أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 27-05-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بحضور علماء الازهر" الشؤون الإسلامية " تنظم ندوة علمية حول معجزة الإسراء والمعراج

بحضور علماء الازهر الشؤون الإسلامية  تنظم ندوة علمية حول معجزة الإسراء والمعراج

أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف اليوم الخميس بمسرح كاسر الأمواج في أبوظبي ندوة علمية بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج .. دلالاتها العلمية وأهدافها وآثارها الحضارية المتجددة ، شارك فيها سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي ، رئيس الهيئة ، ونخبة من كبار علماء الأزهر الشريف وعلماء من وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية من جمهورية مصر العربية الشقيقة وعلماء الهيئة ، وحضرها مسؤولو الهيئة وخطباء وأئمة أبوظبي وجمع غفير .
في مستهل الندوة هنأ سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي القيادة الرشيدة بهذه المناسبة ثم توجه بالدعاء إلى الله أن يمن على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بوافر الصحة والعافية، والتأييد والنصر، وأن يوفق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وولي عهده الأمين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى، حكام الإمارات إلى كل ما فيه الخير والسداد والازدهار والانتصار، و، يظلل برحماته الواسعة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه .
ورحب سعادته بالعلماء الضيوفمن الأزهر الشريف والحضور ،شاكرا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ، وزير الأوقاف بجمهورية مصر العربية ، على هذا التنسيق والتعاون ، وقال سعادتهنجدد في هذا الاحتفال السنوي بذكرى الإسراء والمعراج، مسارات التفكير والتدبر والاعتبار، بدلالات هذه المعجزة وأهدافها الدائمة في تحفيز العقول البشرية، لبيان ماحملته من إشارات علمية، ومواقف وعبر لنزداد إيماناً وهدايةً وتمسكاً بالقيم والفضيلة.
وقال الكعبي إننا نعيش عصر الفضاء، والاتصالات الذكية، والعلوم والمعارف الرقمية، والتحضير لإرسال أول مسبار إسلامي إماراتي للمريخ .. وكلها أحداث واكتشافات تلتقي مع الإشارات العلمية لمعجزة الإسراء والمعراج التي نحن بصدد بيان أهميتها والدعوة من خلالها للعلم والبحث العلمي المؤدي إلى المزيد من الإيمان وبيان وظيفة الإنسان في هذا الكون الفسيح، إذ خلقه الله سبحانه وأراد له أن يعلّم حيث سالت الملائكة: ]أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون وعلّم آدم...[.مضيفاً أن العلم ومساراته واكتشافاته والحوار هو الوسيلة المثلى للغاية من خلق الإنسان ]وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون[، ف]سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى لمسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير[.
وقال إذا قرأنا عجائب هذه المعجزة، وعرفنا طريقة التحضير لجسم النبي البشري، والبراق والسرعة والضوء واجتياز المسافات البعيدة بأزمنة وجيزة فيما بين الحجاز والشام، ومن ثم المعراج نحو الفضاء الخارجي، وما بعد هذا الفضاء.. ــ وكلها رموز وإشارات علمية ــ أدركنا بيقين أن الظواهر الكونية قد يعتريها التبدلات، فيما تبقى الرسالة النبوية صاعدة في مسارها لا تضل ولا تحيد ]والنجم إذا هوى، ما ضلّ صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحي[.
وأكد أنه ما من حدث من أحداث وقعت للأنبياء في معجزاتهم، إلا كانت مقدمات ملهمة لصنّاع الحياة والحضارة من بني الإنسان، وما دقائق وصف البراق التي قرأناها في كتب السنة-وهو وسيلة النقل الخارقة قبل صناعة الطيران والمركبات الفضائية-إلا حقائقُ تتكشف خباياها العلمية يوماً بعد يوم، فكلمة (البراق) ذات دلالات خصيبة في فيزيائية البرق والضوء والسرعة والطاقة (يضع حافره عند منتهى نظره) وله جناحان يحفز بهما، وله صوت جفلت منه عير قريش ساعة مرّ فوقها، وله ظهر طويل ممدود، فكأنه طائرة خاصة أسرع من الصوت والضوء وكل ما اكتشفه الإنسان حتى الآن من علم متواضع أمام علم الله وقدرته يقول تعالى: ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ).
وقال إن هناك دلالات علمية تتوالي، ما كان للإنسان يومذاك أن يفسرها بيقين علمي كما يستطيع إنساننا المعاصر فهمها، وهو من ابتكر وما يزال يبتكر ويكتشف ويعرف كيف يوظف العلم ليفجر الطاقات البشرية الإبداعية الكامنة التي أودعها الله في فطرتك أيها الإنسان، وخزّنها في جهازك الإدراكي وتلافيف عقلك وخيالك وذاكرتك وطموحاتك...
مبيناً أن كثيراً من مفكري العالم الإسلامي-وطبقاته المثقفة-يتساءلون متى يمكننا-نحن المسلمين-أن نحدث نقلة حضارية طال انتظارها؟ للانتقال بالشعوب الإسلامية من بؤر التوترات والصراعات الطائفية إلى عصر الاكتشافات الإسلامية؟ ومن أزمنة الركود إلى الإسهامات العلمية والحضارية الحديثة؟ فمن يخترع ويتفوّق علمياً هو من يمتلك القوة و هو الأجدر بعمارة الكون والأنفع لعباد الله وصدق الله إذ قرر هذا المبدأ الثابت ]إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم[.
وقال الكعبي في ختام كلمته إن هذه المعجزة النبوية المثيرة للعقول وللقلوب تحثنا أن نتطلع إلى التجديد والتميز والابتكار ، داعيا الله أن يلهم الجميع سلامة الصدور وبراعة العقول، وبناء الإنسان والأوطان على العلم والمعرفة والتسامح والسلام .
ثم توالت كلمات العلماء التي أثرت فعاليات الندوة بالحديث حول هذه المعجزة الخالدة والعبر والدروس المستفادة منها، حيث ألقى فضيلة الشيخ أحمد التركي ، مدير عام بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف المصرية ، كلمة بعنوان " الإسراء والمعراج والبعد الحضاري " نقل في مستهلها تحيات فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا ، شاكرا لهم هذه الدعوة الكريمة لمشاركتهم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج في هذا البلد الذي جعله الله رمزاً للسلم والتقدم والتنوير والوسطية .
وقال فضيلته لقد حقق رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال رحلة الإسراء والمعراج الأبعاد الحضارية للأمة الإسلامية على مستويات العبادة والمعاملة وبناء المجتمع المسلم ، ضاربا المثل الأعلى في التسامح والعفو ومقابلة السيئة بالحسنة ، داعيا إلى استلهام هذا الخلق العظيم ، ونشر الدين الصحيح ومجابهة التطرف والإرهاب مؤكداً أن بناء الأوطان وتطويرها جزء من ميراث النبوة العظيم الذي حثنا عليه رسولنا الكريم ، وأن تعاون علماء الأمة مع حكامها واجب ديني ووطني ، لمواجهة الإرهاب والتطرف والغلو بالحجة والبيان ، مبيناً ان الوالد الشيخ زايد -طيب الله ثراه - أدرك هذه الحقيقة فدعا العلماء إلى هذا الوطن الغالي وأنفق الكثير على مشروعات تعزيز الوسطية وحفظ القرآن التعليم ، مما جعل هذا الوطن أنموذجاً حضاريا للأمتين العربية والإسلامية ، ولا تزال الإمارات في عطائها المتزايد في عهد رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله ورعاه ، ونائبه وإخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .
كما ألقى فضيلة الشيخ الدكتور حسن السيد خليل ، من علماء الأزهر الشريف كلمة بعنوان " ورفعنا لك ذكرك" وفضيلة الدكتور أبوزيد محمد علي الأستاذ المساعد بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر كلمة بعنوان " الرضا عن الله طريق الكرامة " ثم تحدث خليفة الظاهري الواعظ في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بكلمة عنوانها " الإسراء رحلة عن التسامح " قال فيها هذه المعجزة الربانية تحمل في طياتها تجليات ساميات , وإشراقات مباركات , كل إشراقة مطلب توقف وتأمل وعبر وتفكر , ولا ريب أن التسامح الذي سمى فيه رسولنا ( صلى الله عليه وسلم) في هذه المعجزة أرقى موقف وأعز منحى خطه لعيش مشترك وسلم شامل.
وأضاف الظاهري أنه - صلى الله عليه وسلم - اكد في رحلته التكريمية الماجدة تسامحا نبيلا , وتواصلا راقيا حيث صلى برسل الله الأصفياء , وأنبيائه الأتقياء في رحاب بيت المقدس الطاهر , ثم كرر - صلى الله عليه وسلم -لقاء الأنبياء في سماوات الله العلى بمودة وسرور وتصافح وحبور , فبين النبي المصطفى أن اختلاف الأديان ليس محل نزاع واشتطاط وإنما هو محل تسامح وتواصل , فضرب بذلك - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة على التعايش السلمي , وأجمل الصور عن التسامح الديني.
وقال الظاهري إن رسولنا الكريم جعل التسامح روحا للإسلام , وجوهرا لهذا الدين الحنيف , فإذا نزع المسلم منه هذه الخصلة الجلية ظل إسلامه إسلاما بلا روح ولا جوهر , إسلاما يفتقر إلى قيمة رشيقة جعلها الإسلام وصفا له , فإذا قلنا إسلام , قلنا تسامح , وذلك نبينا يقول : ( بعثت بالحنيفية السمحة), فالإسلام والتسامح صنوان لا يفترقان , فأينما يحل الإسلام حل التسامح , ففي سيرة المصطفى أعظم برهان , فهناك أرض يثرب تشهد على مسلم وغير مسلم سكنوا دراها فعاشوا في أوج تسامح ونبل , وتعاون ويسر وفي حياة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) أجل الدليل , فلما طُعِن عمر بن الخطاب وهو يتأهَّب لصلاة الفجر؛ ، كانت الطعنات نافذة مزَّقت الأمعاء، فإذا تناول شرابًا خرج من البطنِ، ورأى أمير المؤمنين قبل أن يودِّع الحياة أن يوصي الخليفة بأمورٍ مهمة، غير أنه لا يعرف مَن سيختار المسلمون، ولكنه يعرف ما يجب أن يفعله الرجل الذي يليه في الحكم ، فذكر أناسا من المسلمين لهم منزلتهم، ثم قال للخليفة المرتقب: "وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله - يعني بأهل الذمة أن يوفي لهم بعهدهم، وأن لا يكلفهم فوق طاقاتهم".