أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 24-05-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

" الشؤون الإسلامية " تشارك في مؤتمر نقض شبهات التطرف والتكفير بعمان

 الشؤون الإسلامية  تشارك في مؤتمر نقض شبهات التطرف والتكفير بعمان

 

شاركت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في مؤتمر نقض شبهات التطرف والتكفير المنعقد في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية يومي 17-18 مايو الجاري ، وقد القى سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي ، رئيس الهيئة ، كلمة في هذا المؤتمر أوضح فيها رؤية القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة للتصدي لهذه الشبهات مبرزا الآليات التي اتخذتها الهيئة لتفنيد وتعرية  شبهات التطرف والمتطرفين .

وقال سعادة الدكتور الكعبي في كلمته : يشرفني أن أنقل إلى مؤتمركم الكريم تحيات دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة ممثلة بسيدي صاحب السمو الشيخ/ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ/ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ/ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات.

وأعرب عن شكري وتقديري لهذه الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا المؤتمر الذي يقام تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك/ عبد الله بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية حفظه الله.

وبهذه المناسبة ومن منبر هذا المؤتمر أحب أن أؤكد على العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية حكومة وشعبا، مشيدا بالجهود الكبيرة التي تبذلها دائرة الإفتاء العام في التصدي لأفكار التطرف والإرهاب، وبخاصة هذا المؤتمر الدولي الذي يحمل عنوان (نقض شبهات التطرف والتكفير) والذي يعد مبادرة رائدة على الطريق الصحيح لفك أسر الخطاب الديني من أيدي المتطرفين الذين اختطفوا الدين، فزعموا أنهم يقيمون دولة الإسلام، ودعوا المسلمين إلى الخروج على الحكام، وشكلوا عصابات الغدر والإجرام، وأصدروا فتاوى التكفير والتفجير، بحق الصغير والكبير، ممن لا يبايعهم ولا يؤيد تطرفهم وانحرافهم، فتراهم يكفرون الحكام زاعمين أنهم لم يحكموا بما أنزل الله، كما يكفرون الشعوب؛ لأنهم رضوا بحكامهم، ويكفرون أيضا العلماء؛ لأنهم لم يكفروا الحكام؛ إجراء لأصلهم في أن من لم يكفر الكافر فهو كافر، وهم يكفرون كل من عرضوا عليه دعوتهم فلم يقبلها، أو قبلها لكنه لم يبايع زعيم عصابتهم، أما إذا بايع ثم تراجع فهو في نظرهم مرتد حلال الدم، ويكفرون الجماعات التي لم تنضم إليهم، واعتبروا كل العصور الإسلامية بعد القرن الرابع عصور كفر، وأوجبوا على المسلمين ترك الأمن والوطن، والهجرة إلى أرض الفتن، فابتدعوا من عند أنفسهم أحكاما مخالفة للدين، وعصوا كلام سيد المرسلين، وابتعدوا عن فهوم الصحابة والتابعين، مستشهدين بنصوص أساؤوا فهمها، وحرفوها عن مقاصدها، فتحول انحرافهم الفكري إلى اعتداءات آثمة ممولة، وجرائم ممنهجة، فروعوا الآمنين، وقتلوا الأبرياء المسالمين، واستحلوا المحارم، وعاثوا في الأرض فسادا، وأتوا من الجرائم أبشعها، ومن الموبقات أشنعها.

وإن تعجب فعجب أن ترى أن هذه الأعمال الإرهابية والإجرامية ترتكب تحت شعار الجهاد، تشويها لحقائقه، وتحريفا لمقاصده، إذ أوكله الشرع الحنيف إلى الحاكم المعبر عنه في الفقه الإسلامي بمصطلح ولي الأمر، حيث يعد للعدو ما استطاع من القوة وأسبابها ووسائلها، ويدرب الجنود والقوات المسلحة، وينظم صفوفها، ويدرس المعركة وظروفها وأحوالها، ويقرر أرضها وزمانها ومبتدأها ومنتهاها، بما يحقق المصلحة المقررة في السياسة الشرعية، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيام بالجهاد تحت رايات الجماعات الخارجة عن الشرعية، التي تقاتل تحت راية عمية، وتدعو إلى الطائفية والعصبية، فقال صلى الله عليه وسلم "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه"

فكيف ينخدع الشباب بكلام هؤلاء المضللين؟ ويرضون بأن يكون جهادهم تدميرا للمنشآت، وتفجيرا في المساجد والأسواق، وقتلا للأبرياء المسالمين، علما بأنهم يعيشون في بلاد إسلامية، يقام فيها العدل، وتحفظ فيها الحقوق، وترتفع فيها المآذن، وتقام فيها الشعائر، ويعلو فيها صوت الحق، ويأمن الناس فيها على دمائهم وأموالهم وأعراضهم وبيوتهم؟

السيدات والسادة:

إن مؤتمرنا هذا ينتظر منه أن يقوم بتجلية الحقائق، وتصحيح المفاهيم، ونقض الشبهات، وتأصيل الرد الشرعي على أصحاب الفكر المتطرف والمنحرف، وإن ما سيصدر عن هذا المؤتمر من دراسات وأبحاث تأصيلية تحتاج إلى بذل الجهود، وإعداد الخطط والمبادرات لترويجها عبر كافة الوسائل المعاصرة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وإدراجها في مناهج التعليم الرسمي، وخطب الجمعة ودروس الوعظ الديني، والندوات والفعاليات المختلفة لتحصين الشباب من الانخداع بأفكار التطرف والإرهاب.

ختاما أتوجه بالشكر الجزيل إلى دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية على حسن الضيافة، وكريم الوفادة.