أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 10-03-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الهيئة تحتفل بالمولد النبوي الشريف

الهيئة تحتفل بالمولد النبوي الشريفتحت رعاية سعادة الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أقامت الهيئة احتفالاً كبيراً في ذكرى المولد النبوي الشريف ، وذلك مساء الأحد الموافق 8/3/2009م بعد صلاة العشاء بجامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي ، وسط حضور كبير من العلماء والسفراء والجمهور الكريم .

وقد تقدم سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة باسم سعادة الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة بالتهنئة بهذه المناسبة العظيمة إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يحفظه الله ، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، و إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، و الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

الهيئة تحتفل بالمولد النبوي الشريفبعد ذلك تحدث سعادته عن عدد من الجوانب الحضارية التي نادى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

لقد ابتدأ النبي الكريم رسالته السماوية إلى البشرية, بدعوة الناس إلى القراءة والعلم, فهما أساس البناء والسبيل الى التطور والنهوض الحضاري, وكما ابتدأ رسالته صلى الله عليه وسلم بالعلم, دعا إلى الزراعة وإحياء الصحاري المترامية الأطراف بما يفيد المجتمعات , وها هي البشرية اليوم تستشعر أهمية ذلك والحفاظ على البيئة الصالحة وقد قال :

( ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) رواه البخاري .

ولأن العمل دائماً مقرون بالإيمان , فقد استنهض الناس إلى ذلك وسأله بعضهم ( قيل يارسول الله أي الكسب أطيب ؟ قال : عمل الرجل بيده ) , وكان يقول : ( من بات كالاً من عمله بات مغفوراً له ) وأنصف العمال وقال لأجلهم : ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) .

ولأن للعمل والعمال ذلك النشاط المنتج للمجتمع , فقد حصن الأسواق وحمى المستهلكين بجملة من الحمايات والتوجيهات , وأولها الإتقان والجودة التي ننشدها جميعاً , فقال صلى الله عليه وسلم ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) , وثانياً الأمانة , وثالثها الصدق ورابعها العفة , فقال :

( أربع إذا كن فيك , فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة وصدق حديث , وحسن خليقة , وعفه في طعمة ) ومن أجل ذلك نهى عن الغش والاحتكار فقال : ( من غشنا فليس منا , والمكر والخداع في النار ) , بل أعطى للتاجر الصدوق منزلة اجتماعية وأخروية كبيرة حين قال : ( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ) .

ثم إنه صلى الله عليه وسلم أعطى للحياة الزوجية وللأسرة ما لم يعطها أي نظام أو تشريع من الرعاية والتكريم فقال : ( خيركم خيركم لأهله , وأنا خيركم لأهلي ) فكان يساعد نساءه وبناته في شؤون المنزل, ويحلب الشاة , ويرقع الثوب ويقول :

(استوصوا بالنساء خيراً ), بل يقول : ( ما بال أحدكم يلعب بحدود الله) , يقول قد طلقت قد راجعت ؟! ) , فكان يحب أن يرى السعادة في الحياة الزوجية , ويكره النزاع الزوجي والطلاق , فقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق ) , لما في ذلك من ضياع الحقوق , والجور وهما نقيض الرحمة (و من لا يَرحم لا يُرحم ) .

الهيئة تحتفل بالمولد النبوي الشريفهذه جوانب حضارية بارزة من سيرة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم لنذكر بها أنفسنا وجميع الناس, و ما أحوجنا اليوم إلى إعادة الحياة فيها وغرس معانيها في الأجيال .

بعد ذلك تحدث المستشار الديني في ديوان ولي عهد أبوظبي الأستاذ الدكتور فاروق حمادة عن أثر رسول الله في الإنسانية قائلا أنه لما كانت الرسالة المحمدية خاتمة الرسالات فان حجتها قائمة باستمرار ولهذا فقد حفظ الله هذه الحجة في أمرين اثنين كان لهما عظيم الأثر في الإنسانية كلها ، السيرة النبوية التي حفظت حياة رسول الله بكل تفاصيلها ، فكانت بذلك نموذج البشرية السامية ، وحولها يدور الناس ، والقرآن الكريم بما تضمنه من خلاصة الكتب السابقة وتجارب البشرية عبر تاريخها ، وبما حدده من قوانين ونظم وتشريعات تحقق التوازن الإنساني والخير لجميع الناس .

واختتم كلمته بأهمية تعرف الأجيال واطلاعهم على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على وجهها الصحيح الى جانب ادراكهم لهدي القرآن ومعرفة مقاصده وأغراضه الإنسانية .

الهيئة تحتفل بالمولد النبوي الشريفثم استمتع الجمهور بفقرة إنشاد ديني قدمها المنشد المعتصم بالله العسلي شدا خلالها بعدد من المدائح النبوية التي لاقت استحسان الحاضرين ، ثم جاءت كلمة الدكتور قطب عبدالحميد من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي ، تحت عنوان ( ولد الهدى ) بين فيها الولادة الجديدة للأمة العربية ومن ثم ولادة هذا الدين الذي أطلق المواهب العلمية الحضارية والإنسانية للبشرية فنعمت في ظلال الإسلام بالسلام والعزة ، وقوة الاقتصاد والمعرفة ، ومن ثم بقية الفتوحات المعرفية والعلمية التي ما تزال البشرية تعيش على مآثرها وتتغنى بها وهي أحوج ما تكون لها اليوم لإنقاذها من عثرات الحياة وتحدياتها .

وكان للشاعر محمد بديا ولد الشيخ فال قصيدة من وحي هذه المناسبة افتتحها بهذه الوجدانيات الرقيقة :

على الروضة الغراء يصدح بلبل غراماً فيحلو الشد ويحلو التغزل

مزاميره الأشواق للساكن الذي له في فؤادي من جوى الحب منزل

ثم خاطب فيها رسول الله قائلاً :

أصفدة رسل الله مسك ختامهم لقد بان بالإسراء أنك أول

فلا فضل إلا أنت فيه مقدم ولا علم إلا منه علمك أشمل

وكان مسك الختام كلمة ودعاءً من الداعية الحبيب علي الجفري ، وقد خشعت القلوب لكلماته ، واخضلت الجفون من مناجاته ودعواته .

هذا ووزعت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ملصق للمساجد الى جانب آلاف النسخ من كتيب مفيد أصدرته بهذه المناسبة لتعميم الفائدة بمناقب الرسول الكريم وجميل صفاته وهدايته ، كما وزعت العدد الجديد من مجلتها الشهرية منار الإسلام والتي صدرت مع هلال هذه المناسبة الكريمة .