أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 08-07-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ضمن احتفالية الشؤون الإسلامية والأوقاف في يوم «زايد الإنسان» وبحضور عبد الله بن زايد

ضمن احتفالية الشؤون الإسلامية والأوقاف في يوم «زايد الإنسان» وبحضور عبد الله بن زايد

تحدث الدكتور عبدالفتاح العواري عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة، حول الشيخ زايد والسلم العالمي، وقال: إن أمتنا أمة أمجاد وحضارة، وتاريخ وأصالة، وقد ازدان سجلها الحافل بكوكبة من العظام، وثلة من الأفذاذ الكرام، ومنهم المحتفى به، مثلوا عقد جيدها وتاج رأسها، فكانوا في الفضل شموسا ساطعة، وفي النبل نجوما لامعة، فعدوا بحق أنوار هدى، وإن ارتباط الأجيال اللاحقة والناشئة المعاصرة بسلفهم من الأفذاذ ينتفعون بسيرتهم ويسيرون على منهجهم، ويقتبسون من نور فضله لهو من أهم الأمور التي ينبغي أن نعنى بها.
وتابع: قبل أحد عشر عاما فقدت الإنسانية جمعاء والأمة العربية والإسلامية، ودولة الإمارات رجلا لا كالرجال، هامته تزاحم الشمس، وتطاول الجوزاء، حضوره يواكب النجوم، وبصماته شواهد ناهضة لا تغيب وإن غابت الأيام، وهو الوالد المؤسس والحكيم القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه، فلقد كان رحمه الله، علما بارزا من أعلام الرجال وحكيما ملهما من حكماء الزمان، وسياسيا بارعا، وحين نتذكر الشيخ زايد نجد أنفسنا نباهي العالم أجمع بما وضعه الرجل في كل المجالات، فقد سن الرجل سننا طيبة كثيرة، ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
ولفت إلى أن الشيخ زايد قدم للعالم بأكمله أسمى وأعلى وأرقى رسالة وهي رسالة المؤاخاة والمحبة والصداقة والأمن والأمان والسلم والسلام، ولم يأل جهدا إلا وبذله ولم يدخر وسعا إلا وقدمه من أجل تحقيق السلام العالمي ولم يترك كلمة خير إلا وقالها ولم يدع كلمة محبة وصلح إلا ورددها، داعيا في كل محفل إلى نشر السلام وإعادة الحقوق إلى أصحابها ونبذ الضغائن والعدوان بين شعوب العالم، وأسمع العالم كله أثناء حرب الإبادة العرقية على المسلمين في البوسنة والهرسك قولته الجريئة المدوية: «هذا ليس من الإنسانية في شيء، وموقف الدول العظمى يتصف بالخزي والعار».
من جانبه أكد الدكتور محمد عبدالرحيم سلطان العلماء عضو هيئة كبار العلماء «دبي» انّ الحديث عن فقيد الوطن والإسلام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تغمّده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه فسيح الجنان، يحتاج إلى مجلدات، وإلى أزمنة مديدة حتّى يتمكّن الباحث من إيفاء الراحل بعض حقّه، كيف لا وللفقيد رحمه الله في حياته جوانب جليلة عديدة، كلّ جانبٍ من تلك الجوانب حفلت بالإنجازات الهائلة، وأدّت إلى مكتسبات عظيمة، سنظلّ نذكرها لزايد الخير ما حيينا، وستظلّ خالدة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، ومن أعظم تلك المنجزات هذه الدولة الّتي نستظلّ بظلّها، وننعم بالأمان والطمأنينة والرفاهية في كنفها، ونفاخر العالم بإنجازاتها.
وقال: إن الله تعالى جمع في زايد الخير رحمه الله من صفات الخير، وخصال المجد ما تفرق في غيره، فهو قائدٌ فذّ أنشأ دولة عصريةً، يتردّد اسمها في أصقاع العالم بكلّ فخر واعتزاز، وما حققته دولة الإمارات من منجزات تنموية وحضاريّة شاملة لم تكن لتتحقق لولا نهجه المتفرّد في الحكم وعبقريته في القيادة، وجمع بذلك بين محبّة شعبه له واحترام أمته إياه وتقدير العالم لما يتحلّى به.
وقال الدكتور حسام سلطان العلماء: «إن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ختم حياته المباركة بتبنّي تمويل مشروعٍ علميٍّ ضخم، استغرق إعداده خمسة عشر عاماً، بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي الدولي، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي؛ هذا المشروع الّذي سمّي باسمه عرفاناً بجميل فضله في نشر العلم؛ باسم: (معلمة زايد للقواعد الفقهيّة والأصوليّة)، وقد رأى النور، وانتشر في الآفاق، وأصبح الكتاب مرجعاً للعلماء والباحثين، وأمّا في مجال تقديره للعلم وأهله فقد كان زايد - رفع الله ذكره ومقامه - يعرف لأهل العلم قدرهم، يجلّهم ويقدّرهم، ويكرمهم ويعلي منزلتهم، ويتفقّد أحوالهم، ويقدّمهم في مجلسه، إدراكًا منه لفضيلة العلم، وأنّ هؤلاء هم ورثة الأنبياء، وكان يحرص على أن يكون عمله صحيحاً موافقاً للشريعة الإسلاميّة؛ فكان يحرص على الالتقاء بالعلماء، وطرح القضايا أمامهم، ليسمع رأيهم فيما يريد أن يُقدم عليه من أمور، ويأخذ بنصائحهم، وكان حريصاً على الالتقاء بكبار العلماء الّذين يتوافدون على الدولة، ويكرمهم تقديراً لعلمهم وعرفاناً بمنزلتهم».وتابع: «حرصاً منه على إفادة شعبه من علم هؤلاء، كان رحمه الله يستضيف على نفقته الخاصة كبار العلماء من مختلف بقاع الأرض في شهر رمضان المبارك من كلّ عام، ليقوموا بواجب الدعوة والإرشاد في هذا البلد الكريم، ولينتفع بعلمهم كلّ من يقيم على ربوع هذا الوطن الغالي، كما يحرص على اللقاء بهم، وقد ختم حياته باستضافة نخبة متميزة من كبار العلماء ليشاركوا في مؤتمر الهدى النبوي في الدعوة والإرشاد؛ حرصاً منه على تصحيح صورة الإسلام الّتي تعرّضت للتشويه المتعمّد، وليعلم الناس سماحة الدين الإسلامي، وأنّه دين الرحمة والإنسانيّة، لا كما يشيعه الأعداء والجهلة من أنّه دين العنف والتطرف».