أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 23-12-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

التطرف ظاهرة تهدد العالم والفكر المعتدل صمام الأمان

التطرف ظاهرة تهدد العالم والفكر المعتدل صمام الأمان كشف الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، عن أن الهيئة سوف تتسلم نحو 400 مسجد جديد العام المقبل 2015، مؤكداً أن إجمالي المساجد على مستوى الدولة مع نهاية العام بلغ 5 آلاف و94 مسجدا. وأوضح أن الهيئة وضعت عدة محاور لتنفيذ خطتها الرامية إلى مواجهة التطرف، والأفكار الشاذة الغريبة على مجتمعنا وقيمنا الإسلامية، التي تسلك طريق الوسطية وتعلي من قيم التسامح. وأكد في حوار مع «الاتحاد» أن المستقبل يحتاج إلى تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، لمواجهة الأخطار التي تهدد العالم، والفكر الديني المعتدل هو صمام الأمان من أي أفكار شاذة وغريبة ومتشددة، وهذه مهمة المساجد ورسالتها في المجتمع، فالتطرف الديني ظاهرة يجب مراقبتها والتصدي لها، وطرح الفكر الديني وفق نظرية الثوابت والمقاصد والمتغيرات محور أساسي، من محاور خطتنا، والتي تتطلب تأهيل الكوادر والعلماء القادرين على دحض الشبهات، وتعليم الناس أمور دينهم. وغير ذلك من الأمور التي تم تناولها خلال الحوار التالي: رأى الكعبي أنه عندما نتحدث عن خطط للارتقاء بالشأن الديني، فإن ذلك يعني إنجاز خطة استراتيجية شاملة لكل تفاصيل الدين في حياة الناس، المساجد ورسالتها، القرآن الكريم وعلومه، السنة وعلومها، والثقافة الإسلامية وفنونها، والأوقاف ورسالتها، والحج والإعداد له، وفوق ذلك إعداد الكوادر العلمية والفقهية والوظيفية لإدارة المعرفة وفق منهجية محددة الأهداف والوسائل.وأضاف: باختصار، نتحدث عن الإسلام فكراً وممارسة، ونشراً ومدارسة، وإعداد جيل- بل أجيال- لتلقي هذا الدين وفضائله بوسطية واعتدال وتسامح، والعمل في هذا الفضاء المعرفي الواسع يعني العمل على مدار الساعة، واليوم والنهار، مع المتابعة والرصد والتحليل.وتابع: نعم لكل جانب مما ذكرنا خطة وطموحات وتحديات، والهيئة مصممة أن تحيل التحديات إلى إنجازات بعون الله تعالى، بما تحظى به الهيئة من دعم كبير من قيادتنا الرشيدة، حيث يصل إجمالي عدد المساجد في الدولة نهاية العام الى (5094) مسجداً، كما أن الهيئة سوف تتسلم نحو 400 مسجد جديد العام المقبل 2015. قال الكعبي: سيتم التركيز على مواجهة الفكر المتطرف، والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مؤسسة حكومية، واستراتيجيتها مستمدة من استراتيجية حكومتنا الرشيدة وطموحاتها، وتسترشد بها وتستشرف معها المتغيرات الإقليمية والدولية، فمن الطبيعي أن يتم رصد ومتابعة ما يجري في العالم حولنا من فكر، فالتطرف الديني ظاهرة يجب مراقبتها والتصدي لها، وطرح الفكر الديني وفق نظرية الثوابت والمقاصد والمتغيرات محور أساسي، والمحور الآخر هو بناء مؤسسة وقفية إماراتية، لها وزن تنموي واستثماري مواكب للانتعاش الاقتصادي المستمر في الدولة، وذلك بتكثيف الجهود لنشر ثقافة الوقف، وبناء الكتلة الإنمائية والتسويقية، من خلال التوسع في المجالات الاستثمارية والشراكات الموازية. وأوضح أن المحور الثالث للخطة هو التوطين، واجتذاب الكفاءات العلمية والمهنية والإعداد المتنامي لهذه الكفاءات الوطنية، في الفتوى، والخطابة والإمامة، وإنتاج البحوث والدراسات الإسلامية والوطنية والإنسانية. وأضاف: إن التعيين لمنصب الخطابة لا يتم أصلاً إلا بعد اختبار دقيق، ثم تتم متابعة صقل المواهب والمهارات بعدد من الدورات التأهيلية، خاصة لمن نعرف مستوى أدائهم، وجهاز التفتيش في الهيئة يتابع بدقة مستويات الأداء، وكل من يظهر ضعف في قدرته على التميز يستدعى إلى دورة أو دورات. أشار الدكتور محمد مطر الكعبي إلى العلاقات الوثيقة بين الهيئة والأزهر في تطور مستمر والتعاون في مجالات البحوث والدراسات والمؤتمرات والندوات على أشده، خاصة في مجالات صناعة الفتوى، وإعداد الكفاءات، والتشاور والتنسيق في التصدي للتطرف والتشدد والغلو وحضور المؤتمرات ذات العلاقة. ونوه إلى وجود شباب وبنات يتخصصون في الدراسات الإسلامية -الجامعية وما بعد الجامعية- ومنهم من تخرج، ودخل مباشرة في الوظائف الدينية المهمة في الخطابة، والوعظ، والإفتاء ونسعى إلى توطين نسبة عالية من الخطباء والأئمة، وهنا يمكن التحدث عن عزوف المواطنين بسبب التقيد بالمسجد من حيث الأوقات الخمسة، وهذه الإشكالية نعمل جاهدين مع كثير من الجهات المعنية إلى حلها، بتوفير المزيد من الحوافز المالية والوظيفية، والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف نقطة جذب فعلية للمواطنين والمواطنات في الوظائف والتخصصات، ماعدا مهنتي إمام وخطيب، والتي سبق الحديث عنها، والهيئة- ووفق الإحصائيات والتقييم واستطلاع الرأي ـ أصبحت نسبة التوطين لديها في الفئة القيادية 100%، والفئة الإشرافية 100%، والتنفيذية 87%.

الخطيب والواعظ والفقيه

أكد الكعبي، أن أخذ الفتوى ينبغي أن يكون من المتخصصين، مشيرا إلى فروق دقيقة بين الخطيب، والواعظ، والفقيه، رغم التداخل الكبير في الاختصاص، فالخطيب قد يكون عالماً فقيهاً، لكنه يتميز بموهبة اللغة والبلاغة والأداء الصوتي المتفاعل مع الكلمات والأفكار والثقافة، فلديه موهبة الإقناع والإمتاع، والواعظ عالم فقيه، ولكنه لا يملك الأداء الخطابي، فهو إلى المحاضر أقرب، وأما الفقيه، فهو العالم المتأمل المدقق في المصادر وحواشيها، والذي قصر حياته على الإبحار في قضايا الفقه وأصول المذاهب ومدارسها والاستنباط والإفتاء.

ثقافة السلم تبدأ من الأسرة

قال الدكتور محمد مطر الكعبي إن مشكلة زيادة وتيرة التطرف والعنف بكل صراحة مرتبطة بمدى نجاح الدول أو فشلها في احتواء التطرف الثائر، فحيثما تنجح دولة ما في ذلك، تقل أو تنعدم بؤر التطرف وأسبابه، وحيثما تفشل في ذلك، ستصبح بيئة ملائمة لزراعة التطرف والعنف، وهذا لا يختلف عليه اثنان في التحليل، ولأن التطرف يتمدد ويتجاوز الحدود، بحكم العلاقات الإقليمية والعرقية والطائفية، فإن ضرره يستشري، ولا يمكن أن تنأى دولة ما بنفسها عما يجري في فضاء إقليمها الجغرافي والتاريخي. وقال نشر ثقافة السلم يبدأ من تعزيز قيم الأسرة، ومسجد الحي، ومدرسته، ثم الولاء للوطن وللقيادة الرشيدة التي همها إسعاد الناس، والفكر الديني المعتدل هو أحد صمامات الأمان من أي أفكار شاذة وغريبة ومتشددة، وهذه مهمة المسجد ورسالته في المجتمع. كما أن المؤسسات الدينية ليست وحدها المعنية بمواجهة الفكر المنحرف، بل هي لم تتأخر مُطلقاً في تعرية مفرداته وأهدافه، لأن أول من يستشعر بخطورته العلماء والوعاظ حين يمارسون واجباتهم اليومية، فيتعرضون للأسئلة المريبة وربما المشككة، وهي أسئلة تنم عن خلفيات إيديولوجية تنشأ في الظلام ثم تبدأ بالظهور، وبناء على ذلك تبدأ عملية الرصد والتحليل لتلك الأسئلة المريبة، والتنبه إلى ما وراءها.