أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 21-10-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

دولة الإمارات تشارك في "مؤتمر التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي" المنعقد في أثينا

دولة الإمارات تشارك في مؤتمر التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي المنعقد في أثينا

شارك كل من سماحة المستشار السيد علي الهاشمي ، وسعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وبحضور سفير الدولة في اليونان سلطان آل علي في أعمال مؤتمر "التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في الشرق الأوسط "المنعقد للمدة من 18-20 أكتوبر 2015 ، وقد افتتح أعمال المؤتمر رئيس جمهورية اليونان متحدثا عن دور الثقافة اليونانية في الشرق الأوسط وأوروبا عبر العصور القديمة والتي عملت على نشر الثقافة والسلام إلى العالم ، ونوه إلى الحروب والأزمات الدائرة في الشرق الأوسط مثل اللاجئين والمشردين ، ودعا أن يعود الشرق الأوسط أرضا للسلام والامن والتعايش السلمي بين الشعوب ، وناشد المشاركين من وزراء الخارجية ورؤساء الكنائس ورجال الدين الإسلامي واليهودي وغيرهم على نشر رسائل السلام للعالم .
كما دعا المؤتمر إلى إنشاء مرصد دولي لرصد الجرائم ضد الإنسانية وتوثيق ما يحدث من تعديات واضطهاد .
وفي مساء اليوم نفسه التقى سماحة المستشار ورئيس الهيئة بمعالي وزير خارجية اليونان بحضور سفير الدولة باليونان ، ومدير مركز هداية ، وتم من خلاله مناقشة المحاور المطروحة في جدول أعمال المؤتمر.
هذا وقد ألقى سعادة رئيس الهيئة كلمة دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر قال فيها : إنه ليشرفني في بداية هذه الكلمة أن أنقل إلى مؤتمركم الكريم تحيات دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة ممثلة بسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ونائبه وولي عهده الأمين وإخوانه حكام الإمارات.
واضاف تأتي مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر الدولي حول(التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في الشرق الأوسط) تلبية للمبادرة الكريمة من معالي نيكوس كوتزياس وزير الخارجية اليوناني، في وقت تعالت فيه أصوات التطرف والإرهاب، وتصاعد خطر الجماعات المتطرفة التي تسعى إلى إثارة الصدام بين الثقافات والديانات والحضارات المختلفة، وتبنت بعض الدول استراتيجيات خاطئة في تغذية النعرات الطائفية، ونشر ثقافة الكراهية، والتمييز العرقي والديني والمذهبي، فسالت الدماء، وتناثرت الأشلاء، وفقد الناس استقرارهم، وتم تهجيرهم من بيوتهم، وضاعت أوطانهم، وأصبحوا لاجئين مشردين، يعاني العالم من إيوائهم، وتوفير ملاذ آمن لهم، وتقديم الإغاثة العاجلة لضروريات حياتهم!
وإزاء هذه التطورات المأساوية وتداعياتها الخطيرة نجتمع في هذا المؤتمر الدولي للبحث عن أفضل السبل لحماية الحقوق والحريات الأساسية لمختلف الطوائف الدينية والثقافية في الشرق الأوسط، لتعزيز التعايش السلمي والتفاهم المتبادل، واحترام الكرامة الإنسانية.
وأضاف قائلا : اسمحوا لي أيها السيدات والسادة: أن أعطيكم نبذة مختصرة عن تجربة بلادي في دعم قيم السلام والحوار والتعايش، فقد أسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه دولة الإمارات العربية المتحدة على قيم الحب والاعتدال والتسامح والتعايش، وعلى الرغم من أن الشعب الإماراتي مسلم بنسبة مئة بالمئة إلا أن دستور الدولة كفل للأجانب والمقيمين حرياتهم الدينية، وفي الآونة الأخيرة أصدر سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله تعالى قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يؤسس لثقافة تشريعية وقانونية على مستوى المنطقة والعالم، تسهم في تعزيز التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة، ويهدف القانون للحفاظ على كرامة الإنسان، ومنع الإساءة إلى أي دين من الأديان، وحماية الحريات، وصيانة المقدسات، وتجريم الإساءة إلى دور العبادة أو إتلافها أو تخريبها، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني، ويدعو القانون إلى المحافظة على تعاليم شريعتنا السمحة، في احترام الآخرين، وحسن التعامل معهم على اختلاف أديانهم معتقداتهم ومذاهبهم، وتعدد أعراقهم وألوانهم، والابتعاد عن خطاب الكراهية والتنفير، والتطرف والتكفير. وإنني أدعو جميع الدول إلى الاقتداء بدولة الإمارات العربية المتحدة في سن تشريعات مماثلة لتعزيز التسامح والتعايش بين أتباع الديانات والثقافات المتعددة.
أيها السيدات والسادة: ليس مستغرباً أن يشيد العالم بسياسة الإمارات المتوازنة، وحكمة قيادتها الرشيدة، وتعاونها مع دول العالم، وتضامنها مع القضايا الإنسانية الكبرى.
فعلى الصعيد الداخلي يعيش على أرض الإمارات وفق أحدث الإحصاءات ما يزيد على (200) مئتي جنسية من مختلف دول العالم، تتعدد انتماءاتهم العرقية، وتتنوع معتقداتهم الدينية، وتختلف التوجهات السياسية لبلدانهم، ورغم كل ذلك يتعاونون جميعاً لتحقيق أهداف مشتركة في بناء الوطن وخدمة المجتمع، ويتمتعون بكامل الحقوق والحريات، وينعمون بالأمن والسلام داخل ربوع الوطن الغالي.
وعلى الصعيد الخارجي فقد نالت دولة الإمارات العربية المتحدة الريادة على مستوى العالم في التضامن الإنساني مع المتضررين من الكوارث والأحداث العالمية انطلاقاً من القيم الإنسانية والروحية التي يحملها أبناء الإمارات في إغاثة الملهوفين ونجدة المحتاجين، ورفع المعاناة عن البؤساء والمنكوبين أياً كان دينهم ومعتقدهم ولونهم ووطنهم. من فلسطين إلى سوريا إلى اليمن إلى العراق إلى أفغانستان إلى ألبانيا وكوسوفا إلى ضحايا الزلازل في الباكستان وإندونيسيا وغيرها من دول العالم.
وقبل أيام قليلة أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله مظلة الأمل من الإمارات إلى العالم، عبر مبادرة رائدة في العطاء الإنساني، تعمل على مكافحة الجهل والفقر والمرض في العالم، ونشر الثقافة والابتكار، وتعزيز مبادئ الاعتدال والتسامح والتعايش، لتزرع للشباب الأمل في مستقبل أفضل، ولتصنع جيلاً من المبدعين ينهضون بالمسؤوليات، ويساهمون في صنع الإنجازات، لخدمة أوطانهم، وإسعاد شعوبهم.
كما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بمبادرات عديدة لتعزيز السلم في العالم وبخاصة في المناطق الملتهبة فقامت برعاية منتدى السلم في المجتمعات المسلمة الذي يجمع قيادات دينية بارزة عرفت بالاعتدال والحكمة من مختلف بلدان العالم ، لتناقش مشكلات مناطق الصراع التي يسفك فيها دم الإنسان، للخروج بمبادرات عملية من شأنها إطفاء الحرائق وترسيخ ثقافة السلم والحد من أفكار التطرف والإرهاب، وتحصين المجتمعات من الانسياق وراء دعاة الحروب والفتن والطائفية والكراهية.
وختم سعادة الكعبي كلمته بالقول :إننا اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى تضافر الجهود، وتبادل الخبرات، بين مختلف القطاعات التعليمية والثقافية والإعلامية والتشريعية لمواجهة مختلف مظاهر التعصب والتطرف مهما كان مصدرها، والعمل على ترسيخ أجواء السلام والوئام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة التي جاء بها أنبياء الله تعالى ورسله عليهم صلوات الله أجمعين، لحماية الحياة البشرية، ونشر ثقافة التعايش السلمي والتفاهم المتبادل، واحترام الكرامة الإنسانية.