة هو مفتاح فقه النوازل الذي يستخدمه الفقهاء وما يزالون إذ تسعة أعشار الفقه عند المالكية هو الاستحسان والمصالح المرسلة ولذلك قالوا "جلب المصلحة ودرء المفسدة هما محور براعة المفتي والفقيه" وفقه المصالح في العصر الحديث هو فقه التنمية المالية وملاذ الاقتصاد الإسلامي والاستثمار وخاصة في الشركات متعددة الجنسيات ولولا فقه المصالح هذا لوقعنا في حرج مالي شديد.

وقال سانو تعد الأعراف والعادات من أوثق العلاقات بفقه النوازل وهي محكّمة في كثير من القضايا وموضحة لها ما لم تناقض نصا صريحا واستشهد على ذلك بقول ابن مسعود رضي الله عنه " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " .

أما المحور الأخير في الندوة فقد عالجه المفتي الخبير الدكتور محمد عبد الرحمن معالجة علمية من واقع ما يرد للمركز الرسمي للإفتاء في دولة الإمارات العربية المتحدة من قضايا مستجدة وقال إذا كان تعدد الجنسيات في المجتمع الواحد أو الدولة الواحدة سببا مهما في إنتاج فتاوى من هذا النوع فإن دولة الإمارات يتعايش فيها أكثر مئتي جنسية في تعاون اقتصادي واستثماري وديني وإنساني يعد مثالا عصريا يقتدى به وقد أصدر المركز الرسمي للإفتاء أكثر من مليونين ونصف المليون من الفتاوى منها آلاف الفتاوى بما يسمى بفقه النوازل نظرا لما تمتاز به دولة الإمارات من قدرة على المواءمة بين التراث والمعاصرة وبين الأصالة وتطور الحياة المتسارعة فمثلا فتاوى الاقتصاد والمصارف والشركات وقضايا التكنولوجيا وآثارها على المجتمع كله هي لب فقه النوازل اليوم، وما كان الفقه الإسلامي أبدا يشكل أي عائق يعرقل التنمية والتطور ومجالات النهضة العصرية .