أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 15-09-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

«الشؤون الإسلامية» تحيي الذكرى الخامسة لرحيل الشيخ زايد

الأربعاء 09 سبتمبر 2009  

«الشؤون الإسلامية» تحيي الذكرى الخامسة لرحيل الشيخ زايد 

أحيت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مساء أمس «ليلة الوفاء لزايد العطاء»، بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي انتقل إلى جوار ربه في 19 رمضان 1425 هجرية الموافق 2 نوفمبر 2005.

وأكدت الهيئة أن أمسية الوفاء لزايد الخير والعطاء هي لتجديد العهد لله تعالى على المحافظة على الدين الحنيف، سالكين في ذلك منهج الوسطية والاعتدال والتسامح، ليبقى الإسلام دين الرحمة للعالمين «كما أحب زايد ذلك». كما أكدت الهيئة أن إحياء هذه الأمسية هو لتجديد العهد لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ولأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، بأن تؤدي رسالتها في نشر القيم الإسلامية وتعزيزها في المجتمع لتنشئة الأجيال المؤمنة والصالحة. حضر الليلة الرمضانية التأبينية التي أقيمت بجامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي رئيس الهيئة الدكتور حمدان مسلم المزروعي، ومديرها العام الدكتور محمد مطر الكعبي، إلى جانب عدد من أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف رئيس الدولة حفظه الله وحشد من المسلمين، حيث ركزت الكلمات على مآثر القائد الراحل وكريم سجاياه في الوطن العربي خاصة وفي بقية بلدان العالم الإسلامي عامة. واستهلت الليلة بتلاوة من الذكر الحكيم على روح الفقيد. ثم ألقى رئيس الهيئة الدكتور حمدان مسلم المزروعي كلمة بعنوان «وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً». وقال المزروعي: «لقد علمنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أن نكون أوفياء فيما عاهدنا عليه ربنا سبحانه وتعالى، وفيما عاهدنا عليه قيادتنا الرشيدة وكذلك الناس. إن الوفاء بالعهد شأن المؤمنين الأوفياء الصادقين، والمؤمن إذا حدث صدق، وإذا عاهد وفى». وتابع المزروعي: «نجدد العهد لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ولصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، أن تؤدي الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف رسالتها في نشر القيم الإسلامية وتعزيزها في المجتمع لتنشئة الأجيال المؤمنة الصالحة». وعاهد رئيس الهيئة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، في الذكرى الخامسة لرحيله، «أن تبقى مآثره وسجاياه الوطنية والإنسانية منارات تضيء لنا سبل العزة والكرامة وبوصلة ترسم لنا النهج السوي في حب الوطن، والولاء والعمل والبناء والعطاء». ثم تحدث فضيلة الشيخ منصور الرفاعي عبيد من جمهورية مصر العربية، أحد العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة عن مآثر الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله في مصر ومكانته الكبيرة لدى القيادة والشعب المصري بما تركه من أعمال خير ومشاريع كبيرة في الزراعة والري ومساعدة الطبقات المحتاجة، وبناء جسور التضامن والتعاون على البر والتقوى. من جهته، عدّد فضيلة الشيخ محمد بن كيران من المملكة المغربية، وهو أحد العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة مناقب الشيخ زايد ومآثره في التعليم والرعاية الصحية والخدمات الإنسانية التي ما تزال تشهد لزايد الخير بالأصالة وحب الخير لدى أبنائه وإخوانه في المملكة المغربية الشقيقة. من جانبه، ذكّر فضيلة الدكتور ناجي العربي، من البحرين، أحد العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، بإنجازات الشيخ زايد رحمه الله في البحرين خاصة وفي دول مجلس التعاون الخليجي عامة، وبمواقفه ومبادراته التي خلدت اسمه في تاريخ دول الخليج المعاصرة، واتسمت جميعها بحب الخير والسلام وتمتين العلاقات الأخوية، ودعم مؤسسات التعاون والتكامل فيما بين أهل الخليج جميعاً. وألقى الشاعر الإماراتي محمد بخيت المنهالي قصيدة نبطية مؤثرة قبل ختام الأمسية بكلمة ألقاها الداعية الحبيب علي الجفري، رفع فيها الدعاء لله تعالى بأن يتغمد روح الشيخ زايد بالمغفرة والرحمة، ولصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بالتوفيق والتأييد. وقال مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الدكتور محمد مطر الكعبي في بيان صادر عن الهيئة بهذه المناسبة «إننا ما نزال بحمد الله نعيش أسعد لحظات العمر في وطن عزيز متطور منيع، فقد كان لنا من قيادتنا الرشيدة من واصلوا فيها الصعود في سلم التطور الاجتماعي والاقتصادي والحضاري، يشيدون لنا صروح التقدم على ما أصلّه لنا المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» ما جعلنا نعلي بناء الوطن، وسعادة المواطن، فلم نشعر باليتم بعدما ترك القائد من إرث عظيم، هو أولئك القادة الذين تخرجوا في مدرسة زايد، وتابعوا فينا المسير». وقالت الهيئة إنها انتهجت تخليد ذكرى الشيخ زايد طيب الله ثراه في كل عام، وفي مثل هذا اليوم إذ لكل أجل كتاب، ولكن الأجيال ينبغي أن تحفظ تاريخ عظمائها، لتعرف معنى الوفاء وتقدر لرجالات الوطن جهودهم وميراثهم الوطني والإنساني والحضاري». وأعلنت عن إصدار مدونة وجيزة بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل الشيخ زايد طيب الله ثراه توثق فيها إحياءها لذكرى زايد الخير والعطاء على مدى السنوات الأربع، «وهذه هي الذكرى الخامسة التي تستذكر فيها قيم القائد الراحل وعظيم مآثره طيب الله ثراه، ليس على المستوى الوطني فحسب، وإنما على مستوى الوطن العربي الذي تحدث فيه نخبة من العلماء والمفكرين، من المغرب العربي مروراً بمصر إلى المشرق العربي، خاصة في دول مجلس التعاون، حيث كان وما يزال للشيخ زايد في كل قطر عربي ومسلم مآثرة ومكانة يعرفها القادة والجمهور على السواء. وفي ختام الذكرى توجه الجميع إلى ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لقراءة الفاتحة على روحه.

زايد الخير» تاريخ إنسان وحضارة وطن

أبوظبي (الاتحاد) - يحظى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه باحترام متزايد بين مواطنيه والعرب والعالم، لما قدمه رحمه الله للإمارات وشعبها من طمأنينة وازدهار، وللعرب والإنسانية جمعاء من دعم استحق عليه لقب «زايد الخير».

وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، تربع الشيخ زايد على سدة الحكم في الإمارات، كما تربع على عرش قلوب شعبه، مرسياً دعائم مشروع حضاري متكامل في الإمارات، محوره الإنسان، منه ينطلق وإليه ينتهي، مشروع يستلهم مكانته من عمق حضارة الدولة، وموروثها الإنساني الخالد، مع الالتفات إلى الحاضر والانفتاح على قيم الحضارة ومواكبة التطور والعصرنة. وفي عهده، تمتعت الإمارات بواحد من أعلى مستويات المعيشة في العالم، حيث بلغ الناتج المحلي 81.314 مليار درهم العام 2004، مقابل 6 مليارات و500 مليون درهم في العام 1971، ويسجل للراحل الكبير تأسيس اقتصاد متنوع الموارد وراسخ وله مقومات الاستمرارية وتتمثل بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية من مليارين و300 مليون درهم العام 1972 إلى 199 ملياراً و200 مليون درهم العام 2003.

الصحة والتعليم

شهدت الإمارات تحت ظل زايد عدداً من الإنجازات، فعندما تولى رحمه الله زمام السلطة كانت الخدمات الصحية شبه معدومة، ليقفز عددها في نهاية عهده إلى 37 مستشفى وأكثر من 110 مراكز صحية موزعة على مختلف مناطق الدولة. أما المدارس، فمن 350 مدرسة في العام 1978، إلى 1250 مدرسة في أواخر عهده رحمه الله، ومن جامعة واحدة في تلك الفترة إلى 12 جامعة حكومية وخاصة في بداية العام 2005. كما انخفضت الأمية في ظل قيادته رحمه الله إلى 9 في المائة على مستوى الدولة حيث بلغ عدد مراكز محو الأمية وتعليم الكبار في العام 2004 قرابة 110 مراكز. الإسكان وجه رحمه الله اهتمامه إلى استقرار المواطنين عبر مشاريع الإسكان وتنفيذ برامج منتظمة لتوفير السكن الملائم للمواطنين، وواصلت الإمارات في عهده اهتمامها بمشاريع الإسكان وتنفيذ برامج طموحة منتظمة لتوفير السكن الملائم للمواطنين. وبناء على توجيهاته، أطلقت وزارة الأشغال العامة منذ العام 1973 برامج الانتفاع بالمساكن والإضافات وتجاوز عدد المساكن التي أنجزتها ما يزيد على 17 ألف وحدة سكنية ونفذت الوزارة 8 آلاف و433 مسكناً شعبياً في الدولة وبلغ عدد الإضافات من الوحدات السكنية 9 آلاف و319 وحدة موزعة على جميع إمارات الدولة. وبلغ مجموع ما أنفق في قطاع الإسكان في الدولة نحو 72 مليار درهم شملت تنفيذ نحو 42 ألف مسكن وتقديم أكثر من ستة آلاف منحة مالية للمواطنين، ويعد برنامج الشيخ زايد للإسكان من أهم المبادرات الإسكانية التي تخدم جميع شرائح المجتمع ويغطي هذا البرنامج جميع إمارات الدولة بميزانية سنوية كانت لا تقل عن 640 مليون درهم. تبوأت الإمارات في عصر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مكانة متميزة في البنية التحتية وضعها في مصاف الدول العصرية، وبلغ حجم الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية التي نفذتها وزارة الأشغال العامة 8 مليارات درهم.

دعم الزراعة

وضع الراحل الكبير أسساً استراتيجية لتنمية قطاع الزراعة فكانت فترة رئاسته للدولة نقطة الانطلاق لتحويل الدولة من مستوردة لكل المنتجات الزراعية والحليب واللحوم إلى الوصول إلى معدلات كبيرة من الاكتفاء الذاتي وصلت إلى ما نسبته 100 في المائة في مجال إنتاج الأسماك والتمور وإلى 83 في المائة في مجال إنتاج الخضروات وزراعتها بالإضافة إلى أكثر من 80 في المائة في مجال إنتاج الحليب. ودعم رحمه الله بناء السدود والحواجز المائية التي بلغ عددها 114 سدا حتى عام 2004 نفذت منها الدائرة الخاصة للمغفور له 67 سدا بتكلفة إجمالية بلغت 700 مليون درهم على نفقته الخاصة. وحظي القطاع البيئي باهتمام بالغ من زايد وكرس جل حياته وجهده من أجل حماية البيئة وتنميتها ومواجهة قضاياها فنال درع منظمة الأمم المتحدة للبيئة تقديرا على جهوده المخلصة في مجال حماية البيئة ومكافحة التصحر وزراعة الصحراء ونشر الرقعة الخضراء وحصل على 16 جائزة ووساما وشهادات تقدير في مجال حماية البيئة وتنميتها خلال سنوات حكمه.

حماية التراث

تعتبر البنية الثقافية في عهد زايد مفخرة الإمارات والعرب وشكلت أهم معالمها وأصبحت وطنية الروح قومية المذهب إنسانية النزعة. وكان المغفور له يؤكد دائما أن نسيج البناء العصري في الإمارات تترابط فيه التقاليد مع التحديث بمتانة ووفاق، فحرص فقيد الأمة على إحياء تراث الآباء والأجداد وإبرازه وتطويره وتقديمه في حلة جميلة لأبناء الإمارات والنشء بهدف غرس مفاهيم الأصالة والتراث في نفوس الشباب فكسبت الإمارات في عهده رهان «التوازن» بين الأصالة والحداثة وبتوجيهاته تم إنشاء جمعية إحياء التراث الشعبي ونادي تراث الإمارات العام 1997 واهتم بإنشاء فرق الفنون الشعبية. وأسس قضاء نزيها محايدا لايفرق بين أحد ولا تعلو فيه كلمة فوق القانون ونشر العدل في جميع أرجاء الدولة وبث الأمن والأمان في نفوس أهلها والمقيمين على أرضها فأطلق عليه «رجل الحكمة والعدالة».

اهتمام بالرياضة

اهتم بالمجال الرياضي والشباب باعتباره دعامة المستقبل فأقيمت الملاعب وأنشئت الصالات الرياضية المغطاة والمسابح والمضامير وشيدت مدينة زايد الرياضية في قلب العاصمة أبوظبي عام 1979 لتكتمل مشاريع البنية التحتية للحركة الرياضية والشبابية. وفي ظل الدعم اللا محدود من الراحل ارتفع عدد الأندية من ثمانية عام 1970 إلى 28 ناديا رياضيا وثقافيا العام 1990 ومن ثلاثة اتحادات رياضية العام 1973 إلى 26 اتحادا وجمعية العام 1996.

مساعدات إنسانية

طبع الشيخ زايد نهج السياسة الخارجية للدولة بفلسفته الخاصة والتي تعكسها تصوراته الممتزجة بخبرة التاريخ الإماراتي حيث لعبت الإمارات دورا نشطا في محيطها الإقليمي والدولي وامتدت علاقاتها مع القوى المؤثرة. واهتم فقيد الوطن والأمة بإنشاء الهيئات والمؤسسات الخيرية لتقديم المساعدات والمعونات لأبناء شعبه وفي عهده بلغ عدد الجمعيات الخيرية بالدولة 14 جمعية و22 مؤسسة ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة. وقدم الراحل دعماً كبيراً للقضية الفلسطينية فتبرع بحوالي 415 مليون دولار خلال حياته وبلغت مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي إلى الفلسطينيين في عهده حوالي 437 مليون درهم. في عهده رحمه الله، تم إنشاء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية في الخامس من أغسطس العام 1992 برأسمال مليار دولار أميركي بما يعادل 67.3 مليار درهم ورصد 20 مليون دولار سنويا لأنشطتها. وعلى صعيد مشاريع وأنشطة المؤسسة بلغ حجم إنفاق المؤسسة على مختلف المشاريع في قارة آسيا 15 مليون دولار. أما في قارة أوروبا وأميركا وأستراليا ونيوزيلندا فبلغ حجم المشاريع الخيرية حوالي 18 مليون دولار وفي قارة أفريقيا حتى نهاية العام 1999 بلغ حجم الإنفاق حوالي 17 مليون دولار. وأسس الراحل صندوق أبوظبي للتنمية العام 1971 من أجل تقديم القروض والمنح والمساعدات الخارجية للدول الشقيقة والصديقة .

اضاءة على محطات في حياة زايد

 وُلد الشيخ زايد في أبوظبي عام 1918، وكان أصغر إخوته الأربعة الذكور، وسُمي باسم جده الأكبر الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، الذي كانت فترة حكمه أطول فترة في تاريخ إمارة أبوظبي، حيث حكمها بين عامي 1855 و 1909.

 كانت الإمارات السبع آنذاك تحت النفوذ البريطاني منذ عام 1820، وكانت أبوظبي آنذاك فقيرة، وكان اقتصادها يعتمد على صيد السمك واللؤلؤ. بعد وفاة والده الشيخ سلطان في عام 1927، وتولى شقيقه الأكبر الشيخ شخبوط الحكم، انتقل الشيخ زايد إلى واحة العين، التي تبعد حوالي 160 كيلومتراً عن أبوظبي حيث قضى فيها فترة شبابه وتلقى تعليمه الديني فيها. وفي بداية ثلاثينيات القرن الماضي، حضرت أولى شركات التنقيب عن النفط، وعيّن الشيخ زايد حينها مرشداً لهذه الفرق في صحراء الإمارات، وعُيّن بعد ذلك حاكماً للعين عام 1946. وعند اكتشاف النفط في أبوظبي عام 1958 بدأت الظروف الاقتصادية تتحسن، وافتتح أول حقل بحري «أم الشيف» لإنتاج النفط عام 1962، وتلاه حقل آخر وهو حقل «باب».  في 9 أغسطس عام 1966 أصبح الشيخ زايد حاكماً لإمارة أبوظبي بعد تنازل شقيقه الشيخ شخبوط عن الحكم له. وبعد تقلده الحكم، أنشأ الشيخ زايد هيكلاً لحكومة رسمية وطور بها إدارات لأداء مهام خاصة، وأعطى أولوية لبناء المرافق السكنية والمدارس والخدمات الصحية وإنشاء مطار وميناء بحري وشق الطرق وبناء جسر يربط أبوظبي بالبر الرئيسي. كما أُنفقت الموارد المالية على زراعة الأشجار في العين وتحويل أبوظبي الى مدينة خضراء. عندما أعلنت بريطانيا عزمها على إنهاء وجودها العسكري في الخليج في يناير 1968، كان الشيخ زايد أول من دعا إلى الوحدة، وأدرك حينها أنه لكي تزدهر إمارة أبوظبي، فلابد من تعاون القبائل المجاورة، لذا كانت أول خطوة يقوم بها إنهاء النزاعات الحدودية مع إمارة دبي، حيث انتهى الأمر بتوقيع اتفاقية في 27 فبراير عام 1968 بتشكيل اتحاد من تسع إمارات (أبوظبي، عجمان، دبي، الفجيرة، رأس الخيمة، الشارقة، وأم القيوين، قطر والبحرين). لكن الاتفاقية لم تر النور وتعرقلت كثيراً، وحاول الشيخ زايد لمدة ثلاث سنوات إصلاح ذات البين دون فائدة، حيث سعت قطر والبحرين للاستقلال الكامل، كما رفضت رأس الخيمة الانضمام للاتحاد. في الثاني من ديسمبر عام 1971، تكوّن اتحاد من ست إمارات (أبوظبي، عجمان، دبي، الفجيرة، الشارقة، أم القيوين) وعُرف باسم الإمارات العربية المتحدة. انتخب الشيخ زايد رئيساً للاتحاد، والشيخ راشد آل مكتوم نائباً للرئيس. وقد انضمت رأس الخيمة بعد فترة وجيزة الى الاتحاد الذي أعلن رسمياً في 11 فبراير عام 1972. لعب الشيخ زايد دوراً مهماً في تشكيل مجلس التعاون الخليجي الذي بدأ عمله رسمياً في أبوظبي عام 1981. * انتقل إلى «رحمة الله تعالى» المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» عن عمر ناهز السادسة والثمانين.