أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 22-03-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

مؤتمر الشؤون الإسلامية: لا للتقليد نعم للتجديد

مؤتمر الشؤون الإسلامية: لا للتقليد نعم للتجديد احتضنت العاصمة المصرية القاهرة على مدار أربعة أيام 300 عالم ومفكر إسلامي، يمثلون 95 دولة ومنظمة إسلامية لمناقشة قضايا تجديد الفكر الإسلامي في إطار المؤتمر الدولي الحادي والعشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف المصرية.

وتركزت المناقشات على ستة محاور رئيسية هي تحديد المفاهيم ذات العلاقة مثل القيم والأخلاق والاجتهاد والتجديد والحداثة والتأويل، والإبداع، والتجديد في الخطاب الديني الإسلامي وفى الفقه وعلم الكلام والتصوف والفلسفة الإسلامية، ومناهج تجديد الفكر الإسلامي، ونماذج هذا التجديد، وميادينه، ومعوقات التجديد وسبل مواجهتها.

 وأكد المؤتمر أهمية تجديد الفكر الإسلامي بضوابطه الشرعية، والاجتهاد، محذرين من خطورة الجمود الفكري.

وترأس وفد الإمارات في المؤتمر الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. وقدم المستشار السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية بوزارة شؤون الرئاسة بحثاً مستفيضاً بعنوان ''منهج ومفهوم التعامل مع القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة''.

وناقش المؤتمر خلال الفترة من الخامس وحتى الثامن من مارس الحالي 79 بحثاً حول المحاور الستة بمشاركة ممثلين عن عشر منظمات إسلامية.

وركزت المناقشات على قضية تصحيح المفاهيم، فقد أوضح الدكتور عصام البشير- الأمين العام لمنتدى النهضة والتواصل الحضاري بالسودان- في بحثه ''التجديد في الفكر الإسلامي المفهوم والمعالم'' أن هناك مفاهيم خاطئة حول فكرة التجديد، حيث إن التجديد ليس ابتداعاً، بل هو إحياء للسنة ورعاية للثوابت والمحكمات.

وأشار الى أهمية اعتماد منهج القرآن والسنة والسلف الصالح في أمور العقيدة والبعد عن اصطلاحات الجدليين والكلاميين مع بيان أثر العقيدة على النفوس.

وأكد أهمية الاجتهاد في عصرنا الحالي، وانه لا بديل عنه، ولكن بضوابط محكمة، كأن يكون له علماؤه، وأن يكون الاجتهاد جماعياً مع الإيمان بالتعددية الحضارية.

وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر وكمال الدين أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري والبابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية.

العلاقة بين الإسلام والغرب

وناقش المؤتمر بحثاً بعنوان ''ميادين التجديد في الفكر الاسلامي - العلاقات الدولية'' للدكتور جعفر عبدالسلام- الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية - أشار فيه إلى إحدى المشكلات القائمة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي في الوقت الحاضر وهي مشكلة العداء ومحاولة الغرب إلصاق الإرهاب بالمسلمين والمساواة بين الإرهاب والإسلام.

وتعرض للأساس الذي يجب أن تقوم عليه العلاقة بين الإسلام والحضارة الغربية في الوقت الراهن، مؤكداً أنه أساس مستمد من مبادئ الشريعة في الاعتراف بالآخر والتعاون والعيش معه في سلام واحترام العهد والكرامة الإنسانية، وكذلك يقوم هذا الأساس على القانون الدولي للتعاون الذي يؤمن بضرورة تقريب الدول من بعضها البعض حتى تتعاون في مختلف مجالات الحياة من أجل كفالة التقدم والتنمية لكل البشر.

وفي بحث للدكتور محمد بن أحمد بن صالح الصالح - الأستاذ بالجامعات السعودية - تحت عنوان ''الإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ودوره في التجديد'' ذكر أن الإمام ابن تيمية من أبرز المجددين في القرن السابع، بل هو المجدد في زمنه بلا منازع، ومن نظر في تاريخ الإسلام لا يجد المجدد الكامل من جميع النواحي سوى ابن تيمية.

وأشار الدكتور نصر فريد واصل- مفتي الديار المصرية الأسبق- في بحثه ''منهج التعامل مع فقه الواقع'' إلى أن التشريع الإسلامي تشريع عام باق على مر الزمان، فلا يختص بأمة دون أمة ولا بزمان دون زمان ولا بمكان دون مكان، ولهذا بني على أصول تشريعية عامة محكمة تشمل جميع شؤون الدين والدنيا على تعاقب العصور والأجيال وتساير تطور الحياة في حضارتها ومدنيتها وتتيح في كل عصر لأهل النظر والاجتهاد من العلماء أن يتعرفوا على أحكام الله تعالى في كل ما ينفع مجتمعاتهم.

وفي بحثه ''تربية الأولاد في الإسلام'' أشار الشيخ المفتي عثمان خان عليموف - رئيس ادارة مسلمي اوزبكستان - الى أهمية تربية الأولاد على تعاليم الدين الاسلامي وأركانه، لأنها الأسس المهمة في التربية مع ترغيب الشباب ليكونوا أهل علم وخصوصاً في العلوم المعاصرة.

الجمود والتقليد

وذكرت الدكتورة آمنة نصير- أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بالجامعات المصرية - في بحث بعنوان ''الجمود والتقليد'' أنه لابد من الاعتراف بأن الفكر الإسلامي يعاني الجمود والإمعان في التقليد الذي أوجد حالة من الضمور وعدم ملاحقة حركة الحياة المتجددة واهتمامات الناس ومصالحهم على هدى الشريعة الاسلامية، مما يؤكد أن هناك أزمة في هذا الشأن.

وأوضحت أن التقليد مرض يقف حجر عثرة امام تقدم الحياة البشرية وتجديدها ولا يؤدي الى الرقي وخاصة عند التقيد بمذهب بذاته وفرضه على العقول. وأكدت أن التجديد ضرورة بشرية وسنة الحياة وهو بديل للجمود.

وناقش المؤتمر بحثاً بعنوان ''التجديد في التربية في إطار حركة الإصلاح في كازاخستان'' للدكتور شمس الدين كريم- نائب رئيس جامعة نور مبارك بجمهورية كازاخستان- أكد أهمية حركات الإصلاح التي لم تقتصر فقط على كازاخستان وأوزبكستان، بل كانت في كل أنحاء آسيا الوسطى، موضحاً أن حركات الإصلاح في آسيا الوسطى كانت ذات سمات مشتركة وهي ربط الدين بالحياة وعدم جواز عزل التعليم الديني عن قضايا الحياة المعاصرة.

الهاشمي: المقاصد الشرعية سقف لا ينبغي تجاوزه عند التجديد

ذكر المستشار السيد علي الهاشمي- مستشار الشؤون الدينية بوزارة شؤون الرئاسة - في بحثه ''منهج ومفهوم التعامل مع القرآن الكريم والسنة النبوية'' أن الدعوة التجديدية تكتسب مصداقيتها وفاعليتها من الإيمان بها، على نحو يجعل من عملية التجديد ضرورة دينية وعلمية، ويكون ذلك بأن يشعر حامل الدعوة التجديدية بأن ما يقوم به واجب شرعي، يفرض عليه التزامه بالمشروع الحضاري الإسلامي الرامي الى التمكين لدين الله في الأرض، ويساعد على تحقيق هذه المهمة حسن التفقه الذي لا يتأتي الا بتطوير البحث في علوم الشرع.

وأشار الى أن الوقت الحاضر يفرض إعادة النظر في الخطاب الديني، وتطويره بما يناسب عملية الاستنباط الفقهي، في عصرنا الذي شهد تحولات عميقة على مستوى الوقائع المادية والمناهج الفكرية والعلمية.

وأوضح أنه في عصرنا الحاضر شهدت المناهج الخاصة بفهم الواقع تطوراً كبيراً لدى الغرب، واستأثرت بدراسات العلوم الاجتماعية والانسانية، الأمر الذي يتطلب من الأصولي المجدد التعرف على هذه المناهج الحديثة بنظرة الناقد المستفيد، القادر على تكييفها وفق النسق الاسلامي، لا المقلد المستعير.

ونبه الى انه مع الدعوة للتأمل وتحريك الذهن في مختلف المسائل إلا أن هناك سقفاً للفهم الصحيح ينبغي ألا يتم تجاوزه، ويشتمل على خمسة حدود لابد من المعرفة بها والالتزام بها في مطالعة التراث وهي المقاصد الكلية للشريعة من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان. وكذلك الإجماع الذي ينبغي على الساعي الى الفهم ألا يخرقه أو يتجاهله، واللغة العربية والتي هي وعاء المنطق العربي المتصل بالفطرة الانسانية، وايضاً النموذج المعرفي وهو ما نسميه العقيدة أو الرؤية الكلية، وأخيراً القواعد الفقهية أو المبادئ العامة للشريعة وهي أكثر من 25 مبدأ من القواعد، منها أن الأمور بمقاصدها، وأن اليقين لا يرفع بالشك، وأن الضرر لا يزال بمثله، والمشقة تجلب التيسير، فبعض هذه القواعد هي خلاصة الفقه، لذلك فلابد لنا من إدراك المنهج الى المآل، وكذلك النظر الى المصالح.

علاقة الرجل والمرأة في الإسلام تكاملية

أكدت د.سعاد صالح- أستاذ الفقه بجامعة الأزهر- في بحثها ''منهج التعامل مع قضايا المرأة'' أن الشريعة الاسلامية اعتبرت المرأة مخلوقاً كامل الأهلية ومحلاً للخطاب السماوي والمسؤولية الفردية ومساوياً للرجل في الحقوق الإنسانية العامة والواجبات الاجتماعية وممارسة الإصلاح. وأشارت إلى أن حقوق المرأة قد ارتبطت في المجتمعات الغربية بمدى خطوات التقدم الاجتماعي والجهد والتصميم الذي تبذله المرأة للحصول على حقوقها، في حين أن الشريعة الإسلامية كفلت للمرأة هذه الحقوق، من خلال قواعد مقررة تحكمها وليست موضوعاً تحكمه بصفة أصلية ظروف المجتمع ومدى تقدمه الاجتماعي.

وناقشت منهج الإسلام في التعامل مع قضايا المرأة من خلال تفنيد الشبهات التي تثار حول موقف الإسلام من المرأة وخاصة في دعوى المساواة بين المرأة والرجل. وأشارت إلى أن نظرة الشريعة إلى المرأة تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات وليس التماثل أو التطابق بين الرجل والمرأة كنوعين لجنس واحد خلقا من نفس واحدة لهما مهمات مشتركة كجنس و''كنفس'' ومهمات مختلفة كنوعين ''ذكر وأنثى'' وهى تفرقة في الأدوار أو الوظيفة الموكلة لكل منهما، فالرجال والنساء يجب أن يكمل كل منهما الآخر داخل منظومة متعددة الوظائف بدلاً من أن ينافس كل منهما الآخر داخل مجتمع أحادي الجانب.

وتعرضت للاهتمام الدولي بقضية المساواة واستفاضت في تحليل بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة وانتقدت البنود التي وردت في الاتفاقية وتتضمن محاولات لفرض المساواة المطلقة التي تؤدى إلى التماثل والتطابق، مؤكدة أن هذه البنود تمثل مخالفة لحقائق كونية وشرعية في آن واحد، وأن كل دعوات وحدة الجنس أو تعدده بأكثر من اثنين ومفهوم النوع الاجتماعي ''الجندر'' هي دعوات مصادمة لنواميس الفطرة والخلق وطبائع الاجتماع.

وتطرقت إلى العلاقة بين الحرية والمسؤولية في قضايا المرأة، وحذرت من الحرية المطلقة بدعوى مناصرة قضايا المرأة، وخلصت إلى أن الحرية مبدأ مهم من مبادئ الإسلام، وأن الإسلام جعل هذه الحرية مسؤولية.

السياح والعمال غير المسلمين بالدول الإسلامية يدخلون في حكم المستأمنين

أكد الباحث الكويتي الدكتور مطلق راشد القداوي فى بحثه ''منهج التعامل مع الآخر الديني والحضاري'' أهمية تعزيز الحوار، وتطبيق منطق التعارف والدعوة والانفتاح على الآخر، وتناول بالتحليل الشبهات التي ثارت في فكر التعامل مع الآخر، وركز في بحثه على الفهم الخاطئ للجهاد وقتال غير المسلمين، وتبني فكر استحلال دماء وأموال المخالفين وتحريم التعامل مع غير المسلمين ورفض التعددية وقبول الآخر. وأكد أن القتال في الإسلام يكون لدفع العدوان والدفاع ضد الاعتداء ولا يجوز قتل غير المسلمين لكفرهم.

وناقش الفهم الخاطئ في مسألة الجزية التي أساءت إلى الإسلام والمسلمين، وأوضح أنها ليست فرضاً من فروض الإسلام ولا من قواعده، فهي عقد رضائي يجوز التصالح عليه، وكانت مقابل إعفاء أهل البلاد المفتوحة من العمل في الجيش الإسلامي حتى لا يحاربوا لنصرة الإسلام والمسلمين كرهاً عنهم، ولذلك كان من يتطوع بالحرب مع المسلمين تسقط عنه الجزية. وقال إن من عظمة منهج الإسلام إعفاء غير القادرين كالصغار وكبار السن وتأكيد أنها لا تعطى إلا عن قدرة.

وقال الدكتور القداوي إن السياح والعمال غير المسلمين الذين يتواجدون في الدول الإسلامية يدخلون ضمن حكم المستأمن، مؤكداً أن أموالهم ودماءهم وأعراضهم حرام، ويجب على المسلمين المحافظة عليهم.

الغزو الفكري يسعى إلى احتلال العقل وترسيخ التبعية

في ورقة بعنوان ''الغزو الفكري والثقافي'' تناول الدكتور سليمان كمارا- أستاذ العلوم الشرعية والعربية بسيراليون- قضية الغزو الفكري والثقافي ووسائله المتعددة والمتنوعة ومصادرها. ورصد في ورقته التطور التاريخي الذي مرت به الأمة، ووقف على أسباب كبوتها وتخلفها وحددها في عوامل مرتبطة بالمسلمين أنفسهم وابتعادهم عن منهج الإسلام وقيمه، وأخرى بفعل المؤامرات التي يديرها أعداء الإسلام على الأمة لعرقلة تقدمها ومنع تجديد فكرها حتى تظل على ضعفها.

وناقش مصطلح الغزو الفكري وما يرتبط به من قضايا فكرية وثقافية وتاريخية، ثم عرض لمخاطره ليس لكونه يسعى للاحتلال بقوة السلاح الغاشمة، ولكن لأنه يستهدف تصفية العقول والأفهام وترسيخ التبعية ويلجأ إلى استخدام المكر والحيلة لإفساد المفاهيم الإسلامية واستدراج الأمة إلى هلاكها.

واستعرض الباحث معوقات تجديد الفكر الإسلامي وخلص إلى أنها تتركز في انصراف الأمة عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام - والعمل بهما، وإهمال الأمة الجوانب الدعوية وترك المجتمعات الفقيرة فريسة سهلة أمام تحديات الغزو الفكري. وسوء تخطيط المؤسسات والمنظمات الإسلامية لتنفيذ برامجها الدعوية، وغياب التنسيق بين المؤسسات العاملة في مجال الدعوة وغلبة الفردية على عملها.