أرشيف الأخبار

تاريخ النشر: 11-12-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

" الشؤون الإسلامية " تشارك في مؤتمر (الأزهر في مواجهة الإرهاب والتطرف)

 الشؤون الإسلامية  تشارك في مؤتمر (الأزهر في مواجهة الإرهاب والتطرف) شاركت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بوفد رسمي برئاسة سعادة الدكتور محمد مطر سالم الكعبي ،رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في المؤتمر الدولي الذي نظمه الأزهر الشريف في مصر تحت عنوان (الأزهر في مواجهة الإرهاب والتطرف) ، حيث ألقى سعادة الدكتور الكعبي كلمة دولة الإمارات العربية المتحدة موضحاً فيها الآليات العملية والتنفيذية لمواجهة التطرف والإرهاب قال فيها : "الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى سيدِنَا ونبيِّنَا محمدٍ وعَلَى أَبِيهِ سيدِنَا إبراهيمَ، وعَلَى أَخَوَيْهِ سيدِنَا موسَى وعيسَى، وعَلَى جميعِ الأنبياءِ والمرسلينَ، وآلِهِمْ وأصحابِهِمْ أجمعينَ. فضيلةَ الإمامِ الأكبرِ الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهرِ الشريفِ. قداسةَ البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندريةِ أصحابَ المعالِي والسعادةِ، أصحابَ الفضيلةِ العلماء، السيدات والسادة.

السلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ:

إنَّهُ لَيُسعِدُنِي أَنْ أشارِكَ فِي هذَا المؤتمرِ الدولِي (الأزهرُ فِي مواجهةِ الإرهابِ والتطرفِ) بالتزامُنِ مَعَ احتفالاتِنَا باليومِ الوطنِيِّ الثالثِ والأربعينَ لدولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ التِّي أسَّسَهَا القائدُ الوالدُ الشيخُ زايد بن سلطان آل نهيان طَيَّبَ اللهُ ثراهُ، ويقودُ مسيرتَهَا سيدِي صاحبُ السموِّ الشيخُ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسُ الدولةِ حَفظَهُ اللهُ ويُؤازِرُهُ صاحبُ السموِّ نائبُ رئيسِ الدولةِ وإخوانُهُمَا أصحابُ السموِّ حكامُ الإماراتِ ووَلِيُّ عهدِهِ الأمينُ. وبهذهِ المناسبةِ ومِنْ منبرِ هذَا المؤتمرِ أُحبُّ أَنْ أُؤكِّدَ عَلَى دَعْمِ دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ، وقيادَتِهَا الرشيدةِ لجمهوريةِ مصرِ العربيةِ، حكومةً وشعباً، مُشيداً بِدَورِ الأزهرِ الشريفِ فِي تعزيزِ مرجعيةِ الاعتدالِ والوسطيةِ فِي العالَمِ الإسلامِيِّ، وبخاصةٍ فِي هذهِ المرحلةِ الحسَّاسةِ التِي يشهَدُهَا العالَمُ، حيثُ شاعَتِ الفتَنُ، وكَثُرَتِ الأهواءُ، وتشعَّبَتِ الآراءُ، وانتشَرَتِ الْفِرَقُ والأحزابُ، وتعالَتْ أصواتُ الطائفيةِ والإرهابِ، وقامَتْ جماعاتٌ متطرفَةٌ باختطافِ الدينِ، وزعمَتْ أَنَّهَا تُقيمُ دولةَ الإسلامِ، وَدَعَتِ المسلمينَ إلَى الخروجِ عَلَى الحكامِ، وأصدَرَتْ فتاوَى التكفيرِ والتفجيرِ، بِحقِّ الصغيرِ والكبيرِ، مِمَّنْ لاَ يبايِعُهُمْ، ولاَ يُؤيِّدُ انحرافَهُمْ وتَطَرُّفَهُمْ، فصارَ لِزاماً عَلَى العلماءِ والمؤسساتِ الْمَعْنِيَّةِ بالخطابِ الدينِيِّ أَنْ تأخُذَ بِزمامِ المبادرةِ، وتبذُلَ جهوداً كبيرةً لاستعادةِ الخطابِ الدينِيِّ وفَكِّ أَسْرِهِ مِنْ أيدِي المتطرفينَ، وتُبْرِزَ الإسلامَ بجوهَرِهِ الأصيلِ، وحقيقَتِهِ الناصعةِ، وتُعيدَ إليهِ صورتَهُ الحضاريةَ اللامعةَ. السيدات والسادة: اسمحُوا لِي أَنْ أَنقُلَ لَكُمْ فِي هذهِ العُجالةِ تجربةَ الهيئةِ العامةِ للشؤونِ الإسلاميةِ والأوقافِ بدولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ واستراتيجيَّتِهَا فِي ضبطِ الخطابِ الدينِيِّ لِمُواجهةِ التطرفِ والأفكارِ المتشددةِ، وقَدْ قامَتْ هذهِ الاستراتيجيةُ عَلَى الدعْمِ الكبيرِ مِنْ قيادَتِنَا الرشيدةِ التِي وضعَتْ فِي أَولويَّاتِ اهتمامَاتِهَا الشأنَ الدينِيَّ ، وسنَّتِ القوانينَ والتشريعاتِ لتنميةِ الوعيِ الدينِيِّ ونشرِ الثقافةِ الإسلاميةِ، وفقَ منهجِ الاعتدالِ والوسطيةِ، وإبرازِ الصورةِ الحضارية ِللمساجدِ، وتطويرِ مراكزِ تحفيظِ القرآنِ الكريمِ، وتعزيزِ مرجعيةِ الإفتاءِ الرسمِيِّ، وترسيخِ مبادئِ التعايُشِ والتسامُحِ، والارتقاءِ بمسيرةِ العملِ الإنسانِيِّ. وقَدْ قامَتِ الهيئةُ العامةُ للشؤونِ الإسلاميةِ والأوقافِ بتنفيذِ استراتيجيةِ الحكومةِ الرشيدةِ فِي تحقيقِ مجتمَعٍ آمِنٍ مُتلاحِمٍ، مُحافِظٍ علَى هُويَّتِهِ، مُتمسِّكٍ بولائِهِ وانتمائِهِ لوطنِهِ، مِنْ خلالِ غَرْسِ قِيَمِ الوسطيةِ والاعتدالِ الدينِيِّ، وتعزيزِ التسامُحِ فِي العلاقاتِ الإنسانيةِ معَ غيرِ المسلمينَ، وتحقيقِ الأمْنِ الفكرِيِّ والاجتماعِيِّ ، وحمايةِ المجتمعِ الإماراتِيِّ مِنَ الأفكارِ الهدَّامةِ والممارساتِ الدخيلةِ الوافدَةِ التِي تَتَعارضُ معَ القيمِ الإنسانيةِ النبيلةِ، وقَدْ برزَ ذلكَ فِي جميعِ برامجِ الهيئةِ ومبادراتِهَا وفعالياتِهَا. كمَا قامَتِ الهيئةُ بإجراءاتٍ احترازيةٍ تَهدفُ إلَى ضبطِ الخطابِ الدينِيِّ، وعدمِ السماحِ لأصحابِ الفكرِ المتطرفِ بِبَثِّ أفكارِهِمُ المتشددةِ والترويجِ لَهَا مِنْ خلالِ مِا يَلِي: 

أولاً: اعتماد ُضوابطِ اختيارِ الأئمةِ والخطباءِ والعاملينِ فِي المساجدِ تَنُصُّ علَى الالتزامِ بمنهجِ الدينِ الإسلامِيِّ الْمُتَّسِمِ بالوسطيةِ والاعتدالِ، والتيسيرِ فِي الدينِ والبُعدِ عَنِ الغُلُوِّ والتشددِ، والابتعادِ عَنِ الخلافاتِ المذهبيةِ والطائفيةِ والقضايَا السياسيةِ، كمَا تحظَرُ عليهِمُ الانتماءَ إلَى أَيِّ حزبٍ أَوْ جماعةٍ دينيةٍ أَوْ سياسيةٍ محظورةٍ، وتُلزِمُهُمْ بعدمِ التعريضِ بالأشخاصِ أَوِ الطوائفِ أَوِ الْمِلَلِ أَوِ الهيئاتِ أَوِ الدُّولِ بالأسماءِ أوِ الصفاتِ، وبناءً علَى هذهِ المعاييرِ فقَدْ تَمَّ إعادةُ تقييمِ جميعِ الْمَعْنِيِّينَ بالخطابِ الدينِيِّ فِي الهيئةِ مِنْ أئمةٍ وخطباءَ وَوعاظٍ ومُحفظينَ، ونُظِّمَتْ لَهُمْ اجتماعاتٌ دوريةٌ مُحددَّةٌ بجدولٍ زمنِيٍّ يتبادلونَ فيهَا الآراءَ حولَ عددٍ مِنَ الموضوعاتِ المستجدةِ فِي الخطابِ الدينِيِّ.  

ثانياً: ضبطُ الوعظِ الدينِيِّ:  مِنْ خلالِ الالتزامِ بأَخْذِ تصريحٍ مُسَبَّقٍ للوعظِ مِنَ الهيئةِ لإلقاءِ أَيَّةِ محاضرةٍ أَوْ ندوةٍ فِي المساجدِ، وتَمَّ التنبيهُ علَى العاملينَ فِي المساجدِ بعدمِ السماحِ لأحدٍ بإلقاءِ محاضرةٍ دونَ تصريحٍ. كمَا تَمَّ توحيدُ دروسِ المساجدِ مِنْ خلالِ كتابِ دُروسِ المساجدِ الذِي أعَدَّتْهُ الهيئةُ حيثُ يتِمُّ إلقاءُ الدرسِ مِنْ قِبَلِ إمامِ المسجدِ بمعدلِ خمسِ مراتٍ أُسبوعياً ، ويكونُ الموضوعُ مُوحَّداً مِنْ حيثُ تاريخُ الإلقاءِ فِي جميعِ مساجدِ الدولةِ. كمَّا تَمَّ تنظيمُ خُطةِ الوعظِ الموحدةِ عَلَى مُستوَى الدولةِ، حيثُ تَمَّ فيهَا رصدُ احتياجاتِ المجتمعِ، ومراعاةُ المناسباتِ الدينيةِ والوطنيةِ والعالميةِ، وشملَتِ الخطةُ خطبةَ الجمعةِ ومحاضراتِ الوعاظِ فِي المساجدِ والمؤسساتِ المجتمعيةِ والمدارسِ والندواتِ وبرامجَ إذاعيةٍ وتلفزيونيةٍ، وتُركِّزُ خطةُ الوعظِ علَى دَوْرِ الإسلامِ فِي غرسِ ثقافةِ الوسطيةِ فِي المجتمعِ، وتُبرِزُ منهجَ الإماراتِ فِي التسامُحِ الدينِيِّ والتعايُشِ المشتركِ، وتُعزِّزُ منهجَ التيسيرِ فِي وعظِ المجتمعِ، وتعظيمِ الْحُرماتِ ورعايةِ الحقوقِ، كمَا تقومُ الهيئةُ بالإشرافِ علِى برامجِ إذاعةِ القرآنِ الكريمِ مِنْ أبوظبي بالتعاونِ والتنسيقِ معَ شركةِ أبوظبي للإعلامِ لمراقبةِ موادِّهَا ومكتبتِهَا الصوتيةِ واستبعادِ الموادِّ التِي تحملُ فِكرَ التشددِ والتطرفِ ، وتَمَّ تشكيلُ لجنةٍ لاختيارِ الموضوعاتِ والمحاورِ التِي تُعزِّزُ قِيَمَ الاعتدالِ والوسطيةِ فِي برامجِ الإذاعةِ. 

ثالثاً:  ضبطُ الفتوَى وتوحيدِ مرجعِيَّتِهَا مِنْ خلالِ إنشاءِ المركزِ الرسمِيِّ للإفتاءِ: الذِي يناوَبُ فيهِ مجموعةٌ مِنَ العلماءِ المؤهلينَ فِي الإفتاءِ مِنَ الذكورِ والإناثِ مِنْ أهلِ العلْمِ الموثوقينَ الذينَ يُرسخونَ الوسطيةَ والاعتدالَ فِي المجتمعِ عبرَ الفتاوَى الهاتفيةِ وفتاوَى الرسائلِ النصيةِ والفتاوَى الإلكترونيةِ. 

رابعاً: ضبطُ المطبوعاتِ والإصداراتِ الدينيةِ: حيثُ تَمَّ توقيعُ مذكرةِ تفاهُمٍ بينَ الهيئةِ العامةِ للشؤونِ الإسلاميةِ والأوقافِ والمجلسِ الوطنِيِّ للإعلامِ للتنسيقِ بينَ الطرفينَ لمراقبةِ الإصداراتِ الدينيةِ التِي تدخلُ عبرَ المنافذِ الحدوديةِ للدولةِ أَوِ التِي تُطبَعُ داخلَ الدولةِ، حيثُ تتمُّ الإحالةُ مِنْ قِبَلِ المجلسِ ، وتقومُ الهيئةُ بمراقبةِ الكتبِ والإصداراتِ ذاتِ الصبغةِ الدينيةِ للتأكُّدِ مِنْ عدمِ احتوائِهَا لثقافةِ التطرفِ والتشددِ قبلَ الموافقةِ علِى تداوُلِهَا. كمَا قامَتِ الهيئةُ بالاشتراكِ معَ لجنةِ مناهجِ التربيةِ الإسلاميةِ فِي وزارةِ التربيةِ والتعليمِ لضمانِ عدمِ احتواءِ النصوصِ المختارةِ والموضوعاتِ والمحاورِ لأيةِ أفكارٍ متشددةٍ أوْ متطرفةٍ. 

خامساً: تُولِي الهيئةُ خطبةَ الجمعةِ اهتماماً خاصًّا حيثُ قامَتْ باتخاذِ قرارٍ بتوحيدِهَا لضمانِ وحدةِ توجيهِ المجتمعِ، والتفاعُلِ الإيجابِيِّ معَ الأحداثِ والمناسباتِ الوطنيةِ والاجتماعيةِ والدينيةِ والعالميةِ، ويتمُّ إعدادُهَا واعتمادُهَا مِنْ قِبَلِ لجنةٍ متخصصةٍ وفقَ خطةٍ سنويةٍ تُركزُ علَى تنميةِ الوعْيِ الدينِيِّ بشأنِ القضايَا التربويةِ والعلاقاتِ الاجتماعيةِ، والأخلاقِ الفاضلةِ، والمعاملةِ الحسنةِ، والتسامُحِ والتعايُشِ، والاعتدالِ والوسطيةِ، وتعزيزِ الانتماءِ للوطنِ والحفاظِ علَى مُكتسباتِهِ، والدعاءِ لهُ بالأمنِ والأمانِ والسلامِ، وتعزيزِ الولاءِ للقيادةِ الرشيدةِ، والدعاءِ لولاةِ الأمرِ، وتَجَنُّبِ التعرضِ للأشخاصِ وتجريحِهِمْ، وتجنُّبِ الحديثِ عَنِ الأحزابِ السياسيةِ والطوائفِ والجماعاتِ وتقييمِهِمْ، وعدمِ السماحِ باستغلالِ خطبةِ الجمعةِ للترويجِ للأفكارِ الحزبيةِ والطائفيةِ، وسدِّ البابِ أمامَ استغلالِ منبرِ الجمعةِ لصالِحِ توجُّهاتٍ سياسيةٍ وفئويةٍ، وتجنُّبِ الخوضِ فِي معالجةِ قضايَا تُحرِّضُ علَى العنفِ والكراهيةِ. وتقومُ الهيئةُ بنشرِ خطبةِ الجمعةِ علَى الموقعِ الإلكترونِيِّ للهيئةِ الذِي بلغَ عددُ زوَّارِهِ مَا يزيدُ عَنْ مليونينِ ونصفِ المليونِ زائر، ويقومُ بتحميلِ خطبةِ الجمعةِ مِنَ الموقعِ مَا يزيدُ عَنْ مئتي ألفِ زائرٍ مِنْ أكثرَ مِنْ أربعٍ وعشرينَ دولةٍ حولَ العالَمِ. السيدات والسادة: هذَا غيضٌ مِنْ فيضٍ ممَّا تقومُ بهِ دولةُ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ فِي تعزيزِ منهجِ الاعتدالِ والوسطيةِ ومُواجهةِ أفكارِ المتطرفينَ الذينَ اختطفُوا الدينَ ويحاولونَ إغراءَ أجيالِنَا بشعاراتٍ برَّاقةٍ لاستدراجِهِمْ إلَى مُستنقَعِ الإرهابِ والإجرامِ باسمِ الإسلامِ ، دينُ الرحمةِ والإنسانيةِ. وفِي الختامِ أتوجَّهُ بالشكرِ الجزيلِ إلَى فضيلةِ الإمامِ الأكبرِ الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهرِ الشريفِ علَى هذهِ الدعوةِ الكريمةِ وحُسْنِ الوِفادةِ وكريمِ الضيافةِ، وأشكرُ للجنةِ التنظيميةِ للمؤتمرِ جهودَهَا الكبيرةَ وحُسْنَ إدارَتِهَا.