أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 27-12-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

" الشؤون الإسلامية " تحيي ذكرى مولد النور محمد صلى الله عليه وسلم

رفعت الهيئة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، رئيس الدولة -حفظه الله -وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ،نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وأصحاب السمو حكام الإمارات ، وإلى شعب الإمارات وجميع الشعوب العربية والإسلامية والإنسانية أبرك التهاني بمولد سيد الخلق نبي الرحمة وصاحب الخلق العظيم سيدنا محمد بن عبد الله النبي الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم .
وذلك في الاحتفالية التي أقامتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ، إحياء لذكرى مولد النور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، على مسرح كاسر الأمواج في العاصمة أبوظبي، حضرها سعادة الدكتور محمد مطر سالم الكعبي ، رئيس الهيئة ،والمدراء التنفيذيون ، كما شارك فيها وفد من علماء الأزهر الشريف وجمهور كبير .
وقد القى الدكتور الكعبي كلمة بهذه المناسبة قال فيها : اليوم هو يوم عظيم مميز في التاريخ الإنساني وتاريخ الرسالات والنبوات ، قال سبحانه وتعالى ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) آل عمران 164 .
وأضاف تأتي هذه الذكرى العطرة والعالم أجمع مشغول ومتوجس من الإرهاب الذي أضر بالعالم الإسلامي وحضارته أكثر مما أضر بمن سواه ، وشوه قيم الدين الحنيف بما لم يشوهه أي عدو على مدار التاريخ ، مع أن التسامح والتعايش الحضاري والتعاون واليسر والرحمة هي القيم الرائعة التي امتدح بها رب العالمين حين وصف نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه ( وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين ) وقال عز وجل أيضا ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .
ومن هنا أصبح الاحتفال الأجدى بهذه الذكرى هو ابتعاث هذه القيم من جديد ، بل إعادة بثها في المنظومات القيمية والحضارية في الإنسانية الحديثة والعمل على بنائها في المكونات المعرفية والنفسية والاجتماعية لتنهض بها الأجيال وتتحلى بها في كل الأحوال وهذه هي رسالتنا في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم أجمع ، رسالة العلماء والحكماء والمفكرين ، كما هي رسالة القادة والزعماء النافذين .
ولذا كان لابد من التنادي لجهد جماعي دولي وتحالف إقليمي وعالمي، للتعاون والتنسيق من أجل درء مخاطر الإرهاب العابر للحدود والقارات، وتحجيمه بل القضاء عليه في بؤره ومخابئه السرية والعلنية، الفكرية الضلالية، والعملية العبثية ...
ولعل من المبشرات التي لاح في الأفق سناها، ونتوقع لها أن تثمر الاستقرار والرخاء، وتفرّج الكروب عن الشعوب، هو هذا التحرك الإقليمي العربي الإسلامي تحديداً في كل من الرياض والقاهرة ودبي في أسبوع واحد من هذا الشهر وقبل أن يطوي هذا العام 2015م أوراقه المأساوية لاستقبال عام جديد أكثر تفاؤلا واستقراراً ووئاماً إن شاء الله .
ففي الرياض أعلن يوم الثلاثاء 15/12/2015م عن تشكيل تحالف إسلامي عسكري نرجو أن يكون الرد العملي البارز على دعاة العنصرية وثقافة صراع الحضارات، وكل من يتهم القيم الإسلامية وينشر الكراهية ضد المسلمين .
وهذا هو التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر علماء السيرة النبوية أن حربا دامية وقعت بين قريش ومن معها من كنانة، وبين قيس عيلان، وكان عمر رسول الله يومئذ خمسة عشر عاما فحضرها يجهز لعمومته النبال، وسميت حرب الفجار، لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم، وعلى أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في شهر ذي القعدة من الأشهر الحرم، تداعت إليه قبائل من قريش فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ومن غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه، وشهد هذا الحلف رسول الله ثم قال بعد أن أكرمه الله بالرسالة :
" لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أُدعَى به في الإسلام لأجبت " .
هذا هو نهج رسول الرحمة والسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذي علينا إبرازه مجددا .
وفي القاهرة أعلن في اليوم نفسه عن تحالف عالمي من نوع آخر، لا يقل أهمية عن التحالف العسكري، بل هو تمهيد استباقي له، في الفكر والفتوى فقد تم تدشين أول تجمع لدور الإفتاء وهيئاته في العالم تحت مظلة دار الإفتاء المصرية لمواجهة فوضى الفتاوى والتطرف والإرهاب .
وفي دبي انطلق المنتدى الاستراتيجي لاستشراف المستقبل، وقد حضره نخبة من قادة الرأي والخبراء من كل أنحاء العالم بهدف قراءة الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها دول العالم والمنطقة العربية وتحليل مسار الأحداث وصولاً إلى استشراف حالة العالم في 2016م حيث ألقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي ـ رعاه الله ـ كلمة قال فيها: " إن المدخل إلى هزيمة قوى الشر والدمار هو نزع أي صفة حضارية أوعقدية أوعرقية عنها " .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن تتمكن قادتنا من تحقيق كل هذه الطموحات لاستعادة الإسلام الصحيح ممن شوهوه ولتقديم سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الأجيال والعالم المعاصر بالصورة الأكثر نصاعة ونقاء وصدقا وحياة .
وفي نهاية كلمته شكر سعادة الدكتور الكعبي العلماء القادمين من الأزهر الشريف للمشاركة في هذه الاحتفالية ، مشيدا بالتعاون والتنسيق بين الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والأزهر الشريف الذي يقوده بمنهجيته الحكيمة الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد محمد الطيب شيخ الجامع الأزهر ، ومثنيا على عمق العلاقات المتميزة بين القيادتين الرشيدتين والشعبين الشقيقين في دولة الإمارات وجمهورية مصر الشقيقة .
إلى ذلك القى ثلة من علماء الأزهر كلمات بهذه المناسبة الدينية الكبيرة أشادوا فيها بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكمتها ونعمة الازدهار والرخاء والتطور التي تتألق بها دولة الإمارات حيث تحدث الدكتور وجيه محمد زكريا عمران - من ضيوف الأزهر الشريف عن ميلاد النبى (صلى الله عليه وسلم) واصفا إياه بأنه ميلاد حضارة نعمت الإنسانية في ظلالها بالتطور والتعايش الحضاري بين الأمم والشعوب ، وقد تناول الدكتور محمود صديق الهواري - من ضيوف الأزهر الشريف في كلمته محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أعظم من أسدى للبشرية وللعالم قيم الرحمة والتسامح ، فيما تحدث سماحة الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين في دبي عن هذه الذكرى داعيا إلى مواجهة من انحرفوا بتعاليم نبينا وكريم سجاياه عن مفاهيم الرحمة والعدالة والمؤاخاة ، وأن ينشر المسلمون في العالم القيم الإنسانية الحضارية التي تعترف بأن العباد جميعا هم خلق الله وأحيهم إلى الله أنفعهم للبشرية ، منددا بمظاهر العنف بمظاهر العنف والتطرف وكل ما يسيء إلى نقاء هذا الدين السمح .
وفي كلمته تناول الواعظ بالهيئة عمر حبتور الدرعي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم القدوة في الاسرة وفي المجتمع والرحمة بالأطفال والكبار والنساء والمعاقين ، مشيدا بآثار رحمته صلى الله عليه وسلم التي شملت حتى الحيوان التي يستخدمها الإنسان .