أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 11-01-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

د .محمد مطر الكعبي: الثقافة الوسطية يجب أن تكون غذاء يومياً للمسلمين

قال الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، إنه ممّا يؤسَف له أن موجات التطرف والغلو لا تعود أسبابها إلى مخرجات الثقافة الدينية وحدها، بل إلى أسباب أخرى، بحيث لم يفسح المجال للخطاب الإسلامي الرصين أن يتحرك، وحدث مِن جراء هذا كبت الحريات ومصادرة الآراء وظهور التطرف على السطح، وجاء هذا الوباء المستطير الذي لم تسلم منه لا الأنظمة ولا الشعوب . وأضاف: لا يمكن فصل معتقدات الإنسان وقيمه وتراثه وأصالته عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي الذي يعيش فيه كل مواطن عربي ومسلم، ولا ينبت التطرف والغلو في مناخات علمية وقيمية متوازنة، وليس المسؤول عن أمراض المجتمع الدين وحده كما يزعم البعض، ولا المؤسسات الدينية وحدها، فمؤسسات الدول المساندة تملك استراتيجيات عميقة التأثير وواضحة الأهداف، وكان ينبغي أن تدور عجلاتها نحو الأمام متناسقة متعاونة، بروح فريق عمل واحد .

من هنا فإن مؤسسات الدولة عليها أن تتلاقى وتُنسّق لتطويق هذا الوباء أو ذاك، ومن جهة المؤسسة الدينية فهي الواجهة التي عليها أن تملأ الساحة بمنهجية التسامح والاعتدال ولا تترك فراغاً يتسلل من خلاله الفكر المتشدد، فالخطاب المدروس والممنهج يجب أن يحتل موقعه الصحيح في وسائل الإعلام كما في المدارس والمساجد والنوادي، وجميع الساحات، لأنه الخطاب المسؤول والصادر من جهة مسؤولة أمام الله والحكومة والمجتمع، ونحن في الإمارات، لسنا في حاجة إلى أن يرتقي منابر المساجد أو يؤم الناس أي إنسان ليس من كوادرنا، وكوادرنا على دراية تامة بفقه الواقع، ومسارات الفكر الديني الرصين .
وأشار إلى أن الدين الإسلامي لا انحراف فيه، لأنه هو الصراط المستقيم الذي ارتضاه الله للبشرية رحمة ومنهاج حياة، وإنما الانحراف يأتي من شخصيات أو تيارات أو منظمات لم يتخصص رجالها في الدراسات الإسلامية، ولذلك المطلوب إعداد علماء وتخريج كوادر مؤهلة درست الدين في معاهد وجامعات عريقة، وهذا ما تقوم به الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدعم كبير من قيادتنا الرشيدة، ولذلك ليس أمامنا نزيف مفاهيم، بل لدينا استراتيجية واضحة، وخطة وعظ سنوية تتلمّس حاجة المجتمع من التفقُّه في الدين، وتُسهم في تنمية الثقافة الوطنية والإنسانية من خلال المناسبات الدينية والوطنية والإنسانية يوماً بيوم وأسبوعاً بأسبوع وشهراً بشهر، وهي خطة يلتزم بها جميع من يتحدث عن الدين في منابر الدولة وذلك وفق منهجية الوسطية والاعتدال والتسامح .
وأوضح رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن ثقافة الوسطية يجب أن تكون غذاءً يومياً للإمام والخطيب والواعظ، فهي ليست ثقافة ترَف، بل هي حيوية ومحورية ويومية في الأقوال والأفعال، وقد كانت ولا تزال السِّمَة البارزة للدين الإسلامي، فكما هو دين الرحمة هو دين الوسطية والاعتدال في كل أمر من الأمور، لأن غير الوسطية يكون إما إفراط وغلو، أو تفريط وتساهل، وقد ترسّخت هذه الثقافة في كل المجالات الثقافية والمعرفية بفضل الخطب والدروس والندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام والتعليم والتربية .
وأكد الدكتور الكعبي أن دعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التشدد في الدين يكون بفتح قنوات الحوار مع الآخرين، وتكثيف الحضور الثقافي في الأوساط الاجتماعية ووسائل الإعلام، وما نصحت به دار الإفتاء المصرية مؤخراً حول أسباب الفكر المتطرف وضرورة الاحتواء للفئات المتشددة في غاية الأهمية، لافتاً إلى أن منهجية مؤسسة الأزهر في التعليم والتوجيه يجب أن تستفيد منها جميع مؤسسات التعليم والتوجيه في العالم العربي والإسلامي .
وأضاف الكعبي: إنّ الذي يُهدّد جَمَال الإسلام وحكمة الدين في الدرجة الأولى هم أولئك الذين ينتسبون إلى الإسلام عنواناً، ويضلّون عن سواء السبيل ممارسةً، جهلاً أو تزويراً لحقائقه وتشويهاً لقيمه وعدالته ورحمته ليصلوا إلى مآربهم الشخصية أو الحزبية والأيديولوجية، وهذه هي الكارثة التي يُعانيها الإسلام وأهله، بل العالم أجمع، وما كان الإسلام في يوم من الأيام إلا دين التسامُح واليسر والتعايُش السلمي بين شتّى الأجناس والأعراق والمِلل، ونحن نُريد لديننا الحنيف أن يُسعِد البشرية، وهم بأعمالهم يُخوّفون البشر من دين الله، هذا هو الغزو الفكري الحقيقي، من الداخل وليس من الخارج، فالعصر الحديث عصر انفتاح وعولمة، والظروف مواتية جداً لعرض الإسلام وحقائقه النقيّة ومقاصده السامية أمام هذا الفضاء المفتوح، وهذه الحرية متاحة للجميع بشرط ألا يصبغ الدين الحنيف بأصباغ السياسات الحزبية الضيقة.