أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 04-01-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

" الشؤون الإسلامية " تحيي ذكرى مولد النور محمد صلى الله عليه وسلم

أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ، على المسرح الوطني في أبوظبي ،احتفالية كبيرة إحياء لذكرى مولد النور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حضرها رئيس الهيئة الدكتور محمد مطر سالم الكعبي ، والمدراء التنفيذيون ، ومدراء فروع الهيئة وإداراتها في الإمارات كافة ، كما حضرها الوفد الأزهري الزائر ، وعدد من رجال الدين ورؤساء الكنائيس في الدولة . وقد القى سعادة الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة كلمة قال فيها : الحمد لله رب العالمين، اختار العرب من بني آدم، واختار مضر من العرب، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختار من بني هاشم سيد الأنبياء والمرسلين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى أبيه سيدنا إبراهيم وعلى إخوانه موسى وعيسى وجميع النبيين. وبعد أيها الأفاضل : يسعدني بمناسبة مولد سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أن أرفع إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وإلى إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس للاتحاد، حكام الإمارات، وإلى سيدي الفريق الأول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أسمى آيات التبريكات والتهاني وإلى العالم أجمع. ما يسعدني أن أرحب بضيوفنا الأعزاء من مؤسسة الأزهر العريقة، الأستاذ الدكتور محيي الدين عفيفي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور إبراهيم صلاح السيد، نائب رئيس جامعة الأزهر، والوفد الأزهري المشارك في هذا الاحتفال الكبير. كما أرحب بأصحاب السعادة والفضيلة من العلماء والنيافة من رجال الدين المسيحي في الدولة.

أيها الحضور الكريم: علمتنا سيرة رسول الله أن نعظم جميع الأنبياء والرسل، قال الله تعالى:(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) البقرة:285. وعلمتنا هذه السيرة العطرة جميل رعاية الله لمن اصطفاهم واجتباهم من النبيين، تأهيلا وإعدادا ليكونوا القدوة للعالمين في كل مراحل حياتهم. *فيوسف عليه السلام جاء في شأنه:( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم) (يوسف: 6). *وموسى عليه السلام صاحبته عناية الله منذ ولد، قال تعالى:( وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني) طه: 39. *ومريم وعيسى ...( ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا) * ثم ختم الله تعالى رسالاته إلى العالم برسول الإنسانية سيدنا محمد بن عبد الله، وصنعه على عينه فقال:( ألم يجدك يتيما فآوى)

بلى أيها الحفل الكريم:

*بهذا التسلسل الرسالي ندرك ثقافة الاصطفاء والاجتباء للمرسلين والنبيين، لنحترم الجميع. نعم ولد رسول الله يتيما؛ ثم ماتت أمه ولم يبلغ السادسة من عمره، ثم مات جده عبد المطلب، ولما يبلغ الثامنة، يتم بعد يتم بعد يتم، وكأن عناية الله تجرده تدريجيا من أي اعتماد على مخلوق، ليصنع بعناية الخالق البر الرحيم، وليتشرب نقاء الرحمة والمحبة من نبعها السرمدي الذي لا ينضب (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . *وهذه الرحمة سرت في التشريع وفي القيم والفضائل، وهي أخص خصائص الإسلام، وبهذه المنظومة من القيم والعقائد والتشريعات، أراد المولى عز وجل أن يكون محمد قدوة للبشرية جمعاء، فقال عز وجل:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) لماذا ؟ لأن البشرية بحاجة ماسة في كل زمان ومكان إلى القيم والأخلاق النبوية، وكان أهم وصف لنبي الإسلام قوله تعالى:( وإنك لعلى خلق عظيم). ومن هنا -أيها الحضور الكريم - يتحتم علينا - نحن المسلمين- أن نقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العالم المعاصر، كما قدمه ربنا عز وجل، رضيعا يتيما، ثم فتى حليما، ثم شابا حكيما، ثم رجلا صادقا أمينا، إلى أن اصطفاه بهذه الرسالة الخاتمة للرسالات السماوية، فقال سبحانه:( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا* وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) بهذه المنظومة المتكاملة من القيم (شاهدا) أي بحضور مؤثر في الناس، وليس منفرا من الدين. و(مبشرا) بما حباك الله تعالى من تفاؤل وإيجابية ومنهجية وسطية، و(نذيرا) منبها ومعلما كيف نواجه التحديات والسلبيات و(داعيا إلى الله) بالحكمة والموعظة الحسنة و(سراجا منيرا) لكل جوانب الحياة الكريمة الجميلة، وذلك بالعلم والهداية والحكمة. أيها الإخوة، وبناء على ما تقدم فعلى المسلمين أن ينقوا مجتمعاتهم من بؤر التطرف والإرهاب، لأن نبيهم صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للعالمين، فماذا عسى هذا التطرف وهذا الإرهاب الذي يضرب ذات اليمين وذات الشمال في الأرض، أن يقدم للإسلام وللعالم سوى التنفير والترويع، وعرقلة عجلة الحضارات. لقد عرفنا الإسلام مصدر سعادة لا شقاء على مر العصور (طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فما بال هؤلاء المتسلقين على نصوصه ومقدساته يسومون الناس سوء العذاب، ويصدون البشرية عن أعذب شراب. لقد علمتنا قيادتنا الرشيدة حسن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في تعزيز معاني الرحمة ونشر ثقافة التسامح واحترام الأديان، وبناء الإنسان ، ومد يد العون للعالم دون تفريق بين لون أو دين. وتنفيذا لهذه التوجيهات السديدة قامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بوضع استراتيجيتها التي أقرها مجلس الوزراء الموقر في تنمية الوعي الديني وفق منهج الاعتدال والوسطية ومكافحة التطرف والتشدد، وتحصين المجتمع والأجيال من الرؤى الحزبية الضيقة. فرحم الله القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه- الذي قال : إذا كنا في هذه الدولة نستقل سفينة واحدة هي سفينة الاتحاد.. فعلينا جميعا أن نعمل على تحقيق سلامتها حتى تستمر مسيرتها وتصل إلى بر الأمان، ولا يجوز أن نسمح بأي تهاون يعوق هذه المسيرة لأن نجاة هذه .. نجاة لنا .. وإذا فرض أن هناك من يحاولون إتلاف هذه السفينة فهل نسكت على ذلك ، أبدا بالطبع، لأنها إذا غرقت فلا أحد يضمن السلام لنا. رب اجعل هذا البلد آمنا، وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. وصل اللهم على نبيك المصطفى، ورسولك المجتبى وعلى آله وصحبه وجميع المرسلين.

ثم ألقى الأستاذ الدكتور محيي الدين عفيفي ، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة كلمة عنوانها " المولد النبي ولادة حياة " نقل في مستهلها تهاني الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ،إلى القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة قال فيها : شاء الله تعالى أن يبعث صفوة خلقه وقد هيأه الله قبل البعثة ليكون العفو عن هفوات الناس ، المتجاوز عن أخطائهم ، وإن العفو والسماح لايسكنان قلبا خاليا من الأحقاد والأضغان ، ومن يعمل ليقود الخلق إلى الحق لابد ان يكون نظره إلى ما هو أمامه ولا ينظر إلى الوراء . إن سيدنا محمداً أدبه ربه فأحسن تأديبه ، خلقه ليحمل أقوى رسالة وأعظم هداية ، رباه ربه على الصفح الجميل ، ليكون قلبه متجها إلى ما هيأه الله تعالى له ، إن المنهج الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أتباعه هو القرآن الكريم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه تربية شاملة في الأخلاق والتربية ، وإننا نحتاج اليوم إلى تمثل تلك القيم التي جسدتها سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وقد ارشدتنا سيرته إلى أن هذا الدين يسر ورحمة ومسؤولية وتعاون ، لقد اقام النبي المجتمع الإسلامي على المحبة والمودة وعمق الانتماء للوطن ، فاين هذا من أعمال تلك الجماعات التكفيرية التي ترتكب جرائمها باسم الإسلام وشريعته السمحاء ، وتنفذ عملياتها المدمرة مع صيحات التهليل والتكبير عند قطع الرؤوس ، الأمر الذي استغله الإعلام الغربي أسوأ استغلال في تشويه صورة الإسلام وتقديمه للعالم كأنه دين همجي متعطش لسفك الدماء ، فما أحوجتنا إلى سماحتك يا رسول الله .

ثم ألقى فضيلة الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد ، كبير المفتين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي ، كلمة أوضح فيها فقهيا وفكريا أهمية إحياء ذكرى المولد النبوي ، غذ قال : إن اجتماعنا اليوم في ذكرى مولد سيد البشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اجتماع علم وموعظة ، وخير ومدارسة ، لأننا نحتفي بشمائل هذا النبي العظيم وسيرته العطرة ، ومناقبه التي هي أسوة للأجيال ، ومن حق العربي والمسلمين والعالم كله أن يحتفي بهذه المناسبة لأنه صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة ، ليخرجهم من الظلمات إلى النور والحق المبين ، وهو رحمة الله للعالمين ومقتضى هذه الرحمة أن نستحضر سيرته العطرة في كل حين فمن حقه علينا أن نبرز أخلاقه في تعاملنا ونتأسى بها ولا نحيد عنها ، ولأنه الرحمة للعالمين فإن ذكراه تتجدد فينا وفي العالم كل حين لأنه صلى الله عليه وسلم هو من كرم الإنسان ورفع مكانته في الوجود وأعطى كل مخلوق حقه ، ومن حق البشرية وقد حرمت من الرسل والرسالات فترة خمسة قرون بعد المسيح عليه السلام ان تجدد صلتها بالله الخالق من خلال بعثة رسوله الخاتم .

ثم رفع الدكتور الحداد التهنئة باسم دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ، رئيس الدولة ، وقيادته الرشيدة .

ثم ألقى الدكتور إبراهيم صلاح ، نائب رئيس جامعة الأزهر ـ عضو مجمع البحوث الإسلامية، كلمة بعنوان " الرحمة المهداة "  قال فيها إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يحتفي بمولده وذلك لأنه يصوم الاثنين ولما سئل عن ذلك قال إنه اليوم الذي ولدت فيه . كما تحدث عن مفهوم الرحمة بالمسلمين وغير المسلمين مذكرا بما وصف الله نبيه بأنه رؤوف رحيم ، ومن مظاهر رحمته أنه أول من وضع نظاماً في العالم لذوي الاحتياجات الخاصة بعد أن عاتبه ربه بقوله تعالى ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) .